بنجلون يدعو لتنزيل قانون الدفع بعدم دستورية القوانين.. والبصراوي يستغرب صمت المعارضة

marocain
6 Min Read

قال عمر محمود بنجلون، محامي بهيئة الرباط وناشط حقوقي إن قرار المحكمة الدستورية الذي يتصدى لمقتضيات جوهرية في مشروع قانون المسطرة المدنية، يبرز مزايا مبادئ فصل السلط واستقلالية القضاء.

وتابع في تصريح لمنبر “سفيركم”، أن القرار يطرح بإلحاح تنزيل القانون التنظيمي للدفع بعدم دستورية القوانين، موردا أنه سيتيح مجالا ديموقراطيا و قضائيا للتأطير الدستوري للتوجهات التحكمية أو الإيديولوجية للأغلبيات الحكومية.

ولفت في ذات السياق إلى الإشادة الكبيرة بهذا القرار، في الأوساط المهنية للمحامين و الحقوقيين و السياسيين.

‎وتابع أنه ولحدود اللحظة، من له الاختصاص الدستوري في إحالة مشاريع القوانين على المحكمة الدستورية هو الملك، رئيس الحكومة، رؤساء مجلس النواب و المستشارين، ونسب معينة من مكونات هاتين الغرفتين التشريعيتين، موضحا أن آلية الدفع بعدم دستورية القوانين ستتيح الفرصة للمواطنين، أفرادا وجماعات للجوء إلى القضاء الدستوري لإثارة الملاءمة الدستورية قبل أي دفع أو دفاع.

‎المحامي بهيئة الرباط، أبرز أنه “لولا الإحالة التلقائية لمشروع قانون المسطرة المدنية من طرف رئيس مجلس النواب على المحكمة الدستورية، بعدما تخلفت فرق المعارضة في تكوين النصاب وبعد حراك المحامين والنقاش العام الذي عرفته البلاد حول هذا القانون المحوري، لما تمكن العقل الدستوري من التصدي لمشروع قانون كاد أن يعصف بمبادئ فصل السلط وحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة”، وِفقا بتعبير المتحدث.

‎بنجلون لفت في سياق منفصل، إلى ماوصفها بـ”الشوائب”، التي تخترق مشروع قانون المسطرة الجنائية، والمرتبطة بتغول السلطة الإدارية على القضائية والمساس بحقوق الدفاع وقرينة البراءة وعرقلة محاربة الفساد الذي بدى واضحا في السياسة الجنائية المتبعة من طرف النيابة العامة، مضيفا أن غياب القانون التنظيمي للدفع بعدم دستورية القوانين، يجعل من إمكانية إحالة هذا القانون على المحكمة الدستورية من اختصاص أشخاص محددين.

‎ وذكَّر المتحدث ذاته، في هذا الباب، بأن هذا القانون الذي يعتبر من “أهم قوانين الديموقراطيات” تم التصويت عليه بأقل من ربع “ممثلي الأمة”.

من جهته، قال البصراوي علال، النقيب السابق لهيئة المحامين بخريبكة، إنه لتحليل إمكانية إحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية، من طرف أحد رئيسي مجلسي البرلمان، لابد من وضعه في إطاره الإشكالي العام في المغرب، مضيفا أن المنظومة القانونية والقضائية المغربية تعاني منذ سنوات طويلة من ضعف الرقابة الدستورية على القوانين بشكل عام، وعن طريق الإحالة بشكل خاص.

البصراوي في تصريحه لمنبر “سفيركم” قال أنه ومنذ بدء العمل بالقضاء الدستوري بالمغرب سنة 1963 عن طريق الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى، من 1963 الى 1994، وعن طريق المجلس الدستوري من1994 الى2017، وعن طريق المحكمة الدستورية من 2017 إلى اليوم، لا يوجد سوى 20 قرارا، صدرت جميعها عن طريق الإحالة عن رئيس الحكومة، أو النواب البرلمانيين، باستثناء القرار الصادر بخصوص المسطرة المدنية، الصادر بعد الإحالة من طرف رئيس مجلس النواب ، والتي كسرت ما وصفه ب”الجمود” الذي عمر ـزيد من 60 سنة من عمر القضاء الدستوري المغربي.

