العزيز: “عسكرة الحدود” و”الترحيل” فشلا في وقف الهجرة وتحرير سبتة ومليلية جزء من معركة الديمقراطية

marocain
4 Min Read

أكد الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، أن الهجرة في المغرب تحولت إلى مؤشر واضح على أزمة سياسية واقتصادية وحقوقية عميقة، مشددا على أن المقاربات الأمنية والزجرية، سواء وطنيا أو أوروبيا، أثبتت فشلها الذريع في وقف الهجرة، ولم تنتج سوى المزيد من المآسي الإنسانية وتغذية شبكات الاتجار بالبشر.

ودعا العزيز، في كلمة له خلال اللقاء الدراسي الذي نظمته فيدرالية اليسار الديمقراطي بمدينة المضيق، يوم السبت 24 يناير 2026، حول موضوع “الهجرة في المغرب نحو مقاربة ديمقراطية وحقوقية شاملة”، إلى القطع مع منطق “حارس الحدود” وربط معالجة الهجرة بأفق الانتقال الديمقراطي وبناء دولة اجتماعية تضمن الشغل والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

وسجل الأمين العام لحزب “الرسالة” أن السياق الدولي الراهن يتسم بتصاعد السياسات الأوروبية المتشددة تجاه المهاجرين، وصعود اليمين المتطرف والخطابات العنصرية والإقصائية، وتحويل البحر الأبيض المتوسط إلى مقبرة جماعية، مع تحميل بلدان الجنوب، ومنها المغرب، كلفة اختلالات النظام الدولي عبر اتفاقيات أمنية غير متكافئة.

وانتقد عبد السلام العزيز بشدة ما وصفه بتغليب منطق “عسكرة الحدود والتهجير القسري” في تدبير ملف الهجرة، مؤكدا أن هذه المقاربة لم تثبت فقط محدوديتها، بل أسهمت في تعميق الكلفة الإنسانية للهجرة، وأن تشديد المراقبة الأمنية، وتكثيف الدوريات، وعقد الاتفاقيات الأمنية غير المتكافئة، لم ينجح في وقف تدفقات الهجرة، بقدر ما دفع المهاجرين إلى سلوك مسارات أكثر خطورة، ووسع من نفوذ شبكات الاتجار بالبشر، وحول البحر الأبيض المتوسط إلى فضاء للموت بدل أن يكون مجالا للتواصل الإنساني.

وحذر من أن التهجير القسري والترحيل الجماعي يشكلان انتهاكا صريحا للحقوق الأساسية، ويكرسان منطق التعامل مع الهجرة كتهديد أمني بدل كونها قضية إنسانية وسياسية تتطلب حلولا جذرية ومستدامة.

وأوضح المتحدث أن الهجرة غير النظامية للشباب المغربي تعكس انسداد الأفق وغياب العدالة الاجتماعية، فيما تمثل هجرة الكفاءات نزيفا خطيرا يفرغ البلاد من أطرها الحيوية، في الوقت الذي يعيش فيه المهاجرون واللاجئون داخل المغرب أوضاعا قانونية واجتماعية هشة لا تليق بدولة تعلن التزامها بحقوق الإنسان.

وحذر العزيز من تنامي خطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين، سواء في الفضاء العمومي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن محاولات استغلال بعض الأحداث المعزولة أو التظاهرات الرياضية، كما وقع خلال كأس إفريقيا للأمم، لبناء صور نمطية إقصائية، معتبرا أن هذا الخطاب يشكل تهديدا مباشرا للسلم الاجتماعي ويحول الغضب الشعبي بعيدا عن مسؤولية السياسات العمومية الفاشلة.

وفي بعده السياسي، شدد الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي على أن مناقشة قضايا الهجرة لا يمكن فصلها عن قضية سبتة ومليلية والجزر المحتلة، باعتبارها مدنا مغربية ما تزال خاضعة للاحتلال، مؤكدا أن استمرار هذه الثغور الاستعمارية يكرس اختلال السيادة ويحول الحدود إلى فضاءات توتر دائم ويسهم في إنتاج المآسي المرتبطة بالهجرة.

وأشار إلى أن ما يجري عند أسوار سبتة ومليلية لا يمكن اختزاله في “عبور غير نظامي”، بل هو نتيجة وضع سياسي شاذ تستعمل فيه الحدود كآلية للإقصاء والفرز، معتبرا أن تحرير المدينتين والجزر المحتلة يندرج ضمن معركة الديمقراطية والعدالة المجالية واستعادة السيادة الشعبية.

وأوضح العزيز أن اختيار مدينة المضيق لاحتضان هذا اللقاء الدراسي يحمل دلالة سياسية ورمزية قوية، باعتبارها مدينة متوسطية لا تفصلها عن سبتة المحتلة سوى كيلومترات قليلة، لكنها تجسد الفوارق الصارخة بين جنوب مهمش وشمال محصن، حيث يدفع اليأس والبطالة وانسداد الأفق آلاف الشباب إلى المخاطرة بحياتهم بحثا عن الكرامة.

Share This Article