تفاعلا مع القرار الأخير للمحكمة الدستورية، والذي قضى بعدم دستورية بعض المواد من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، أكد عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن الخلاصة الأساسية التي يفرضها قرار المحكمة الدستورية هي أنه “لا محيد عن الحوار فيما بيننا كمهنيين، من أجل إنتاج نصوص تمثلنا جميعا، ننضبط لها جميعا، ونعطي لمفهوم التنظيم الذاتي عمقا جديدا بعد أن أسسناه لمدة ست سنوات”.
وأوضح اخشيشن، في تصريح خص به “سفيركم”، أن هذا المسار يروم المساهمة في بناء بيئة مهنية قادرة على مواجهة الهشاشة التي يعيشها قطاع الصحافة، والتصدي للتفاهة التي تحاصره من كل اتجاه، مع التشديد على ضرورة ألا يساهم المهنيون أنفسهم في حشر المهنة في “حكم غير دقيق على ما يتم إنتاجه من أخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من طرف مؤثرين بعيدين عن إنتاج المحتوى الصحفي”.
وشدد رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية على أهمية إقرار نوع من الضبط، بما يمكن المغاربة من التوفر على إعلام قوي ومهني، قادر على مجابهة ما يحاك ضد البلاد، معتبرا أن المواجهة التي يخوضها المغرب ضد الإشاعة والتضليل تشكل دليلا على الحاجة إلى هذا النوع من الإعلام، خاصة في سياق ما تحقق من نتائج خلال احتضان كأس أمم إفريقيا.
وأضاف أخشيشن أن إنقاذ المهنة ومنحها وهجا يستفيد منه الجميع يقتضي الاتحاد بين المهنيين، مؤكدا أن “كل الحسابات الضيقة، سواء منا أو من الآخرين، لن تنفعنا، وما سينفعنا هو أن نلتف حول مهنتنا عن طريق الحوار”.
وفي هذا السياق، دعا الحكومة، انسجاما مع دورها الدستوري، إلى المساهمة في إنجاز اتفاق جماعي يؤسس لتنظيم ذاتي يعطي دليلا إضافيا على أن المغرب لا يشبه الآخرين في محيطه.
وبخصوص المواد التي انتقدتها المعارضة، في مقابل اعتبار القضاء الدستوري أنه لا يوجد فيها ما يخالف الدستور، قال اخشيشن: “نحن لا نعلق على قرارات القضاء ونعتبر أنها قرارات مؤسساتية تلزمنا ونحترمها، ونعتقد أن ماوقع هو عمل ديمقراطي”، مؤكدا أن المطلوب في المرحلة الحالية هو إعادة النص إلى طاولة الحوار من أجل تجويده، وأن “الوقت ليس وقت الحسابات الضيقة، بل وقت تجويد النص، ولن يتحقق ذلك إلا بالحوار والاتفاق”.
كما أوضح أن الخطوات المقبلة تهم الحكومة بالأساس، باعتبارها الجهة التي تنتج النصوص التشريعية وتضعها بالبرلمان الذي يساهم في إقرارها، معربا عن أمله في أن تكون هذه المراحل متفهمة لمطالب المهنيين وللتوجه الإيجابي المطروح، بما يضمن بيئة مهنية يسودها الاستقرار ويغيب عنها التوتر، وتسهم في تطوير مهنة الصحافة.