اعتبر عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة أفريكا ووتش ونائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن مداولات مجلس الأمن الدولي خلال شهر أبريل 2026، تحت رئاسة مملكة البحرين، يشكل محطة ذات أهمية سياسية خاصة، بالنظر إلى تزامنه مع مرحلة التقييم الاستراتيجي لبعثة المينورسو وتنفيذ مقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2797.
وأوضح الكاين في تصريح خص به “سفيركم” أن رئاسة البحرين للمجلس، بعد انتخابها عضوا غير دائم في يناير الماضي إلى جانب كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا، تكتسي أهمية متزايدة لكونها تتقاطع مع جلسة مرتقبة تتضمن إحاطة يقدمها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وإحاطة لإيفانكو حول التطورات الميدانية، فضلا عن تقرير وفد رفيع المستوى أنهى زيارة للمنطقة والدول الأطراف.
وأكد أن هذا الاستعراض الشامل لعمل البعثة الأممية ومنجزها، إلى جانب مستجدات العملية السياسية، قد يفضي إلى تغييرات جذرية في المقاربات التقليدية التي حكمت النزاع منذ انطلاق المسار السياسي، معتبرا أن هذا التقاطع بين القرار الأممي الأخير ورئاسة البحرين يمنح هذه الأخيرة ثقلا إجرائيا مؤثرا في توجيه المداولات وتأطير المشاورات داخل المجلس.
وفي قراءته لموقف تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أشار الكاين إلى أن رئاسة البحرين خلال هذه المرحلة، في ظل دعمها الصريح للمملكة المغربية واعترافها بمغربية الصحراء، وتأكيدها على وحدة المغرب وسيادته، ودعمها لمقترح الحكم الذاتي كحل نهائي وعادل، إلى جانب افتتاحها قنصلية عامة بمدينة العيون، من شأنها تعزيز الموقف القانوني والسياسي للمغرب على المستوى الدولي.
وأضاف أن الدبلوماسية البحرينية، رغم التزاماتها الرسمية بالحياد، ستضطلع بدور محوري في الإشراف على المشاورات المغلقة بين أعضاء المجلس، حيث يتم تحديد الأطر التفسيرية وأولويات الصياغة والتفاوض غير الرسمي حول حدود التوافق، وهو ما يرى أنه سيؤدي إلى تضييق هامش المناورة أمام الدبلوماسية الجزائرية وتنظيم البوليساريو وتقليص تأثيرهما داخل عملية المداولات.
ودعا الكاين إلى ضرورة التزام الأطراف الفاعلة داخل مجلس الأمن الدولي بالمقتضيات الواردة في القرار 2797، والتي أفرزت توجها معياريا متغيرا نحو تسوية النزاع وفق قواعد القانون الدولي وبما ينسجم مع الواقعية السياسية، مع تكريس مقترح الحكم الذاتي كأساس للمفاوضات، والدفع نحو انخراط الجزائر كطرف مباشر في النزاع.
وأشار إلى أن إحاطة المبعوث الشخصي خلال أبريل ستكون مؤشرا حاسما لقياس مدى تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات، متسائلا في الآن ذاته عن انعكاس هذه العملية على أوضاع الصحراويين في مخيمات تندوف، ومدى إمكانية أن يفتح الاستعراض الاستراتيجي لبعثة المينورسو آفاقا جديدة لجمع شمل الأسر.
وفي هذا السياق، عبر عن أمل تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية في أن تسفر جلسة التقييم عن اتخاذ تدابير قوية لإنهاء حالة اللجوء المطول، وإعادة النظر في مهام بعثة المينورسو أو وقف اعتمادها، مع توجيه اهتمام مجلس الأمن إلى تطلعات سكان المخيمات في العودة والاستقرار.
وخلص الكاين إلى أن تسوية نزاع الصحراء المغربية ينبغي أن تتم في إطار مستدام يستند إلى الشرعية التاريخية والقانونية والاجتماعية للمملكة المغربية، في انسجام مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، معتبرا أن السنة الجارية تمثل مرحلة حاسمة في هذا الملف، في ظل استمرار الزخم الدبلوماسي المغربي وتنامي توجه المجلس نحو مقاربة واقعية.