أستاذ العلاقات الدولية: انضمام المغرب لمجلس ترامب للسلام يعكس استراتيجياته بعيدة المدى وذات الجدوى

marocain
7 Min Read

كشف صبري عبد النبي؛ أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن انضمام المغرب إلى مجلس السلام كعضو مؤسس، يعكس استراتيجياته بعيدة المدى وذات الجدوى، وأن هذه الخطوة تتيح له المساهمة المباشرة في صياغة القرارات والتأثير في توجهات المجلس المستقبلية، بما يترجم ثقله الإقليمي ومكانته داخل التوازنات الدولية، ويعزز دوره في تثبيت السلم، ولا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي تظل من ثوابت سياسته الخارجية.

وأوضح في تصريح قدمه لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن الدعوة الموجهة للمغرب ليكون بلدا مؤسسا لهذا لمجلس السلام، الذي جاء بمبادرة أمريكية تُعرفه على أنه منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار وإعادة إرساء الحكم الرشيد وسيادة القانون وضمان السلام الدائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات، وفق ما ورد في ميثاق المجلس، الذي حدد في فصله الثالث طبيعة انضمام الدول.

صورة صبري عبد النبي؛ أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط
صورة صبري عبد النبي؛ أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط

وأكد على أن المجلس الجديد يتوفر على خاصية وصفها بـ”الفريدة”، تتمثل في المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء، مشيرا إلى أن هذا المبدأ، وإن كان حاضرا نظريا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (دولة واحدة، صوت واحد)، فإنه يكاد يختفي داخل مجلس الأمن الدولي بسبب آليات التصويت والفيتو، وأن مجلس السلام يعتمد نظام اتخاذ القرار بالأغلبية البسيطة للدول الأعضاء الحاضرة والمصوّتة، مع ترجيح صوت الرئيس في حالة تعادل الأصوات.

واعتبر صبري أن حقيقة وجود المغرب كبلد مؤسس لهذه المنظمة يعكس اعترافا دوليا بمكانته، خاصة أنه بلد مستقر في محيط إقليمي مضطرب، وفاعل في قضايا الاستقرار العالمي وحل النزاعات بالطرق السلمية، كما أنه يُنظر إليه تاريخيا كجسر للحوار والتواصل بين الحضارات، لا كحاجز بينها، وكفضاء للعبور والتسامح والتعايش.

وأضاف أن المغرب بات حاضرا بقوة في مختلف مراكز القرار الدولية، سواء داخل المنظمات الدولية أو في الهيئات التنفيذية الكبرى، لافتا إلى أن السياسة الخارجية المغربية تركز على الاستراتيجيات بعيدة الأمد وذات الجدوى، وهو ما يمنح انضمامه إلى مجلس السلام بعدا سياسيا وجيوسياسيا مهما.

وفي السياق ذاته، أشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن مكانة المغرب الروحية والسياسية، باعتبار الملك أميرا للمؤمنين ورئيسا للجنة القدس، تعزز من دوره في القضايا ذات البعد الديني والإنساني، كما أن المملكة كانت بلدا مؤسسا لعدة منظمات دولية، واحتضنت محطات تاريخية كبرى، من بينها منظمة التعاون الإسلامي ومؤتمر مراكش الذي أسس لمنظمة التجارة العالمية.

وأكد أن المغرب دافع دائما، سواء داخل الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي أو جامعة الدول العربية أو داخل المنظمات أو في علاقاته الثنائية والمتعددة الأطراف، عن ثلاثية أساسية هي: السلام، والأمن، والتنمية باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار الدولي.

وعلى المستوى السياسي والاستراتيجي، أبرز المتحدث أن المغرب يتمتع بموقع جغرافي جيوسياسي مميز، يجعله نقطة التقاء بين أوروبا، وإفريقيا، وأمريكا، عبر المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، كما يتقاطع هذا الموقع مع المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، والهادفة إلى ربط الدول المطلة على الأطلسي بمسارات تعاون تمتد نحو المحيط الهندي والهادئ وبقية الفضاءات البحرية العالمية.

