بعد عقدين من اعتمادها.. دراسة تقيم تجربة “الكوتا” في تعزيز حضور النساء بالبرلمان

marocain
6 Min Read

عرضت الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، مريم ابليل، في دراستها الموسومة بـ”تقييم تجربة الكوتا في المغرب: بين الضبط الانتخابي وصناعة النخب النسائية”، حصيلة عقدين من اعتماد نظام الحصص في المغرب، مركزة على تطوره القانوني وأثره الكمي والنوعي في تمثيلية النساء بمجلس النواب.

وخلصت الدراسة إلى أن نظام الكوتا نجح في رفع الحضور العددي للنساء داخل مجلس النواب بشكل متدرج منذ 2002، غير أنه ظل محدود الأثر في إنتاج نخب نسائية سياسية متجذرة وقادرة على الاستمرار، مسجلة أن الارتفاع في نسب التمثيلية ارتبط أساسا بتوسيع عدد المقاعد المحجوزة، وليس بتعزيز حضور النساء في الدوائر المحلية التنافسية، مع استمرار محدودية إعادة انتخاب النائبات وتراكم الخبرة البرلمانية.

واعتبرت ابليل، في دراستها المنشورة في المؤسسة البحثية “مبادرة الإصلاح العربي”، أن الإطار القانوني القائم، رغم تطوره، لا يكفي بمفرده لإحداث تحول بنيوي في مسار صناعة النخب النسائية.

وحسب الورقة البحثية، فقد اعتمد المغرب على نظام الكوتا سنة 2002 عبر توافق سياسي خصص 30 مقعدا للنساء ضمن لائحة وطنية، وكرس الدستور المغربي مبدأ المناصفة في الفصل 19، ونص على إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.

وسجلت انتخابات 2002 نسبة تمثيلية بلغت 10.77%، ثم 10.46% سنة 2007. ورفع المشرع عدد المقاعد المخصصة للنساء إلى 60 مقعدا سنة 2011 ضمن لائحة وطنية من 90 مقعدا، فبلغت نسبة التمثيلية 17%. وفي 2016 بلغ عدد النائبات 81 بنسبة 20.51%. أما في 2021، فاعتمد المشرع لائحة جهوية تضم 90 مقعدا مخصصة للنساء، فارتفع العدد إلى 96 نائبة بنسبة 24.3%.

وأظهرت الأرقام أن المقاعد التي حصلت عليها النساء خارج اللوائح المحجوزة ظلت محدودة مقارنة بالمقاعد المخصصة للكوتا. كما رصدت الدراسة أن نائبة واحدة فقط من الولاية التشريعية العاشرة عادت إلى مجلس النواب في انتخابات 2021، مع تغيير انتمائها الحزبي، حيث أشارت الباحثة إلى أن المادة 4 من القانون التنظيمي لمجلس النواب تنص على منع الاستفادة المتكررة من اللائحة المخصصة للنساء، وهو ما أثر، حسب رأيها، على إعادة انتخاب بعض النائبات عبر الآلية نفسها.

وربطت الوثيقة بين نتائج الكوتا وبنية النظام الحزبي وآليات الترشيح داخله، مؤكدة أن إنتاج النخبة السياسية يقوم على مسار تدرجي يبدأ من الهياكل القاعدية للحزب، ويمر بتحمل مسؤوليات تنظيمية وسياسية قبل الوصول إلى مواقع التمثيل.

ورصدت الوثيقة البحثية حالات ولوج مباشر إلى البرلمان عبر اللائحة الوطنية دون مسار حزبي تراكمي طويل، مسجلة حضور روابط عائلية أو قرابية في بعض الترشيحات، إضافة إلى استقطاب مرشحات خارج مساراتهن الحزبية الأصلية.

ونقلت الدراسة آراء ترى أن تخصيص 90 مقعدا جهويا سنة 2021 أثر في توزيع المقاعد بين الأحزاب، وساهم في ضمان حضور برلماني لبعض الأحزاب الصغرى.

 

كما تناولت الدراسة السياق الذي جاءت فيه دسترة المناصفة سنة 2011، وأوضحت أن المشرع الدستوري نص على سعي الدولة إلى تحقيق المناصفة بشكل تدريجي، ما يعكس وعيا بطبيعة التحولات الاجتماعية والسياسية المطلوبة، مشيرة إلى أن عددا من المقتضيات الدستورية ارتبط بسياق سياسي خاص، غير أن تنزيلها المؤسساتي ظل متعثرا، خصوصا في ما يتعلق بإحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.

وسجلت الدراسة أن الحركة النسائية والجمعيات المدنية لعبت دورا في الدفع نحو دسترة الحقوق النسائية، وقدمت مذكرات واقتراحات خلال مرحلة مراجعة الدستور.

وتوقفت الباحثة عند ما وصفته بمنطق “الإثبات المضاعف”، حيث ينتظر جزء من الخطاب السياسي من النساء أداء استثنائيا كشرط لشرعية حضورهن داخل المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن هذا المنطق يفرض سقفا مرتفعا من التوقعات لا يطلب بالحدة نفسها من الرجال، في سياق سياسي تحكمه إكراهات بنيوية تتعلق بضعف الديمقراطية الداخلية للأحزاب وهشاشة التأطير السياسي.

كما ربطت الدراسة المشاركة السياسية بمؤشرات التمكين الاقتصادي، مشيرة إلى أن نسبة مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي تراجعت إلى أقل من 20% سنة 2021، رغم ارتفاع نسب التمدرس، حيث أوردت معطيات رسمية تفيد بأن عددا محدودا من النساء يلجن سوق الشغل مقارنة بعدد الملتحقات بالتعليم الابتدائي، ما يؤثر في شروط الاستقلال الاقتصادي والاندماج السياسي.

في الجانب المقارن، عرضت الدراسة تجربة الأرجنتين التي اعتمدت سنة 1991 قانونا يحدد نسبة دنيا لتمثيلية النساء، قبل أن تعتمد سنة 2017 نظام التناوب الإجباري داخل اللوائح الانتخابية. كما عرضت تجربة السويد التي تعتمد تناوبا داخل القوائم الحزبية، وتجربة فرنسا التي تربط جزءا من التمويل العمومي للأحزاب باحترام معايير التوازن بين الجنسين في الترشيحات.

واقترحت مريم ابليل في بحثها رفع حصة الكوتا إلى الثلث على الأقل، واعتماد نظام مزدوج يجمع بين لائحة جهوية وأخرى وطنية، مع تطبيق مبدأ التناوب داخل اللوائح الحزبية.

كما اقترحت ربط جزء من التمويل العمومي للأحزاب بنسبة تمثيلية النساء في القوائم الانتخابية، وفرض عقوبات مالية على القوائم التي لا تحترم المعايير المحددة.

وخلصت الدراسة إلى أن تجربة الكوتا رفعت نسبة التمثيلية العددية داخل مجلس النواب بشكل متدرج منذ 2002، في مقابل استمرار محدودية الفوز في الدوائر المحلية، ما يجعل مسألة صناعة النخب النسائية مرتبطة بإصلاحات أوسع تشمل النظام الانتخابي وآليات الترشيح الحزبي وشروط التمكين الاقتصادي والاجتماعي.

Share This Article