أمغار: الرهان اليوم هو ترجمة الاعتراف الأممي إلى قوة دفع تنموية واستراتيجية

marocain
3 Min Read

كشف النائب البرلماني عبد الحق أمغار، عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، أن المغرب يواجه تحديات ورهانات مستقبلية بعد القرار الأممي الأخير، تكمن أساسا في ضرورة الانتقال من مرحلة تثبيت مغربية الصحراء، التي رسختها الدبلوماسية والشرعية الدولية، إلى مرحلة جديدة لتحويل هذا المكسب إلى قوة دفع تنموية واستراتيجية، قادرة على خلق الثروة، واستيعاب الطاقات الشابة، وجذب الاستثمارات القارية والدولية، وتسريع الاندماج الإفريقي–الأطلسي للمملكة.

وأوضح النائب البرلماني في مداخلة له خلال جلسة المساءلة الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، المنعقدة يوم الاثنين 10 نونبر 2025، حول موضوع “السياسة المعتمدة للتنمية والاستثمار بالأقاليم الجنوبية”، أن تقديم المملكة المغربية لمقترح الحكم الذاتي سنة 2007 شكّل محطة فارقة في تاريخ هذا النزاع المفتعل، موضحا أن المبادرة لم تكن مجرد تصور إداري أو سياسي، بل مشروع وطني متكامل لحل واقعي، عملي ودائم، تحت السيادة المغربية الكاملة.

وقال إن هذا المقترح وضع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام خيار واقعي وواضح، فتح أمام المغرب مرحلة جديدة من التعبئة الدبلوماسية الهادئة والواثقة والشاملة بقيادة الملك محمد السادس، التي نجحت في توسيع دائرة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، وفتحت عشرات القنصليات بكل من العيون والداخلة، كما ساهمت في إدماج القضية الوطنية في شراكات استراتيجية مع دول مؤثرة في القرار العالمي.

واعتبر أمغار أن هذه الدينامية الدبلوماسية غيرت موازين النقاش داخل الأمم المتحدة نفسها، ونقلت القضية من مربع النزاع إلى مربع الحل، مشيرا إلى أن القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي يعكس هذا التحول بشكل واضح، حيث أكد مرة أخرى أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الحل الواقعي والوحيد لهذا النزاع المفتعل، وأسقط فعليا كل الطروحات الانفصالية.

وذكر أن القرار الأممي أعاد التأكيد على الدور المركزي للمغرب في حفظ الاستقرار الإقليمي، واعترف بشكل ضمني بالدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، وبالتفاعل الإيجابي والمسؤول للمملكة مع الشرعية الدولية.

وشدد أمغار على أن هذا القرار الأممي يُعد انتصارا تاريخيا للشرعية القانونية والتاريخية للمغرب، لكنه يضع البلاد في مواجهة تحديات جديدة ومسؤوليات مضاعفة، تفرض العمل بسرعة على تنفيذ إجراءات سياسية ومؤسساتية وميدانية لترجمة هذا الاعتراف الذي يقر أبديا بمغربية الصحراء إلى واقع ملموس.

وأضاف أن الرهان الاستراتيجي اليوم يتمثل في تسريع الاندماج الإفريقي–الأطلسي للمغرب عبر مشاريع كبرى، مثل المبادرة الأطلسية وخط أنبوب الغاز الإفريقي، اللذان سيجعلان من الجهات الجنوبية منصة اقتصادية عالمية ومركز عبور استراتيجي بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.

وفي ختام مداخلته، دعا النائب البرلماني إلى ضرورة الحفاظ على اليقظة المؤسساتية في مواجهة أي محاولات تشويش تستهدف عرقلة نجاح النموذج المغربي، مؤكدا على مسؤولية المؤسسة التشريعية في مواكبة هذا المسار عبر التشريع والرقابة وتعبئة الرأي العام وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية والحزبية، قائلا: “إن قوة الدول لا تُقاس فقط بقرارات الأمم المتحدة، بل أيضا بصلابة جبهتها الداخلية ووحدة مؤسساتها الوطنية”.

Share This Article