وجه الكاتب الوطني لشبيبة اليسار الديمقراطي، فاروق المهداوي، انتقادات شديدة اللهجة للحكومة، معتبراً أن تعاملها مع قضايا الشباب يكشف “قصورا بنيويا في الفهم قبل ادعاء ممارسة السياسة”، وذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لأشغال الجامعة الخريفية لشبيبة اليسار الديمقراطي المنعقدة بالمحمدية اليوم الجمعة.
وأعرب المهداوي عن أسفه للصعوبات التي واجهتها الشبيبة في الحصول على فضاء لاحتضان النشاط، في ظل ما وصفه بـ”العبث المؤسساتي” الذي يطال السياسات العمومية الموجهة للشباب، معتبرا أن منع الشبيبات الحزبية من فضاءات التخييم “يترجم إرادة لتجريد الشباب من حقه في التأطير والعمل السياسي”.
وانتقد المهداوي بشدة ما سمته الحكومة بـ”جواز الشباب”، معتبراً إياه مثالا صارخا على “التعامل التجزيئي والإقصائي” مع هذه الفئة، مشدداً على أن الحكومة تقدم حلولا “شكلية” لا تلامس جوهر التحديات التي يعيشها جيل كامل.

وأكد المتحدث أن الشباب المغربي أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه “جيل منتفض ومنخرط في قضاياه، يرفض الظلم والاستبداد ويصنع سرديته الخاصة في مواجهة أنظمة القهر”، وهو ما دفع الشبيبة، حسب وصفه، إلى اختيار “جيل ينتفض… يسار منخرط” كشعار لهذه الدورة.
وتوقف المهداوي عند “الدينامية الأخيرة” التي عرفها الشباب المغربي عبر حراك “جيل زاد”، حيث تعرض عدد من أعضاء الشبيبة للاعتقال والتوقيف والمتابعة، مجددا تضامنه “المبدئي واللامشروط” مع المعتقلين، وعلى رأسهم محمد يوسفي المحكوم ابتدائياً بأربعة أشهر نافذة، مطالباً بإطلاق سراحه وكافة المعتقلين السياسيين، بمن فيهم معتقلو حراك الريف ومعتقلو الرأي.
كما عبر المهداوي عن تضامنه مع عدد من أعضاء الشبيبة الذين صدرت في حقهم أحكام أو تعرضوا لـ “تعسف”، منهم أنور أخماموش، المهدي سابق، فاروق مهداوي، أمين قطبي، نوفل الطالب، عزيزة بنوازي، غسان بنوازي، وعز الدين الطوسي.
وشدد الكاتب الوطني للشبيبة وعضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، على أن الجامعة الخريفية تُعقد في سياق اجتماعي وسياسي محتدم، يتميز بـ”تصاعد الحراك الاحتجاجي، وتزايد الاعتقالات التي تمس الحق في التعبير والحريات الأساسية”، ما فرض انعقاد مجلس وطني استثنائي للشبيبة، وإطلاق نقاش داخلي موسع.
وأكد على أن معاناة الشباب في المغرب “ليست قدرا، بل نتيجة خيارات سياسية واقتصادية واجتماعية خاطئة”، مبرزا تحديات البطالة، وغياب تأطير حقيقي، وتراجع جودة التعليم، وانغلاق الأفق الديمقراطي.
وأعلن الناشط الحقوقي والمحامي، أن الشبيبة ستطرح خلال الجامعة “مقترحات عملية تستند إلى رؤية يسارية ديمقراطية” تعيد الاعتبار للشباب باعتباره “قوة تاريخية لتغيير المجتمع لا مجرد رقم في التقارير الرسمية”.
وتنظم شبيبة اليسار الديمقراطي، جامعتها الخريفية خلال أيام 21 و22 و23 نونبر 2025 بمدينة المحمدية – مركز العالية، وذلك في إطار سعيها إلى “توفير فضاءات للتكوين السياسي والحوار المفتوح، وتعزيز مشاركة الشباب في النقاش العمومي، وتطوير قدراتهم الترافعية حول قضاياهم الملحة”.
وانطلقت أشغال الجلسة الافتتاحية التي كانت تحت عنوان “تعاطي الدولة مع احتجاجات جيل زد.. أي مغرب نريد؟” بمشاركة مجموعة من الأسماء الفكرية والسياسية والحقوقية، حيث أشرف على تقديم الندوة، الصحفي رشيد البلغيتي، إضافة إلى مشاركة كل من الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي، والصحفي عمر الراضي، وعضو المكتب الوطني للشبيبة، عصام الوالي.
حمزة غطوس