وجه النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، انتقادات حادة لأداء الحكومة، معتبرا أنها عجزت عن الوفاء بجل التزاماتها وأخلفت وعودها في عدد من الأوراش الاستراتيجية، داعيا إلى جعل الانتخابات التشريعية المقبلة محطة للمحاسبة السياسية وتصحيح المسار الديمقراطي والتنموي.
وأكد الأزمي أن السنة الأخيرة من الولاية الحكومية المنبثقة عن انتخابات 8 شتنبر 2021 تمثل لحظة سياسية حاسمة يتطلع فيها المواطنون إلى فتح صفحة جديدة، في ظل ما وصفه بحالة احتقان اجتماعي وتراجع للثقة في المؤسسات المنتخبة والعمل الحزبي، مشيرا إلى أن هذه المرحلة تتطلب تعبئة سياسية وتنظيمية قوية في أفق الاستحقاقات المقبلة.
ولخص الأزمي، في التقرير الذي قدمه أمام الدورة العادية للمجلس الوطني المنعقدة يومي 14 و15 فبراير 2026 ببوزنيقة، اختلالات العمل الحكومي في عشرة عناوين كبرى، في مقدمتها ما اعتبره غياب تحمل المسؤولية السياسية وهيمنة المقاربة التقنية الضيقة وضعف التواصل مع الرأي العام، وسوء تدبير الاحتجاجات القطاعية والمجالية بما أدى إلى إضرابات طويلة في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، واحتجاجات شبابية بلغت ذروتها مع حراك جيل زد.
كما اتهم الحكومة بالتهرب من المراقبة البرلمانية وتمرير قوانين هيكلية تمس الحقوق والحريات بالاعتماد على الأغلبية العددية وفي استعجال مخل بأصول التشريع، إضافة إلى تعطيل ورش محاربة الفساد عبر تجميد الاستراتيجية الوطنية وسحب مشاريع قوانين مرتبطة به، وتوالي ما وصفه بفضائح تنازع المصالح واستغلال النفوذ.
وفي ملف التعليم، تحدث الأزمي عن ارتباك كبير في تنزيل الإصلاح وتعطيل آليات التتبع واختزال الإصلاح في نموذج مدارس الريادة، مع تسجيل تراجع في بعض المؤشرات وفق التقييمات الدولية، كما انتقد منهجية تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، معتبرا أنها أفرزت حالات إقصاء وأخرت تحقيق هدف التعميم القانوني، إلى جانب الارتباك في تفعيل الدعم الاجتماعي المباشر.
وسجل التقرير كذلك تأخرا في تنفيذ برامج تأهيل المناطق النائية والجبلية وفي إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز رغم توفر الاعتمادات المالية والآليات المؤسساتية، فضلا عن التنزيل غير المتوازن للإصلاح الجبائي وتأخر تفعيل أنظمة دعم الاستثمار والمقاولات وارتفاع معدلات البطالة، معتبرا أن هدف إحداث مليون منصب شغل خلال الولاية بات بعيد المنال.
واعتبر الأزمي أن هذه الاختلالات السياسية والتدبيرية تفرض ترتيب المسؤولية السياسية عبر صناديق الاقتراع، مؤكدا أن تنصل رئيس الحكومة من رئاسة حزبه قبل نهاية الولاية لا يعفيه من المسؤولية السياسية ما دامت آثار السياسات المعتمدة ما تزال قائمة، داعيا إلى جعل الانتخابات المقبلة فرصة لمحاسبة سياسية حقيقية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
واستحضر الأزمي السياق الدولي والإقليمي المتسم بالاضطراب الجيوسياسي، مشيرا إلى استمرار معاناة الفلسطينيين في غزة، وتحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة من تراجع فعالية التعاون الدولي وتصاعد الانقسامات الجيوسياسية، كما أكد أن ملف الصحراء المغربية بلغ مرحلة واعدة وحاسمة تتطلب تعبئة وطنية شاملة خلف جلالة الملك في أفق المفاوضات المرتقبة.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تقتضي إعادة الاعتبار للعمل السياسي الشريف وضمان العدالة الاجتماعية والمجالية وتصحيح أعطاب التعليم والحماية الاجتماعية وحماية التنافس الحر والقيام بالإصلاحات الهيكلية الضرورية بما يحافظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية ويعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة، مؤكدا أن الحزب سيواصل أداءه من موقع المعارضة الوطنية المسؤولة في أفق انبثاق دورة ديمقراطية وتنموية جديدة.