باحث سياسي: سلوك الناخب المغربي لا تحدده البرامج الانتخابية للأحزاب فقط

marocain
2 Min Read

مع إعلان موعد الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر المقبل، بدأت الأحزاب السياسية، في تسريع وتيرة تحركاتها التنظيمية والسياسية، سواء من خلال حسم أسماء مرشحيها المحتملين، في عدد من الدوائر الانتخابية، أو عبر الشروع في إعداد وصياغة برامج انتخابية تسعى من خلالها إلى إقناع الناخبين، والدفاع عن تصوراتها بشأن تدبير الشأن العام خلال المرحلة المقبلة.

وتحرص الأحزاب في مثل هذه المحطات، على تقديم وعود وبرامج تتناول عدداً من القضايا التي تشغل الرأي العام، من قبيل تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وإصلاح منظومتي التعليم والصحة، ومحاربة الفساد، وتعزيز فرص الشغل والتنمية المجالية، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه مع كل استحقاق انتخابي، هو مدى تأثير هذه البرامج في توجيه السلوك الانتخابي للمواطنين، ومدى ثقة الناخبين في قدرة الأحزاب على تحويل تلك الوعود إلى سياسات واقعية على أرض الميدان.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور إسماعيل أكنوكو، الباحث في العلوم السياسية، أن “البرامج الانتخابية تشكل من الناحية النظرية إحدى الأدوات الأساسية، التي تعتمد عليها الأحزاب للتواصل مع المواطنين، وعرض تصوراتها بشأن القضايا الكبرى، غير أن تأثيرها الفعلي في توجيه اختيارات الناخبين يظل متفاوتا، بالنظر إلى طبيعة البنية الاجتماعية والسياسية التي تحكم العملية الانتخابية”.

وأوضح أكنوكو في تصريح لموقع “سفيركم” ، أن “جزءا مهما من السلوك الانتخابي في المغرب،  لا يتحدد فقط انطلاقا من مضمون البرامج الحزبية، بل يتأثر أيضا بعوامل سوسيولوجية ومحلية، من بينها شخصية المرشح، وشبكات العلاقات الاجتماعية، والانتماءات المجالية والقبلية، إضافة إلى مستوى الثقة الذي يحظى به الفاعل السياسي داخل محيطه المحلي”.

وأضاف الباحث في العلوم السياسية أن “التحدي الحقيقي أمام الأحزاب السياسية، اليوم لا يكمن فقط في صياغة برامج انتخابية جديدة، بل في قدرتها على استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسساتي، من خلال تقديم مقترحات واقعية وقابلة للتنفيذ، وربط الخطاب الانتخابي بمشكلات المواطنين اليومية وانتظاراتهم الاجتماعية والاقتصادية”.

وختم المتحدث تصريحه بالتأكيد على “أن رفع نسبة المشاركة السياسية يظل رهينا بمدى قدرة الأحزاب والفاعلين السياسيين على إقناع الناخبين بجدوى المشاركة في العملية الانتخابية، وبأن صناديق الاقتراع يمكن أن تشكل بالفعل آلية للتأثير في السياسات العمومية وتحقيق التغيير المنشود”.

Share This Article