يخيم صمت رسمي على اللقاء الذي احتضنته مدريد، اليوم الأحد 8 فبراير 2026، حول ملف الصحراء المغربية، في وقت لم يتوصل فيه الأمناء العامون للأحزاب السياسية المغربية بأي نسخة مفصلة أو محينة من المقترح المغربي للحكم الذاتي، رغم أن اللقاء يأتي ضمن تحركات دبلوماسية تهدف إلى إعادة تحريك المسار السياسي للنزاع.
ووفق ما أوردته صحيفة El País الإسبانية، فإن اللقاء الذي انعقد بمدريد جرى برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، وضم وزراء خارجية كل من المغرب والجزائر وموريتانيا، إلى جانب ممثل عن جبهة البوليساريو، وذلك داخل مقر السفارة الأمريكية بالعاصمة الإسبانية، في إطار مسعى لإعادة إطلاق الحوار السياسي بعد سنوات من الجمود.
وأكدت EL ESPAÑOL بأن الاجتماعات شملت جلسات منفصلة صباحا وعصرا، بمشاركة وزراء خارجية الدول وسفرائهم لدى الأمم المتحدة، بالإضافة إلى ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة في الصحراء، ومسعد بولوس ممثل ترامب لشؤون أفريقيا، والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.
وأشار المصدر ذاته إلى أن اللقاءات تتبع نفس منهجية الجولة الاستكشافية التي عقدت في 21 يناير بواشنطن، على أن يتم في مارس القادم، عقد طاولة مستديرة بالعاصمة الأمريكية، لاستكمال النقاشات.
وأضافت الصحيفة أن الهدف من هذه الاجتماعات هو استئناف العملية التفاوضية متعددة الأطراف، استنادا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الأخير، الذي أكد على أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تمثل الحل الواقعي والقابل للتطبيق كأساس للتفاوض والتوصل إلى حل نهائي للنزاع الإقليمي.
وفي السياق الداخلي، يأتي هذا التطور الدبلوماسي ضمن مسار سبق أن حدده الملك محمد السادس، حيث انعقد يوم الإثنين 10 نونبر 2025 اجتماع بالديوان الملكي، بأمر ملكي، ترأسه مستشاروه الطيب الفاسي الفهري وعمر عزيمان وفؤاد عالي الهمة، بحضور زعماء الأحزاب الوطنية الممثلة بمجلسي البرلمان، بالإضافة إلى وزير الداخلية ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
وحسب بلاغ الديوان الملكي، فقد تم تخصيص الاجتماع لموضوع تحديث وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، عقب الخطاب الملكي بتاريخ 31 أكتوبر 2025، الذي جاء بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797. وأكد البلاغ أن اللقاء يندرج ضمن المقاربة التشاركية والتشاورية التي ينتهجها الملك في القضايا الوطنية الكبرى، مع دعوة الأحزاب إلى تقديم تصورات ومقترحات مفصلة حول المبادرة.