كشفت مليكة الزخنيني، الأستاذة الجامعية بجامعة السلطان مولاي سليمان، والنائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي، أن الثقافة المغربية لا زالت متشبثة بنموذج المرأة الطيعة والخاضعة وتعتبر المرأة العاملة نسفا لها، مبرزة أن القطاع غير المهيكل يقتات على قوة العمل النسائي.
وأوضحت مليكة الزخنيني، في مداخلتها خلال ندوة وطنية نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني حول “المرأة العاملة في الخطاب والبرامج الحزبية حضور رمزي أم خيارات ملموسة”، أن سوق الشغل يرتبط بالربح وأن منطقه يتعامل مع المرأة بقدر إنتاجيتها.
وأشارت إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تعرف ما وصفته بـ”الردة الخطيرة” عن عدم الزواج بالمرأة العاملة، بسبب الاعتقاد بأن عملها تسبب في عطالة للرجال، وأنها امرأة مستقلة تنسف النموذج التقليدي للمرأة الطيعة والخاضعة، التي لا زالت الثقافة المغربية متشبثة بها كنموذج.
وذكرت أن مسار تطور المجتمعات يحتاج في لحظات فارقة إلى جرأة يؤدي ثمنها رجال ونساء يقولون عكس ما طبع معه المجتمع، مستحضرة خطاب الشيخ بلعربي العلوي، بمناسبة المؤتمر التأسيسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي قالت إنه قدم تصورا جديدا للمغرب بمجرعيته المرتبطة ثقافيا بمكونه الديني واللغوي وكل التنوع الذي يزخر به المغرب، برؤية تقدمية حداثية لمستقبل المغرب ترى المرأة والرجل بمنطق المساواة على أساس أنهما مواطنين، مشددة على أن المواطن المغربي واحد في الحقوق والواجبات.
وأردفت أن الحديث عن وجود سياسات تشغيل خاصة بالنساء يظل رهينا، في المقام الأول، بتوفر سياسات تشغيل شاملة تستهدف عموم المواطنين، مشيرة إلى نسب البطالة المرتفعة التي يعرفها المجتمع المغربي، والقطاعات التي أصبحت تشهد تأنيثا ملحوظا ولا سيما قطاعي التعليم والصحة، مقابل قطاعات أخرى عصية على هذا التحول، بحكم ارتباطها بالقوة العضلية ومتطلبات أخرى.
وأضافت أن المرأة تواجه جملة من الإكراهات داخل سوق الشغل الخاص، من بينها تمثلات نمطية حول الأنثى العاملة تجعلها أكثر عرضة للحيف والتحرش، وللانتقاء في فرص الترقي والمسارات المهنية التي تُرسمها.
وواصلت أن القطاع غير المهيكل تحضر فيه المرأة المغربية بشكل كبير، حيث أن العاملات الفلاحيات بالمغرب، أو اللواتي يصدرن إلى أوروبا، أو من يشتغلن في الوحدات الصناعية السرية يؤكد أن القطاع غير المهيكل يقتات على قوة العمل النسائي، وأنه بعيد كل البعد عن ضمان حقوقهن.
وفيما يتعلق بالقطاع المهيكل، قالت إن فرص العمل متاحة غير أنها تشوبها عراقيل ثقافية ستبقى حاضرة بسبب عدم القدرة على الانتقال القيمي، الذي من شأنه أن يحسم في علاقات القوة التي تحكم المجتمع، والتي تحرص على أن تكون المرأة أقل موقعا من الرجل.