أكد كمال هشومي، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الرهانات المطروحة قبيل الانتخابات المقبلة لا ينبغي أن يتم اختزالها في بعدها التقليدي، بل يتعين ربطها بسؤال جوهري يتعلق بانتظارات الشباب، في سياق مسار تنموي متصاعد تشهده البلاد على مستوى البنيات التحتية والتجهيزات الكبرى، مقابل تصاعد أشكال الاحتجاج في أوساط الشباب، أحيانا بعنف وأحيانا بمسؤولية، بما يطرح، وفق تعبيره، أسئلة عميقة حول الثقة والتمثيلية.
وشدد هشومي في تصريح خص به “سفيركم”, على أن معالجة قضايا الشباب لم تعد تحتمل المقاربات الكلاسيكية، معتبرا أن المرحلة تقتضي “الإنصات الحقيقي” لهذه الفئة، وإشراكها كفاعل أساسي في بلورة السياسات العمومية، بدل الاكتفاء بالشعارات المرتبطة بالتحول الديموغرافي أو التغني بأهمية الشباب في الخطاب السياسي.
وأبرز أن التراجع النسبي في نسبة الشباب ضمن الهرم السكاني يجعل من الضروري استثمار ما تبقى من هذا الرصيد الديموغرافي بشكل فعال، حتى يشكل نقطة انطلاقة قوية كما نص على ذلك النموذج التنموي الجديد.
وفي هذا الإطار، أوضح أن تصور الاتحاد الاشتراكي، من خلال هياكله ومن ضمنها منظمة الشبيبة الاتحادية، يقوم على فتح الأبواب أمام الشباب وقضاياهم، ولكن من داخل المؤسسات، انطلاقا من قناعة مفادها أن النضال الديمقراطي يمر عبر الآليات المؤسساتية وطرح الأسئلة في فضائها، مضيفا أن الرهان اليوم لا يرتبط فقط بالشق الاجتماعي، وعلى رأسه التشغيل، بل يتعداه إلى إعادة بناء الثقة في المؤسسات وفي الدولة، باعتبار أن هذه الثقة هي التي تجدد الشرعية السياسية.
واعتبر هشومي أن تجديد الشرعية يمر عبر تمكين الشباب من رؤية أنفسهم في البرامج الانتخابية، وفي الخطاب السياسي، وفي ممثليهم داخل المجالس المنتخبة والبرلمان، مؤكدا أن الدولة مطالبة باعتماد سياسات عمومية تستجيب للإلحاحية الراهنة، سواء في مجالات التعليم والصحة والسكن أو في تفاصيل الحياة اليومية، حتى لا يتحول الإحباط إلى قطيعة مع العمل السياسي والمؤسساتي.
وبموازاة الحديث عن البنيات التحتية التي تعرفها البلاد، شدد المتحدث على أن بناء الجسور والطرق والمنشآت الكبرى يظل غير كافٍ إذا لم يؤطر المواطن، وخاصة الشباب، ليكون المستفيد الفعلي منها والمشارك في حمايتها وتطويرها، معتبرا أن التنمية المادية ينبغي أن تسير في خط متوازٍ مع تنمية الرأسمال البشري.
وعلى مستوى الهوية السياسية للحزب، أكد هشومي أن تاريخ الاتحاد الاشتراكي منذ التأسيس، مرورا بقياداته التاريخية والديمقراطية، يقومان على الدفاع عن استقلالية القرار الحزبي وربط المسؤولية بالمحاسبة، مبرزا أن محاربة الفساد ليست مجرد شعار ظرفي، بل تمثل “هوية وجود” بالنسبة للحزب، محذرا من أن الفساد يكلف المغرب ما يعادل نقطتين من النمو سنويا، بما يعنيه ذلك من خسائر في فرص الاستثمار وبناء المؤسسات التعليمية والاستشفائية والمنشآت العمومية.
وأكد عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي على أن الحزب يتجه إلى ترشيح طاقات وكفاءات، شابة وغير شابة، على أساس النزاهة والاحترافية والكفاءة، سواء على المستوى المحلي أو الوطني، في أفق تعزيز الثقة وربط العمل السياسي بالنجاعة والمصداقية.