ويرى أستاذ القانون الدولي، أن هذه الجغرافيا السياسية تمنح المغرب موقعا متقدما داخل مجلس السلام، وتُقربه من ثقل مراكز القرار، ما يسمح له بلعب دور فاعل ومساهم في صياغة سياسات المنظمة والتأثير في توجهاتها المستقبلية.

كما اعتبر أن عضوية المغرب بمجلس السلام ستشكل مدخلا لتعزيز مجالات التعاون التجاري والاستثماري والدفاعي، وتمنحه موقعا في بلورة حلول خاصة بإدارة النزاعات الدولية، سواء في الشرق الأوسط أو غيره من مناطق التوتر، مذكرا بموقف المغرب الثابت من القضية الفلسطينية، ودعمه لحل الدولتين، وهو موقف يعود إلى عهد الملك الراحل الحسن الثاني، واستمر وتعزز في عهد الملك محمد السادس.

وذكر أن المغرب دولة لها حضارة وتاريخ ومصداقية كرسها تنظيم المملكة لكأس إفريقيا للأمم، الذي تزامنت نهايته وإشادة أطراف مختلفة بمستوى تنظيمه واستقباله وبنياته التحتية التي تستجيب لمعايير القرن 21، مع دعوة ترامب للمغرب للانضمام لمجلس السلام، مؤكدا أن المغرب أينما دخل يكون منتصرا وأن ميزان القوى يميل دائما لصالحه.

وفي تعليقه على التخوفات التي عبرت عنها بعض الأطراف بشأن إمكانية تحول المجلس إلى منافس للأمم المتحدة، أوضح أن هذه التأويلات تندرج ضمن ثلاثة مواقف رئيسية: دول قبلت الفكرة، وأخرى أبدت تحفظها، بينما ما تزال أطراف ثالثة تدرس القرار.

وأشار إلى أن مقدمة الميثاق التأسيسي للمنظمة وجهت انتقادا صريحا للمقاربات والمؤسسات التي فشلت، على مدى عقود، في معالجة الأزمات، مرجحا أن يكون المقصود بذلك منظمة الأمم المتحدة، التي قال إنها لم تنجح في فك ألغاز عدد من بؤر التوتر في العالم. وأرجع ذلك إلى طبيعة مجلس الأمن الدولي، الذي يتوفر على آلية حق النقض “الفيتو”، معتبرا أنها تكرس انعدام المساواة في التمثيل، وتفشل العديد من القرارات بسبب اعتراض دولة واحدة من الدول دائمة العضوية.

وق: “إن أسباب وجود مجلس الأمن الدولي بإطاره المعياري الحالي في أربعينيات القرن الماضي لم تعد قائمة اليوم، ولو كان فاعلا لما استمر النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى حدود الآن، وهذه فرصة أمام الأمم المتحدة لمراجعة وبلورة ميثاقها وتغيير آلية اتخاذ القرار”.

واعتبر أن اعتماد أغلبية الأصوات في اتخاذ القرار داخل مجلس السلام الجديد يشكل آلية “إيجابية”، مستطردا أن المغرب حاضر في مختلف المنظمات الدولية القائمة أو التي يعتزم تأسيسها، وفي الاتحادات والمبادرات، سواء كبلد مستضيف أو عضو مؤسس، ما دامت تصب في مصلحته الجيوسياسية والاستراتيجية، وتخدم أهداف التعاون، وتعزيز العلاقات، وحل النزاعات الدولية، وترسيخ الحكامة العالمية، ودعم السلم والأمن والاستقرار، وهي ثوابت يركز عليها المغرب، خصوصا في محيطه الإقليمي.

وخلص أستاذ العلاقات الدولية إلى أن المغرب سيساهم، من موقعه داخل مجلس السلام، في دعم جهود السلام، مجددا التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل من ثوابت السياسة الخارجية المغربية وحاضرة في وجدان المغرب والمغاربة، وهو ما يتجلى في رئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس، التي تمكنت من إدخال المساعدات إلى غزة في ظل الحرب والتحديات، إلى جانب مساهمته بأكثر من 90٪ في ميزانية القدس، مشددا على أن المملكة تتعامل مع هذه القضية العادلة بمنطق القيم الإنسانية المتعارف عليها، لا بمنطق المصالح الضيقة.

Share This Article