علم موقع “سفيركم” أن الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، لن يحيل قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية، خلافًا لما فعله مع قانون المسطرة المدنية.
وقالت مصادر جد موثوقة إن الطالبي العلمي سبق أن أعلن ذلك بنفسه خلال لقاء خاص، حتى قبل تصويت مجلس النواب على قانونَي المسطرة المدنية والجنائية. فيما استبعدت مصادر خاصة إمكانية إحالة هذا القانون من طرف محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين.
وقد ارتفعت أصوات عديدة مطالبة بإحالة قانون المسطرة الجنائية على الفحص الدستوري، من بينها وزير العدل السابق، مصطفى الرميد، خاصة بعد أن أسقطت المحكمة الدستورية قانون المسطرة المدنية، في ما اعتبره المراقبون صفعة قوية لعبد اللطيف وهبي، وزير العدل.
ورجّحت مصادر عدة أن عرض قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية من شأنه أن يشكل انتكاسة كبيرة لوزير العدل، الذي بنى ولايته الوزارية على شعار “تطوير منظومة العدالة”.
وتجدر الإشارة إلى أن مراقبة المحكمة الدستورية للقوانين العادية تبقى اختيارية، ويمكن أن تتم بإحالة من الملك، أو من رئيس الحكومة، أو من رئيس مجلس النواب، أو من رئيس مجلس المستشارين، أو من خمس أعضاء المجلس الأول، أو من أربعين عضوًا من أعضاء المجلس الثاني، وذلك قبل دخول هذه القوانين حيز التنفيذ.
وفي ظل غياب مؤشرات على وجود مساعٍ من لدن أحزاب المعارضة لإحالة قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية، سواء بسبب عدم توفرها على النصاب القانوني المطلوب، أو بفعل تشرذمها بعد فشل ملتمس الرقابة، تبقى المبادرة متروكة للأطراف الأخرى.
وقد حاول موقع “سفيركم” التواصل مع أحزاب المعارضة لمعرفة موقفها بشأن إمكانية عرض القانون الجنائي على المحكمة الدستورية، لكنه لم يتلقَّ أي جواب.
وحدها فاطمة التامني، النائبة عن فيدرالية اليسار، عبّرت عن ضرورة عرض مشروع قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية قبل المصادقة النهائية، معتبرة أن هذه الخطوة “ليست إجراءً شكليًا، بل شرط جوهري لضمان دستورية المقتضيات الواردة فيه وحماية الحقوق والحريات”.
وقالت التامني لموقع “سفيركم” إن هذا القانون، “بما يتضمنه من مقتضيات تمس ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، وتضيّق على المجتمع المدني في ما يتعلق بالتبليغ عن الفساد ونهب المال العام، يحتاج إلى تدقيق دستوري صارم حتى لا يتحول إلى أداة قانونية لتكريس التراجعات أو لتطبيع خروقات قد تمس بحقوق المواطنين في مواجهة سلطة القضاء والنيابة العامة”.
وأضافت أن تمرير هذا النص دون مراقبة مسبقة من المحكمة الدستورية “يشكل خطرًا حقيقيًا على التوازن الدستوري بين السلط، وعلى ثقة المواطن في عدالة الدولة، وعلى الحقوق والحريات”.