العزيز: مشروع التعليم العالي يهمش الأساتذة والطلبة ويفتح الباب أمام خوصصة الجامعة

marocain
3 Min Read

وجه الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، انتقادات شديدة اللهجة لمشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي، معتبرا أنه يشكل “تهديدا لما تبقى من مكتسبات الجامعة العمومية ويفتح الباب أمام الخوصصة والتسليع” وهو حسب رأيه “إعلان صريح عن رغبة الدولة في التخلي عن مسؤوليتها الاجتماعية تجاه أبناء الشعب، إذعانا لمنطق الربح على حساب حق المواطن في تعليم مجاني”.

وأوضح العزيز، خلال الندوة التي نظمها قطاع التعليم العالي للحزب، أمس السبت 20 دجنبر 2025 بالدار البيضاء، أن “مشروع القانون 59.24 تم تشريعه في سرية تامة بعيدا عن الجامعة ومكوناتها”، وأن إعداده أسند إلى مخطط حكومي يسمى PACTE ESRI 2030 وتم في مكاتب مغلقة بعيدا عن أي نقاش مجتمعي حقيقي، معتبرا أنه “بموجب هذا المنطق، لم تعد التنمية الجامعية مشروعا مجتمعيا ديمقراطيا، بل تحولت إلى دفتر تحملات إداري بارد، مبني على مقاييس سوقية”.

وحول ما اعتبره تراجعا عن الديمقراطية الجامعية، سلط الأمين العام لحزب “الرسالة” الضوء على تقليص صلاحيات المجالس المنتخبة وإنشاء بدلا منها “مجلس الأمناء” يشرف عليه تقنيون وخبراء من خارج الجامعة، مشددا على أن هذه المناصفة الجديدة تهمش ممثلي الأساتذة والطلبة و الموظفين لصالح شخصيات خارجية غير منتخبة.

وأكد أن هذا الوضع يحول القرار الجامعي من قرارات أكاديمية، إلى قرارات تتم إدارتها بمنطق الموازنات والربح والخسارة، مستشهدا بما “لاحظته النقابات والهيئات الأكاديمية المغربية” من أن هذا القانون الجديد “يقلص الحريات الأكاديمية ويضعف سيادة الجامعة ويهمش دور الأستاذ الباحث في جهاز تسييرها”.

وحول استقلالية الجامعة، تساءل الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي عن “أي نوع من الاستقلالية التي يقصدها مشروع القانون؟”، مؤكدا أن “التجارب الدولية الناجحة في الدول الاسكندنافية كفنلندا والنرويج تعلمنا أن استقلالية الجامعة تعني حماية البحث العلمي من التدخل السلطوي مع ضمان تمويل عام وغير مرتبط بالمخرجات”.

واستشهد العزيز بالتقرير الصادر عن اتحاد نقابات الجامعيين في الدول الاسكندنافية لأكتوبر من سنة 2024، والذي جاء فيه أن “التمويل العام الآمن وغير المرتبط بمؤشرات الأداء ضروري لحماية استقلالية الجامعات، وضمان أن يظل البحث العلمي قائما على دوافع الباحثين الأكاديميين ومقوماته المعرفية، لا على أجندات خارجية” منطلقا من هذه المرجعية ليؤكد أن الحكومة تظل مسؤولة اجتماعيا عن تعليم مواطنيها وتمويل جامعاتها عموميا.

وشدد العزيز على أن مشروع القانون المتعلق بالتعليم العالي “يعول على العلاقة السوقية بين الجامعة كمقاول وجهات التمويل كزبون، وأنه “يربط التمويل الجامعي بعقود أداء ومؤشرات سوقية، وبذلك تضطر الجامعات للبحث عن موارد خاصة وخوصصات ضمنية، كي توازن ميزانياتها”.

واعتبر أن مشروع القانون المذكور يقود الجامعات نحو “نسخة مشوهة من النموذج الأنجلوسكسوني، حيث يدفع الطلبة أموالا باهظة مقابل الدراسة وتثقل كاهلهم ديونا لا تحتمل.

وحول موقف الحزب، أكد أن حل هذه المعضلة لايكمن في تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص، بل في “زيادة الاستثمار العام في التعليم العالي عبر تمويلات خاصة كالضريبة على على الثروة وعلى القطاعات الاحتكارية وشبه الاحتكارية وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية لصالح التعليم المجاني ذي الجودة”.

حمزة غطوس

Share This Article