تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، أفاد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، أنه قام بإحالة ملفات 21 منتخبا من مجالس الجماعات الترابية الذين تخلفوا عن إيداع حسابات حملاتهم الانتخابية إلى المحاكم الإدارية المختصة قصد مباشرة الإجراءات اللازمة للتصريح بتجريدهم من عضوية مجالس الجماعات الترابية التي انتخبوا من أجلها، وذلك تطبيقا لمقتضيات المادة 159 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية.
وأوضح التقرير المرفوع إلى الملك والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 7476، أن هذه التدخلات تندرج ضمن الصلاحيات المخولة للمجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات بموجب القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، والتي تهدف إلى ضمان احترام قواعد تدبير المالية العمومية، وحماية مصالح وحقوق الأجهزة العمومية.
وفي ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، سجل التقرير صدور أحكام بغرامات مالية في حق المتابعين تراوحت ما بين 2.000 درهم و622.000 درهم، حيث توزعت الحدود الدنيا والقصوى للمبالغ المحكوم بها ما بين 7.000 درهم و622.000 درهم على مستوى المجلس الأعلى للحسابات، وما بين 2.000 درهم و214.000 درهم على مستوى المجالس الجهوية للحسابات.
وبخصوص إرجاع المبالغ المطابقة للخسائر التي لحقت بمالية الأجهزة العمومية، أشار التقرير إلى أن المبالغ المحكوم بها تراوحت ما بين 6.070,40 درهم و482.000 درهم، وهمّت حصريا متابعين خاضعين لاختصاص المجالس الجهوية للحسابات.
أما في ما يتعلق بالبت في الحسابات، فقد تراوحت المبالغ المحكوم بها على مستوى المجلس الأعلى للحسابات ما بين 4.151 درهم و33.635.641 درهم، في حين تفاوتت المبالغ القصوى المحكوم بها على مستوى المجالس الجهوية للحسابات ما بين 17.222 درهم و1.194.017,09 درهم.
وفي ما يخص التصريح الإجباري بالممتلكات، أفاد التقرير أن المحاكم المالية أخبرت السلطات الحكومية المعنية بلوائح الملزمين الذين لم يودعوا تصريحاتهم أو لم يجددوها داخل الآجال القانونية، ووجهت إليهم الإنذارات اللازمة، مع مباشرة المساطر القانونية المنصوص عليها، بما في ذلك الإحالة قصد تطبيق عقوبة العزل. وفي هذا الإطار، تمت إحالة 44 منتخبا محليا لتفعيل مسطرة العزل طبقا للقانون رقم 54.06.
وفي ما يتعلق بمراقبة حسابات الحملات الانتخابية، ذكر التقرير أن المجلس أحال، بالإضافة إلى ملفات 21 منتخبا، لوائح تضم 474 مترشحا ينتمون إلى 28 حزبا سياسيا ومنظمة نقابية واحدة ومترشحين بدون انتماء، بسبب عدم إيداع حسابات حملاتهم الانتخابية، إلى وزير الداخلية لاتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها في القوانين التنظيمية ذات الصلة.
وأشار المجلس الأعلى للحسابات إلى أن العقوبات المترتبة عن هذه الإحالات تتمثل في فقدان الأهلية للترشح لانتخابات أعضاء مجلسي البرلمان ومجالس الجماعات الترابية والغرف المهنية لمدة ولايتين انتدابيتين متتاليتين، والتجريد من العضوية، دون الإخلال بالإجراءات المتعلقة باسترجاع المبالغ العمومية المحولة في إطار تمويل الحملات الانتخابية.
وبخصوص تدقيق حسابات الأحزاب السياسية وفحص صحة نفقاتها برسم الدعم العمومي، أوضح التقرير أن المجلس حصر المبالغ الواجب إرجاعها من طرف الأحزاب المعنية لتسوية وضعيتها إزاء الخزينة، تحت طائلة فقدان الحق في الاستفادة من التمويل العمومي، وقد تراوحت المبالغ المرجعة خلال سنوات 2022 و2023 و2024 ما بين حوالي 3.300 درهم و12 مليون درهم.
وفي إطار تتبع تنفيذ التوصيات، أفاد التقرير بأن المحاكم المالية واصلت مساءلة الأجهزة العمومية بشأن مدى تنفيذ التوصيات الصادرة عنها، مع القيام بعمليات تتبع ميدانية أفضت، في بعض الحالات، إلى تسجيل معطيات غير مطابقة أو استمرار ممارسات سبق التنبيه إلى ضرورة وقفها، وهو ما أسفر عن رفع قضايا في مادة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.