أكد عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن موقف حزبه من دعوة التحالف الانتخابي التي وجهها حزب التقدم والاشتراكية ينبني على اختلاف جوهري في التصور السياسي لطبيعة التحالفات المطلوبة في المرحلة الراهنة، مشددا على أن اليسار بالمغرب في حاجة إلى “كثير من التواضع” وإلى إعادة ترتيب أولوياته، وعلى رأسها مهمة الدمقرطة التي لم تنجز بعد.
وأوضح العزيز أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في مبدأ التحالف في حد ذاته، وإنما في غياب الوضوح بشأن أهدافه وأفقه، متسائلا عما إذا كان المقترح المطروح يهدف فقط إلى خوض استحقاق انتخابي عابر، أم إلى بناء قطب يساري حقيقي قابل للاستمرار والنضال المشترك اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، مضيفا أنه طرح هذا السؤال بشكل مباشر خلال لقاء جمعه بالأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بن عبد الله، دون أن يتضح، إلى حدود الآن، الجواب العملي حول طبيعة هذا التحالف وأفقه.
وشدد الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي على أن حزبه مع بناء قطب يساري، حاضر في المجتمع وفاعل داخل المؤسسات، معتبرا أن الحضور المؤسساتي عنصر أساسي لا غنى عنه، غير أن ذلك لا يبرر الدخول في تحالفات انتخابية تنتهي بانتهاء الاستحقاقات، ليجد الرأي العام نفسه أمام مشهد سياسي مرتبك، ينتقل فيه بعض أطراف التحالف إلى المعارضة وآخرون إلى الأغلبية، وهو ما يبعث، بحسب تعبيره، رسائل غير واضحة للمغاربة ولليسار عموما.
وفي تمييزه بين التحالفات السياسية والنقابية، أوضح العزيز أن العمل النقابي يختلف بطبيعته عن العمل الحزبي، إذ يمكن في النقابة بناء تحالفات ظرفية حول قضايا محددة، كالأجور أو مطالب اجتماعية آنية، بينما تقتضي السياسة تحالفات مؤسسة على أسس واضحة وقابلة للاستمرار.
وفي ما يتعلق بإمكانية التقارب أو التحالف مع حزب العدالة والتنمية في موقع المعارضة، نفى عبد السلام العزيز أن يكون العائق إيديولوجيا، مؤكدا أن الخلاف يعود إلى اختلاف المشاريع المجتمعية والسياسية، مبرزا أن مشروع اليسار، كما يتصوره حزبه، يقوم على الديمقراطية والحداثة والحقوق والحريات والتكافؤ، في حين يقوم مشروع “البيجيدي” على اختيارات مغايرة.
وسجل العزيز وجود اختلافات جوهرية بين الطرفين في المواقف من قضايا محورية، من بينها طبيعة التدبير السياسي والاقتصادي والاجتماعي لعشر سنوات من حكومة العدالة والتنمية، إضافة إلى فهم دور المؤسسات الدستورية، معتبرا أن ممارسات الحكومة آنذاك لم تنسجم مع روح دستور 2011، الذي وصفه بالمتقدم مقارنة بتصورات رئيس الحكومة الأسبق، عبد الإله بنكيران، لدوره وصلاحياته.
وفي ملف محاربة الفساد، حمل الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي مسؤولية كبيرة للحكومة التي أعقبت مرحلة مابعد 2011، معتبرا أنها لم تؤسس للإطار القانوني اللازم لمواجهة تضارب المصالح، رغم التنصيص عليه دستوريا، كما انتقد مقاربة “عفا الله عما سلف” التي، بحسبه، أسهمت في ترسيخ أرضية سمحت بتغول الرأسمال الريعي والاحتكاري لاحقا.