احتضن مجلس الشيوخ الفرنسي، بقاعة بوفران، يوم الثلاثاء 20 يناير الجاري، لقاءا نظمته دائرة “أوجين دو لا كروا”، الرامية إلى تعزيز علاقات الصداقة المغربية الفرنسية، بمناسبة مرور 11 سنة على تأسيسها، وذلك بحضور السفيرة المغربية بفرنسا سميرة سيطايل، إلى جانب عدد من السياسيين والفاعلين المدنيين ورجال الأعمال من المغرب وفرنسا والجزائر.
وأكدت سميرة سيطايل في تصريح خاص قدمته لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن حضورها في هذا اللقاء يندرج في إطار دعم جميع المغاربة المنخرطين في العمل السياسي، وفي الوقت نفسه دعم كل الجهود الرامية إلى بناء وتعزيز العلاقة بين فرنسا والمغرب.
وأوضحت أن دائرة “أوجين دو لا كروا”، التي توجد منذ أزيد من عشر سنوات، تعد من بين الجمعيات التي يمكن قياس مسارها في ترسيخ هذه العلاقة، وفي الالتزام السياسي للمنتخبين، سواء ذوي الأصول المغربية أو أصول أخرى، ممن يناضلون من أجل أن تنمو هذه العلاقة وتخدم مصالح الشعبين.
وشددت على أن العلاقة بين المغرب وفرنسا ليست مجرد علاقة بين دولتين، بل هي، قبل كل شيء، علاقة بين شعبين ومجتمعين مدنيين متداخلين، يعرف كل منهما الآخر جيدا، مبرزة أن هذا التداخل يسمح للعلاقة بأن تتحسن حتى عندما تمر بفترات سياسية صعبة، بفضل الالتزام اليومي للأفراد والجمعيات والفاعلين.
وأضافت سميرة سيطايل أن مساهمة الجميع أساسية، من دبلوماسيين، ورجال أعمال، ومنتخبين، إلى الأشخاص البسطاء، مؤكدة أن لكل من يشتغل من أجل هذه العلاقة دور لا يقل أهمية عن الآخر.
كما توقفت السفيرة المغربية عند دور وسائل الإعلام في تعزيز المعرفة المتبادلة، ونقل الرسائل المتعلقة بعلاقة البلدين بدقة وإنصاف، بما في ذلك الصعوبات، مشيرة إلى أن الهدف ليس تقديم صورة مثالية، بل نقل ما يسير بشكل جيد، وما لا يسير كذلك، بصدق وعدالة.
ومن جانبه، قال صلاح بوردي، رئيس دائرة “أوجين دو لا كروا”، إن هذا اللقاء عرف حضور حوالي مئتي مدعو، لتبادل التهاني بمناسبة السنة الجديدة، معتبرا أن الروابط الأسرية والإنسانية تشكل الأساس في هذه المرحلة، معربا عن أمله في أن تفرز الانتخابات البلدية المقبلة في فرنسا منتخبين محليين يهتمون بالتعاون اللامركزي ويولون اهتماما خاصا بالمغرب، من أجل مواصلة مسار التعاون اللامركزي بين البلدين، الذي أكد أنه الرهان الأساسي للدائرة.
وبدوره، أشار مجيد لكراب، عضو البرلمان الفرنسي سابقا، إلى أن اللقاء يهدف إلى تكريم الصداقة الفرنسية المغربية، مقدما تهانيه لدائرة “أوجين دو لا كروا”، التي تحتفل اليوم بمرور 11 عاما على تأسيسها والتي جعلت من تعزيز هذه الصداقة هدفها الأساسي.
ولفت إلى أن الدائرة تضم أكثر من 300 منتخب، وأن من بين الحاضرين أعضاء في مجلس الشيوخ ونواب في البرلمان، مضيفا أن المناسبة كانت فرصة لتبادل التهاني بمناسبة سنة 2026، بعد سنتي 2024 و 2025 اللتان وصفهما على التوالي بـ “الاستثنائية” و”الجميلة”، وأن السنة الجديدة افتتحت بتنظيم كأس إفريقيا للأمم، وما رافق ذلك من انفتاح على العالم وإظهار لصورة المغرب الحقيقية.
