قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية خمس مواد محورية من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أنها تمس مبادئ دستورية مرتبطة بالتوازن والتمثيلية والحياد والانسجام التشريعي، في مقابل تأكيدها مطابقة باقي المواد المطعون فيها للدستور.
وجاء قرار المحكمة، الصادر عقب إحالة تقدم بها 96 عضوا بمجلس النواب، ليسقط مواد تتعلق بتركيبة المجلس، وتمثيلية الناشرين، وهيئات التأديب، وانتخاب الرئيس ونائبه، وهي المواد 4 (الفقرة الأخيرة) و5 (البند ب) و49 و57 (الفقرة الأولى) و93.
وصرحت المحكمة بعدم دستورية البند (ب) من المادة الخامسة، لكونه أخل بمبدأ التساوي والتوازن بين فئتي الصحافيين المهنيين والناشرين داخل المجلس الوطني للصحافة، بعدما رجح تمثيلية الناشرين عدديا دون مبرر موضوعي، بما يتعارض مع الأسس الديمقراطية المنصوص عليها في الفصل 28 من الدستور.
كما قضت بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة، التي أسندت حصرا لعضوي “الناشرين الحكماء” الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس، معتبرة أن ذلك يقصي ممثلي الصحافيين المهنيين ويمس بمبدأ المساواة داخل الهيئة.
وفي السياق ذاته، اعتبرت المحكمة أن المادة 49، التي تمنح جميع مقاعد فئة الناشرين داخل المجلس لمنظمة مهنية واحدة حاصلة على أكبر عدد من الحصص التمثيلية، تشكل مساسا بمبدأ التعددية المكرس دستوريا، وتؤدي إلى احتكار التمثيل المهني، بما يخالف الفصل الثامن من الدستور.
ومن بين المواد التي أسقطتها المحكمة أيضا المادة 93، التي تدخل رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن تشكيلة لجنة الاستئناف التأديبية، معتبرة أن ذلك يخل بمبدأ الحياد والاستقلال، إذ لا يجوز لمن شارك في اتخاذ القرار التأديبي ابتدائيا أن يكون طرفا في البت في استئنافه.
كما قضت بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 57، المتعلقة بانتخاب رئيس المجلس ونائبه من جنسين مختلفين، بسبب غياب إطار قانوني متكامل يضمن قابلية هذا الشرط للتنفيذ، مما أحدث تناقضا وعدم انسجام تشريعي مع باقي مواد القانون.
في المقابل، أكدت المحكمة دستورية عدد من المواد، من بينها المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55، معتبرة أن المشرع لم يتجاوز سلطته التقديرية المخولة له دستوريا.
وأوضحت أن حصر بعض الجرائم التأديبية المؤدية إلى العزل في المادة التاسعة لا يشكل خرقا لمبدأ المساواة أو الشرعية، ما دام المعيار المعتمد هو صلة الجريمة بالنزاهة والثقة العامة اللازمة لعضوية المجلس.
كما اعتبرت أن مساطر الانتداب المعتمدة في المادتين 44 و45، بما تتضمنه من شروط وضمانات للطعن القضائي، لا تمس جوهر التمثيلية ولا تفضي إلى إقصاء المنظمات المهنية القائمة.
وكان القانون قد مر بمختلف المراحل التشريعية المنصوص عليها دستوريا، حيث تداول فيه مجلس الحكومة في يوليوز 2025، وصادق عليه مجلس النواب بعد تعديله، قبل أن يوافق عليه مجلس المستشارين دون تعديل في دجنبر من السنة نفسها.