دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران إلى بناء تحالف قوي بين الدول السنية الكبرى في المنطقة، معتبرا أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط تفرض على هذه الدول إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية.
وأوضح بنكيران في الكلمة الإفتتاحية للأمانة العامة لحزبه المنعقدة اليوم 7 فبراير بالرباط، ” أن دولا محورية في المنطقة، من قبيل تركيا والسعودية ومصر، يفترض أن تلعب دورا أساسيا في بناء تكتل إقليمي قادر على حماية مصالح المنطقة والتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية المتزايدة”.
وأشار إلى أن هذه الدول، إذا ما تمكنت من توحيد جهودها إلى جانب بقية دول الخليج، يمكن أن تشكل قوة إقليمية قادرة على الاعتماد على نفسها في ضمان أمنها واستقرارها، بدل الارتهان للتحالفات الخارجية.
وأضاف بنكيران أن “ما تشهده المنطقة اليوم يكشف حجم التحولات التي يعرفها النظام الدولي، مؤكدا أن الدول العربية والإسلامية مطالبة بالتفكير في بناء منظومات تعاون إقليمي أكثر قوة وفعالية لمواجهة التحديات الراهنة”، وأن الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط تكشف محدودية الاعتماد على الولايات المتحدة في حماية حلفائها”، مؤكدا “أن الاهتمام الأمريكي يتركز أساسا على مصالح إسرائيل، بينما تُترك الدول العربية تواجه تهديداتها بمفردها”.
واستحضر بنكيران إلى مقولة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك “المتغطي بأمريكا عريان”، موضحا أن الأحداث الراهنة تؤكد صحة هذا التوصيف، خاصة فيما يتعلق بهجمات إيران على الدول العربية السنية في المنطقة.
وحذر بنكيران في ذات السياق “من أن إيران تسعى للهيمنة على المنطقة، مستغلة الانقسامات بين المسلمين السنة والشيعة”، مشددا على أن الهجوم الإيراني لا يستهدف فقط مواقع عسكرية أو قواعد معينة، بل يشمل مساس استراتيجي بالأمن والاستقرار في الدول العربية”.
واعتبر الزعيم الإسلامي، ” أن التصدي للسياسات الإيرانية ليس لتحويل الشيعة إلى سنة أو السنة إلى شيعة، بل لوقف العبث الذي تمارسه إيران في العالم الإسلامي، وحماية الاسلام السني الذي يتبناه 90% من المسلمين في العالم”.
وشدد على أن “المرحلة الحالية تتطلب من الدول العربية والإسلامية، بما فيها تركيا والسعودية ومصر اضافة إلى باكستان ودول الخليج الأخرى، التعاون والتوحد لمواجهة التدخلات الإيرانية وحماية مصالح الأمة، بعيداً عن الاعتماد الكلي على القوى الدولية، وإعمال سياسة مبنية على استقلال القرار الوطني والتضامن الإسلامي الحقيقي”.