وأكد أن كثيرين عبروا على هامش هذه التظاهرة عن دهشتهم من مستوى التطور في المغرب، معتبرا أن هذه اللحظة تعكس روح الأخوة والود وتقاسم القيم، مشددا على أن الدائرة تؤمن بمنطق الأخوة عوض الخصومة والمنافسة، وتتبنى اقتناعا راسخا بأن إفريقيا يجب أن تكون قارة موحدة.
وتابع أن كأس إفريقيا بالمغرب كانت مثالا يحتذى به بما أظهرته من أخوة ووحدة، وأنه رغم لحظات التوتر التي شابت المباراة النهائية إلا أن الجميع لعب، والجميع عبر عن نفسه، وأن العالم شاهد على أرض الملعب من كان جيدا ومن كان أقل مستوى، وحتى من أراد اختلاق ركلات جزاء أو فرض فائزين.
وقال: “إن دائرة ‘أوجين دو لا كروا’ تجسد أيضا هذا المعنى، تماما كما أظهرت كأس إفريقيا روح الأخوة، فلا فرق بين جزائريين أو مغاربة أو سنغاليين، أو غيرهم؛ فجميعنا مجتمعون حول القيم نفسها، وهي الرياضة والتقارب الإنساني”.
ومن جهته، قال طارق بوتوستوس، رجل أعمال جزائري، إن المنتخب المغربي كان استثنائيا، وأن التنظيم كان في مستوى عال جدا، ويشكل نموذجا جذيرا بالاحتذاء به في الدورات المقبلة، وواصل قائلا إن هذه النسخة “ترفع المستوى عاليا، لإفريقيا، ولكأس إفريقيا، وبالطبع للمغرب. وأنا جزائري، وهذا لا يمنع أن ندعم المغرب، وأن نكون فخورين جدا بمسار المنتخب الوطني المغربي، وقد كان ذلك طبيعيا جدا بالنسبة لي”.
أما أيمن بن جاعة، رئيس منظمة البحر الأبيض المتوسط للطاقات المتجددة، فأعرب عن سعادته الكبيرة بحضور هذا الحدث الذي تنظمه دائرة “أوجين دو لا كروا”، موجها تهانيه إلى أعضائها وإلى جميع الملتزمين بهذه الصداقة.
وأعرب عن شكره الكبير لرئيس مجلس الشيوخ، جيرار لارشيه، وإلى فنسنت إيبلي، وكريستيان كامبون، رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية-المغربية، وإلى جميع أعضاء مجلس الشيوخ الذين حضروا اللقاء، مؤكدا أن الأجواء الاحتفالية عكست قوة حضور الجالية المغربية وأصدقاء المغرب في فرنسا.
وأشاد بعزف النشيدين الوطنيين المغربي والفرنسي داخل القاعة، مشددا على أنها لحظات لها مكانة خاصة في فؤاده، قائلا: “وكما سمعتم قبل قليل، فقد عُزف النشيد الوطني المغربي إلى جانب النشيد الوطني الفرنسي، وهي لحظات، على الصعيد الشخصي، تثير في قشعريرة، وتمسني كثيرا، ولها مكانة خاصة في قلبي”.
أما العازفة الموسيقية مريم، فقد افتخرت بأداءها للنشيد الوطني الفرنسي “لا مارسييز” والنشيد الوطني المغربي داخل مجلس الشيوخ، واعتبرت أن عزف شابة فرنسية-مغربية لهذين النشيدين يحمل رسالة جميلة تعبر عن هذا التحالف بين البلدين، معربة عن أملها في أن يستمر هذا التعاون ويتعزز مستقبلا.