الذكرى السبعين للاستقلال.. هذه أبرز المحطات المحورية التي سبقت 18 نونبر 1955

marocain
3 Min Read

يحيي المغاربة الذكرى السبعين لعيد الاستقلال وهم يستحضرون مسارا زمنيا طويلا من الكفاح الوطني، سبق لحظة 18 نونبر 1955، التي أعلن فيها الملك الراحل محمد الخامس انتهاء نظام الحماية وبزوغ فجر الحرية، حيث سبق هذا الحدث التاريخي سلسلة من المحطات المحورية التي شكّلت معالم مسار التحرر الوطني.

وحسب الكتابات الوطنية المؤرخة هذا المسار، فإن بدايات العمل المنظم ضد الاستعمار انطلق منذ مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، حيث دشّنت الحركة الوطنية مرحلة جديدة من النضال السياسي الهادف إلى نشر الوعي الوطني وشحذ العزائم، مع الدفع بالقضية المغربية إلى المنتديات الدولية لكسب التأييد لقضية التحرر. وقد مثّل هذا التحول انتقالاً من المقاومة المسلحة المحدودة إلى بناء حركة سياسية ذات رؤية واضحة.

وفي 9 أبريل 1947، تمكن الملك الراحل محمد الخامس من كسر القيود التي فرضتها سلطات الحماية، وألقى خطاب طنجة الشهير، الذي أكد فيه تشبث المغرب بوحدته الترابية واستقلاله وهويته. وقد اعتُبرت هذه الزيارة خطوة جريئة أرّخت لمرحلة جديدة من المواجهة السياسية، وأربكت سلطات الاحتلال التي قابلت المد الوطني بإجراءات قمعية.

ومع اتساع دائرة الوعي والمقاومة، اتجه المستعمر نحو نفي الملك محمد الخامس وأسرته في 20 غشت 1953، في محاولة لإخماد صوت الوطنية. إلا أن هذا القرار كان الشرارة التي أطلقت ثورة الملك والشعب، حيث تفجرت الانتفاضات الشعبية في المدن والقرى، وانخرطت مختلف فئات المجتمع في دعم الشرعية ومقاومة الوجود الأجنبي، ما جعل سنوات المنفى مرحلة تحول عميق في مسار التحرير.

وخلال هذه الفترة، واصلت الحركة الوطنية والمقاومة المسلحة الضغط على سلطات الحماية، مع بروز معارك وعمليات فدائية ضخمت من كلفة الاحتلال، إلى جانب تحركات دبلوماسية في الخارج دعمت المطلب المغربي للاستقلال. وقد شكّلت هذه الدينامية الوطنية الشاملة عاملاً حاسماً في إقناع المستعمر بأن استمرار الحماية لم يعد ممكنا.

وأمام تصاعد المقاومة وفشل كل محاولات فرض الأمر الواقع، رضخت السلطات الاستعمارية لإرادة المغاربة، لتُتوَّج هذه المحطات التاريخية بعودة الملك محمد الخامس إلى أرض الوطن يوم 18 نونبر 1955. وفي ذلك اليوم، أعلن جلالته انتهاء عهد الحماية، وبدء مرحلة بناء الدولة المستقلة، إيذاناً بانتصار إرادة العرش والشعب معاً.

وهكذا، يجسد الاحتفاء بالذكرى السبعين للاستقلال استحضاراً لمسار من التضحيات والملاحم الوطنية التي سبقت لحظة التحرير، ورسالة متجددة لمواصلة مسيرة البناء وحماية الوحدة الترابية للمملكة.

Share This Article