كشف تقرير “حالة الديمقراطية العالمي 2025” عن استمرار التحديات المرتبطة بغياب الفساد والتمثيل السياسي بالمغرب، حيث حل في المرتبة 103 عالميا في مؤشر غياب الفساد بمعدل 0.38، وهو المؤشر الذي يقيس مدى استخدام السلطة العامة لتحقيق مكاسب شخصية وفعالية آليات المحاسبة، كما جاء في المرتبة 107 عالميا في مؤشر التمثيل بمعدل 0.43، الذي يرصد نزاهة الانتخابات وحرية الأحزاب وقدرة المؤسسات المنتخبة على ممارسة سلطتها الفعلية.
وفي ما يتعلق بباقي مؤشرات الأداء الديمقراطي، سجل المغرب المرتبة 77 عالميا في مؤشر الحقوق بمعدل 0.51، والذي يشمل الحريات المدنية والعدالة الاجتماعية، كما حقق تقدما نسبيا في مؤشر المشاركة، بحلوله في المركز 96 عالميا بمعدل 0.53، مدفوعا بتحسن مستويات انخراط المجتمع المدني والمشاركة السياسية.
وحسب التقرير الذي أصدرته المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، فقد سجل مؤشر سيادة القانون أحد أضعف التنقيطات بمعدل 0.40، في ظل إكراهات مرتبطة باستقلالية القضاء ونجاعة إنفاذ القانون.
وسلط التقرير الضوء على الإصلاحات الانتخابية، لا سيما القوانين الرامية إلى تعزيز حضور الشباب والنساء داخل المؤسسات المنتخبة، مشيرا إلى اعتماد آليات تحفيزية، من بينها تغطية مالية تصل إلى 75 في المائة من مصاريف الحملات الانتخابية لفائدة المرشحين دون سن 35 عاما، معتبرا أن هذه الخطوات تساهم في تعزيز المسار الإجرائي للعملية الديمقراطية دون أن تنعكس بشكل كامل على جودة الممارسة السياسية.
وفي سياق الحريات العامة، توقف التقرير عند تعاطي السلطات مع موجة الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها عدة مدن مغربية، خاصة في قطاعي التعليم والصحة خلال سنة 2024 وبداية 2025، مشيرا إلى أن تفريق بعض التجمعات السلمية والمتابعات القضائية المرتبطة بها أثرت على تنقيط المملكة في مؤشري الحيز المدني وحرية التعبير، ما يضعها ضمن المنطقة الرمادية الفاصلة بين الأنظمة الديمقراطية والأنظمة الهجينة.
وعلى المستوى الإقليمي، أشار التقرير إلى أن المغرب حافظ على ترتيب متقدم مقارنة بعدد من دول شمال أفريقيا والعالم العربي، متقدما على تونس والجزائر وليبيا في التصنيف العام، مبرزا أن وضعية المغرب تعكس توازنا بين مسار الإصلاح المؤسساتي التدريجي والحفاظ على بنية السلطة التقليدية، في إطار سعي المملكة إلى ضمان الاستقرار السياسي مع إدخال إصلاحات ديمقراطية تدريجية ومحكومة.