بدر الزاهر: بنية الأحزاب لم تعد صالحة لعصر الذكاء الاصطناعي وإشراك الشباب شرط لإحياء الفعل السياسي

marocain
2 Min Read

أكد بدر الزاهر الأزرق، الباحث في الاقتصاد وقانون الأعمال، أن نجاح معركة محاربة الفساد في المغرب يمر بالضرورة عبر إصلاح عميق لبنية الأحزاب السياسية، معتبرا أن هذه التنظيمات “بصيغتها الراهنة تنتمي إلى زمن مضى” ولم تعد قادرة على مواكبة تحولات العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وأوضح الأستاذ بجامعة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء أن مسألة مكافحة الفساد ليست مجرد شعارات انتخابية أو وعود ظرفية، بل ترتبط أساسا بمدى قدرة الأحزاب على تجديد هياكلها الداخلية وأساليب اشتغالها، ومراجعة خطابها السياسي والتواصلي، وتعزيز قدرتها على الاستقطاب والتأثير والفعل النضالي، مضيفا أن بعض الأحزاب “شاخت آلياتها” وأصبحت عاجزة عن التفاعل مع متغيرات المجتمع، ما يفرض عليها مراجعة شاملة لتوجهاتها وأدواتها التنظيمية.

وشدد الباحث على أن الإرادة السياسية الحقيقية لمحاربة الفساد يجب أن تنطلق من القاعدة، من الشباب ومن داخل الأحزاب نفسها، مرورا بالمجتمع المدني، لتصل إلى قمة هرم السلطة، مبرزا أن الأحزاب، باعتبارها الفاعل الأساسي في تدبير الشأن العام وقيادة الحكومات مستقبلا، مطالبة بإعطاء المثال أولا داخل تنظيماتها، عبر إرساء مبادئ الشفافية والعمل المسؤول، ومحاربة كل أشكال الفساد الداخلي قبل الانتقال إلى معالجته على مستوى السياسات العمومية.

واعتبر الأزرق أن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بتغيير الوجوه، بل بإفساح المجال أمام الشباب لتولي مواقع القيادة داخل الأحزاب، بما يضخ نفسا جديدا في الحياة السياسية، ويعيد الثقة بين المواطن والعمل الحزبي، مؤكدا أن بنية الأحزاب الحالية لم تعد قادرة على مواكبة تحولات العصر، خاصة في سياق الانفجار الرقمي والتحولات العميقة في أنماط التواصل والتأثير وصعود الذكاء الاصطناعي.

وشدد على أن معركة محاربة الفساد مسؤولية جماعية تتقاسمها الأحزاب السياسية والمجتمع المدني في المقام الأول، انطلاقا من إصلاح البيت الداخلي، وصولا إلى ممارسة حكومية قادرة على تنزيل سياسات فعالة تعزز النزاهة والشفافية وتستجيب لانتظارات المجتمع.

Share This Article