كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات، عن تسجيل مبالغ مهمة من الدعم العمومي الممنوح للأحزاب السياسية التي لم يتم إرجاعها إلى خزينة الدولة، إذ بلغت قيمة المبالغ غير المرجعة من طرف 14 حزبا سياسيا خلال الفترة الممتدة من سنة 2022 إلى غاية 15 نونبر 2025 ما مجموعه 21,85 مليون درهم، مقابل إرجاع 36,03 مليون درهم من طرف 24 حزبا.
وأوضح التقرير، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7476، والصادر في إطار الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس الأعلى للحسابات، أنه تم تدقيق الحسابات السنوية للأحزاب السياسية وفحص صحة نفقاتها برسم الدعم العمومي للسنة المالية 2023، المخصص لتغطية مصاريف التدبير وتنظيم المؤتمرات الوطنية العادية، حيث تم نشر التقرير بتاريخ 27 ماي 2025 بعد تفعيل المسطرة التواجهية مع الهيئات السياسية المعنية، كما تم توجيهها إلى وزير الداخلية.
وسجل المجلس، من خلال تتبعه المنتظم لوضعية المبالغ غير المستعملة أو غير المستحقة أو غير المبررة، أو التي لم يتم الإدلاء بشأنها بوثائق قانونية تثبت صرفها، استمرار عمليات إرجاع الدعم العمومي على مدى أربع سنوات، حيث قام 24 حزبا بإرجاع ما مجموعه 36,03 مليون درهم، توزعت بين 19 مليون درهم سنة 2022، و8,07 ملايين درهم سنة 2023، و8,85 ملايين درهم سنة 2024، إضافة إلى 115.602,27 درهم إلى حدود 15 نونبر 2025 بعد نشر التقرير.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المبالغ المرجعة همت أساسا دعم الحملات الانتخابية بما مجموعه 28,71 مليون درهم، إلى جانب 2,53 مليون درهم تخص مصاريف التدبير، و4,79 ملايين درهم مرتبطة بالمصاريف المتعلقة بالمهام والدراسات والأبحاث.
في المقابل، حصر المجلس الأعلى للحسابات مبالغ لم يتم إرجاعها بعد، بقيمة إجمالية بلغت 21,85 مليون درهم، تهم 14 حزبا سياسيا، وتتوزع بين دعم لم يتم تبريره بوثائق الإثبات القانونية بقيمة 15,07 مليون درهم، ومبالغ غير مستعملة بلغت 3,25 ملايين درهم، وأخرى تم استعمالها لغير الغايات المخصصة لها بقيمة 2,88 مليون درهم، إضافة إلى مبالغ غير مستحقة وصلت إلى 0,65 مليون درهم.
وأكد التقرير أن حوالي 94 في المائة من هذه المبالغ غير المرجعة ترتبط بدعم الحملات الانتخابية، خاصة برسم سنتي 2015 و2016 بقيمة 2,41 مليون درهم تهم ثلاثة أحزاب، وسنة 2021 بقيمة 18,13 مليون درهم تخص سبعة أحزاب، فيما يتعلق الباقي بمبالغ لم يتم إرجاعها بعد من طرف ستة أحزاب، بقيمة 1,31 مليون درهم، تخص دعم التدبير برسم سنة 2017 والفترة الممتدة ما بين 2020 و2023.
وفي سياق متصل، أبرز المجلس أن المغرب حصل على العلامة الكاملة 7/7، إلى جانب ثلاث دول فقط، في التقييم الدولي الصادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بخصوص المؤشر المتعلق بآليات مراقبة تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية.
ويستند هذا التقييم الإيجابي إلى استجابة المملكة الكاملة لسبعة معايير أساسية، من بينها وجود هيئة مستقلة مكلفة بالرقابة، تتمثل في المجلس الأعلى للحسابات، وتوفر مدققين معتمدين، وإتاحة التقارير المالية للعموم، ونشر نتائج المراقبة والفحص، واحترام الآجال القانونية لتقديم الحسابات السنوية وحسابات الحملات الانتخابية، فضلا عن اعتماد منصة إلكترونية موحدة لتجميع الحسابات والمعطيات.