خلدت الشبيبة الاشتراكية، أمس الأحد 18 يناير 2026، الذكرى الخمسين لتأسيسها، في سياق وطني تطبعه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية متزايدة، وتفرض فيه انتظارات الشباب المغربي، أسئلة ملحة حول دور التنظيمات الشبابية في التأطير والمواكبة والدفاع عن القضايا الوطنية والديمقراطية.
وجاء تخليد المنظمة الموازية لحزب التقدم والاشتراكية، والممتدة في تأسيسها من 18 يناير 1976 إلى 18 يناير 2026، تحت شعار “خمسة عقود من العطاء والوفاء”، باعتبارها محطة نضالية وتنظيمية لتقييم مسار نصف قرن من العمل السياسي والتأطيري، وتجديد العهد مع المبادئ التي تأسست عليها المنظمة، وفي طليعتها الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، في ظل ما يواجهه الشباب اليوم من تحديات البطالة والتهميش والتحولات الرقمية والثقافية.
وتعود نشأة الشبيبة الاشتراكية إلى سياق تاريخي وطني اتسم بزخم ما بعد الاستقلال، حيث انبثقت من رحم الحركة الوطنية والتقدمية، كامتداد لنضالات الشبيبة المرتبطة بالحزب الشيوعي المغربي ثم حزب التحرر والاشتراكية، وصولا إلى حزب التقدم والاشتراكية، استجابة لحاجة موضوعية إلى تنظيم شبابي يؤطر طاقات الشباب ويوجهها نحو المساهمة الفاعلة في بناء الدولة الوطنية الحديثة.
وحسب بلاغ الذكرى الخمسين على التأسيس، فإنه على امتداد خمسة عقود، اضطلعت الشبيبة الاشتراكية بدور مدرسة وطنية في التكوين السياسي والفكري، وفضاء للنقاش الحر وصقل الوعي النقدي، وأسهمت في تنشئة أجيال من الشباب والشابات على قيم المواطنة المسؤولة، واحترام التعدد والاختلاف، وربط النضال السياسي بالقضايا الاجتماعية الملموسة، مع الجمع بين الأصالة المغربية والانفتاح على القيم الإنسانية الكونية.
وشدد البلاغ على أن قضية الوحدة الترابية للمملكة ضلت، في صلب نضالات المنظمة، حيث انخرطت منذ تأسيسها في مختلف المحطات الوطنية الكبرى، من المسيرة الخضراء إلى الدفاع المستمر عن مغربية الصحراء في المحافل الدولية، مؤكدة تشبثها بالحل السياسي القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره خياراً استراتيجياً يحظى بدعم وطني ودولي متزايد.
وفي الجانب الاجتماعي والاقتصادي، سجلت الشبيبة الاشتراكية حضورها في معارك الدفاع عن الحقوق الاجتماعية للشباب والطبقات الشعبية، من تعليم عمومي وصحة وتشغيل وسكن، وكانت في طليعة القوى التي ناهضت غلاء المعيشة والتهميش، وشاركت في محطات نضالية بارزة، من بينها الإضراب الوطني العام لسنة 1981، وما رافقه من اعتقالات في صفوف مناضليها بعدد من المدن.
كما ساهمت المنظمة، حسب البلاغ، في دعم المسار الديمقراطي بالمغرب، من خلال دفاعها عن دولة الحق والقانون والحريات العامة، ومطالبتها بتوسيع المشاركة السياسية للشباب وتعزيز حضورهم داخل المؤسسات، إلى جانب إسهامها في النقاش العمومي حول الإصلاحات السياسية والدستورية.
وأكدت الشبيبة الاشتراكية التزامها الثابت بالقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب تضامنها مع نضالات الشعوب من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وانفتاحها على التجارب التقدمية عبر العالم.
ويأتي تخليد الذكرى الخمسين، بحسب البلاغ، في لحظة دقيقة تتطلب من الشبيبة الاشتراكية إعادة تجديد أدوارها وآليات عملها، والانفتاح على الفضاءات الرقمية، وتعزيز موقعها كقوة اقتراح وتأطير، قادرة على مواكبة انتظارات الشباب والدفاع عن قضاياهم الملحة.
واختتم البلاغ بالتأكيد على أن الذكرى الخمسين ليست محطة نهاية، بل لحظة انطلاق جديدة لتجديد العهد مع الوطن والشباب، من خلال تنظيم أنشطة إشعاعية بمختلف الفروع المحلية طيلة سنة 2026، تأكيدا على استمرار مسيرة العطاء والوفاء، والانخراط المسؤول في بناء مغرب ديمقراطي حداثي، قائم على العدالة الاجتماعية والكرامة والوحدة الوطنية.