وجه المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، انتقادات شديدة اللهجة إلى الحكومة، بسبب غياب أعضائها عن الميدان خلال فترات الأزمات مقابل تهافت عدد من الوزراء نحو جهات الوطن بحثا عن الأصوات الانتخابية، معلنا في الوقت ذاته رفضه لمشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بسبب ما اعتبره اختلالات دستورية وقانونية شابت إعداده ومضامينه.
وأكد حزب الحركة الشعبية، انخراطه المتواصل في الدفاع عن مغربية الصحراء، ودعمه للاستراتيجية الدبلوماسية الوطنية التي يقودها الملك محمد السادس لتحصين الوحدة الترابية للمملكة، مشددا على تمسكه بمقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية، باعتباره حلا واقعيا وذا مصداقية، منسجما مع خيار الجهوية المتقدمة.
وجدد تضامنه مع ضحايا الفيضانات بكل من أسفي وتنغير، ومع المتضررين من فاجعة فاس، إضافة إلى ساكنة المناطق الجبلية والقرى المعزولة المتأثرة بالثلوج وموجات البرد القارس، منوها بالجهود التي تبذلها السلطات الترابية والقوات العمومية والمواطنون في عمليات الإغاثة والمساعدة الميدانية.
وفي هذا الإطار، عبر الحزب عن امتنانه للرعاية الملكية الموصولة لساكنة القرى والجبال، داعيا الحكومة إلى التنزيل الأمثل للبرنامج الملكي لإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
وحمل الحكومة، بجميع مكوناتها، المسؤولية السياسية عن ما وصفه بالتقصير في أداء اختصاصاتها الدستورية، نتيجة عجزها عن بلورة مبادرات ملموسة وتدابير ناجعة تعكس التضامن الوطني في مثل هذه الظروف، مسجلا استياءه من غياب المسؤولين الحكوميين عن الميدان خلال الأزمات، مقابل حضورهم المكثف في سياقات انتخابية.
وسجل الحزب ما اعتبره غياب رؤية تنموية وسياسية متكاملة لدى الحكومة، قادرة على الحد من “مغرب السرعتين”، منتقدا اختياراتها المالية والقانونية والاستثمارية التي قال إنها تعمق التفاوتات المجالية والاجتماعية.
كما عبر المكتب السياسي للحزب الذي يقوده محمد أوزين، عن استغرابه من التماطل في إخراج قوانين الجبل وتنمية الواحات وإحداث وكالة لتنمية المناطق الحدودية، رغم المبادرات التشريعية التي تقدم بها الحزب سابقا ورغم التوجيهات الملكية في هذا المجال.
وأكد حزب الحركة الشعبية رفضه لمشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أن الحكومة لم تتفاعل بشكل إيجابي مع التعديلات التي تقدم بها الفريق الحركي بمجلس المستشارين، والتي بلغت 64 تعديلا.
وشدد على أن مشروع القانون يعاني من اختلالات دستورية وقانونية وهيكلية، وينحرف عن قواعد الخيار الديمقراطي المنصوص عليها في الدستور، سواء من حيث منهجية إعداده أو من حيث فلسفته ومضامينه، داعيا إلى إحالته على المحكمة الدستورية، بالنظر إلى ارتباطه بحماية الحقوق والحريات وضمان حقوق مكونات الجسم الصحفي.
كما طالب الحكومة بمراجعة منهجيتها في إعداد مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، واعتماد مقاربة تشاركية تقوم على فتح حوار مجتمعي موسع، تفاديا لخلق توترات مهنية ومجتمعية، منبها إلى خطورة المقاربة الانفرادية التي قال إن الحكومة تعتمدها في تدبير ملف التقاعد، داعيا إلى نقاش وطني واسع حول هذا الموضوع المصيري، بدل حصره في إطار حوار اجتماعي فئوي وضيق.
حمزة غطوس