ويرى المتحدث، أن المغرب توفر مبكرا على قضاء دستوري لكنه لم يتمكن من ممارسة دوره في الرقابة القبلية على دستورية القوانين، بسبب ضعف ممارسة تمكن الإحالة عليه من طرف الجهات التي خولها الدستور ذلك. الأمر الذي يجعل القوانين تصدر وتدخل حيز التنفيذ دون رقابة دستورية، أي دون تطهير دستوري، وهو ما يجعل كثيرا من القوانين المطبقة تحمل شبهة عدم الدستورية، وِفقا لتعبير المتحدث.

النقيب السابق لهيئة المحامين بخريبكة، أورد أن “الأخطر” هو استمرار هذا الوضع، في ظل دستور 2011 الذي ضم 60 فصلا متعلقا بشكل مباشر بالحقوق والحريات شاملة لجميع المجالات، قائلا “لا نعرف لحد الآن هل يتم احترامها في القوانين التي تصدر أن لا مادام القضاء الدستوري لم يمارس رقابته على تلك القوانين، بسبب عدم الإحالة، وتأخر صدور القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعد الدستورية”.

وتابع أن هذا الوضع لا يزعج الحقوقيين فقط بل حتى المؤسسات، محيلا إلى المحاضرة التي ألقاها رئيس المحكمة الدستورية محمد أمين بن عبدالله السنة الماضية بكلية الحقوق أكدال، حيث وجه نقدا عالي المستوى لرئيسي مجلسي البرلمان على عدم إحالة القوانين على المحكمة الدستورية، مفترضا أن إحالة رئيس مجلس النواب مشروع قانون المسطرة المدنية مؤخرا جاء تفاعلا مع ذلك.

وكان قد اشتكى رئيس المحكمة الدستورية، من ضعف ممارسة المحكمة لاختصاصها في الرقابة الدستورية القبلية، واصفا هذا الاختصاص ب”النادر” الذي لا يكاد يذكر مقارنة بباقي الاختصاصات ، ومقارنة بباقي الدول.

وارتباطا بمشروع قانون المسطرة الجنائية، وصف البصراوي المشروع بواحد من أهم القوانين المتعلقة بالحقوق والحريات ، مناديا بضرورة إحالتها على المحكمة الدستورية لفحص دستوريته، خاصة أمام النقاش الواسع الذي عرفه المشروع ، والذي شاركت فيه فعاليات ومؤسسات عدة، وحسما للاختلاف حوله.

ويفضل المتحدث أن تتم الإحالة على المحكمة الدستورية من طرف، المعارضة البرلمانية التي تتوفر على النصاب اللازم لذلك، مستغربا مسألة أن تتقدم المعارضة بتعديلات ويتم رفضها ولا تتابع ترافعها ودفاعها عن مقترحاتها أمام المحكمة الدستورية، وأن تأتي الأغلبية بمشاريع القوانين وترفض تعديلات المعارضة، وتمررها بأغلبيتها، ثم تحيلها هي نفسها على المحكمة الدستورية عن طريق رئيسي المجلسين حتى وإن كان ذلك متاح دستوريا.

وكان موقع “سفيركم” قد علم أن الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، لن يحيل قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية، خلافًا لما فعله مع قانون المسطرة المدنية.

وقالت مصادر جد موثوقة إن الطالبي العلمي سبق أن أعلن ذلك بنفسه خلال لقاء خاص، حتى قبل تصويت مجلس النواب على قانونَي المسطرة المدنية والجنائية. فيما استبعدت مصادر خاصة إمكانية إحالة هذا القانون من طرف محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين.

Share This Article