في خطوة غير مسبوقة تعكس رغبة حزب الأصالة والمعاصرة في تجديد هياكله الداخلية وإعادة ترتيب أولوياته، عقدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الأمانة العامة، اجتماعا مغلقا ليلة أمس بالرباط، بحضور الوزير محمد المهدي بنسعيد.
الاجتماع تناول الوضع التنظيمي للحزب واستشراف المرحلة المقبلة، وأفرز مجموعة من القرارات الهامة التي ستعيد تشكيل ملامح البام.
وأبرز ما خلص اليه الاجتماع، حسب مصادر مطلعة، هو الإعلان عن تغييرات مرتقبة في صفوف بعض الأمناء العامين الجهويين والإقليميين، في خطوة تهدف إلى تجديد النخب وإدخال دماء جديدة على هياكل الحزب.
هذه الخطوة تأتي بعد تقييم دقيق لأداء المسؤولين الحاليين، مع التركيز على تعزيز الكفاءة وضمان الالتزام بخطط الحزب الاستراتيجية.
وقرر الاجتماع أيضا حرمان أزيد من 40 منتخبا برلمانيا من الترشح في الاستحقاقات المقبلة، في إجراء وصفه المراقبون بـ”الصرامة التنظيمية”، حيث يسعى الحزب من خلاله إلى تصفية المراكز غير الفعالة، ومنح الفرصة لوجوه جديدة تظهر كفاءتها وقدرتها على تمثيل الحزب بجدارة.
وفي إطار تعزيز الشفافية ومكافحة الممارسات المشبوهة، أكد الاجتماع على منع بيع وشراء التزكيات بشكل صارم.
هذه الخطوة تهدف إلى إرساء معايير واضحة تمنح الترشيحات على أساس الكفاءة والخبرة، وليس على أساس المصالح الشخصية أو العلاقات القديمة داخل الحزب.
وفي الوقت نفسه، تم وضع خطة لتجهيز جيل جديد من رؤساء المجالس الترابية والجهات، مع الاحتفاظ بالوجوه الناجحة التي أثبتت كفاءتها في القيادة والإدارة.
هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق توازن بين التجديد والاستمرارية، وضمان انتقال سلس للسلطة داخل الحزب.
وأظهر الاجتماع ايضا حرص القيادة على قطع الطريق أمام ما يعرف بـ”الحرس القديم” الذي كان يستغل منصبه لبيع التزكيات والتأثير على القرارات الداخلية. هذا القرار يوضح توجه الحزب نحو إعادة الانضباط الداخلي وفرض قواعد صارمة على جميع أعضاءه.
وتأتي هذه القرارات في سياق استعداد البام للانتخابات المقبلة، حيث يسعى الحزب إلى تقديم نفسه كقوة سياسية متجددة وشفافة، قادرة على المنافسة بمصداقية.
ويبدو أن القيادة الحالية لا تريد ترك أي فرصة للحرس القديم أو للممارسات التي قد تضر بصورة الحزب أو بفاعلية أعضائه.