احتضنت مدينة الرباط، يوم الأربعاء 12 نونبر 2025، أشغال الدورة العادية الـ120 للمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، بحضور عدد من الوزراء ورؤساء الوفود العربية، إلى جانب المدير العام للمنظمة الدكتور ناصر الهتلان القحطاني.
وفي كلمة ترحيبية بالمناسبة، رحبت ممثلة المملكة المغربية بالمشاركين في بلدهم الثاني المغرب، معبرة عن اعتزاز المملكة باحتضان هذا الموعد العربي الهام الذي يعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع الدول العربية، ويجسد الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون في مجال تحديث وتطوير الإدارة العمومية.
وأكدت الكلمة على الدور المحوري الذي تضطلع به المنظمة العربية للتنمية الإدارية في دعم جهود الإصلاح والتحديث الإداري بالدول العربية، عبر برامج نوعية تروم الارتقاء بالكفاءات وتبادل الخبرات والتجارب، مشيدة بالعلاقات المتينة التي تجمع المغرب بهذه المنظمة التي باتت فضاء رائدا للتفكير والعمل العربي المشترك في مجالات الحكامة والتنمية المؤسسية.
كما استعرضت المسؤولة المغربية الجهود الوطنية في مجال الانتقال الرقمي والإصلاح الإداري، في ظل الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيرة إلى أن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تعمل على تنفيذ ثلاثة أوراش كبرى هي:
1. تفعيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”،
2. إعداد خارطة طريق الذكاء الاصطناعي،
3. بلورة خطة التحول الإداري (2026-2030).
وأوضحت أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تسريع التحول الرقمي للإدارة المغربية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتقليص آجال المعاملات الإدارية، إلى جانب مضاعفة عائدات الصادرات الرقمية، وتكوين 100 ألف موهبة رقمية سنويا في أفق 2030.
كما تم التذكير بتنظيم المناظرة الوطنية الأولى حول الذكاء الاصطناعي تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، والتي شكلت حدثا مفصليا أطلق نقاشا وطنيا واسعا حول سبل إدماج الذكاء الاصطناعي في السياسات العمومية وتعزيز الأمن السيبراني والشراكات البحثية.
وفي سياق متصل، أبرزت الكلمة إطلاق المركز الرقمي للتنمية المستدامة (D4SD)، بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كمنصة إقليمية للتعاون والابتكار الرقمي وبناء القدرات، موجهة دعوة إلى الدول العربية والإفريقية للانضمام إلى هذه المبادرة الطموحة وبناء فضاء رقمي عربي–إفريقي متكامل.
وفي ختام كلمتها، أعربت ممثلة المملكة عن ثقتها في أن تثمر هذه الدورة نتائج بناءة وتوصيات عملية تعزز مكانة المنظمة العربية للتنمية الإدارية، مثمنة جهود مديرها العام الدكتور ناصر الهتلان القحطاني وكافة أطرها في دعم العمل العربي المشترك.
بهذا اللقاء، يؤكد المغرب مجددًا ريادته في مجال التحول الرقمي والإصلاح الإداري، وإيمانه الراسخ بأن الرقمنة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة استراتيجية لتحقيق تنمية مستدامة عادلة وشاملة في الوطن العربي.