وجّهت الجمعية العالمية الأمازيغية (AMA)، وهي منظمة تدافع عن الاعتراف الثقافي والهوية الأمازيغية لشعب الأمازيغ في شمال المغرب، رسالة إلى الملك فيليب السادس. تطالب فيها بـ”الاعتراف بانتهاكات فترة الاستعمار” وتدعو إلى “تعويضات عن استخدام الأسلحة الكيميائية خلال حرب الريف”.
وذكَّرت هذه المنظمة، الملك وفق ما أوردته صحيفة “El ESPANOL” الإسبانية، بأن “السكان المدنيين في الريف تعرضوا لقصف جوي عشوائي. وتحدثت عن الاستخدام الموثّق لأسلحة كيميائية مثل غاز الخردل، رغم حظرها بموجب اتفاقية لاهاي”.
وأشارت إلى أن “إسبانيا لم تتحمل بعد مسؤوليتها التاريخية بشكل مؤسساتي”.
الملك الإسباني يقرّ بالانتهاكات
وجاءت هذه المبادرة عقب تصريحات الملك فيليب السادس خلال زيارته لمعرض “المرأة في المكسيك الأصلية”. الذي نظمته وزارة الشؤون الخارجية الإسبانية. ووزارة الثقافة المكسيكية. بالمتحف الأثري الوطني في مدريد.
وقال الملك خلال هذه الزيارة “هناك أمور، عندما ندرسها بقيم اليوم، من الواضح أنها لا تجعلنا نشعر بالفخر”، “لكن يجب فهمها في سياقها الصحيح، دون مبالغة في الأحكام الأخلاقية المعاصرة، بل بتحليل موضوعي ودقيق”.
وترى الجمعية العالمية الأمازيغية أن الملك أقرّ بـ”الانتهاكات والجدل الأخلاقي” خلال استعمار أمريكا والمكسيك، من قبل الغزاة الإسبان.
وأشارت الرسالة إلى أن “الحرب الكيميائية الإسبانية” تسببت في أن “نحو 80 في المائة، من المرضى الذين يتلقون علاج السرطان في مستشفيات الرباط، ينحدرون من منطقة الريف”.
وأوضحت أن هذه المنطقة في شمال المغرب “لا تزال مهمّشة، وتفتقر إلى مستشفيات متخصصة وموارد كافية”. لمواجهة هذه التداعيات.
كما أكدت وفق ذات الصحيفة، أن عدة أفراد من عائلة رئيس الجمعية. من بينهم والده وأعمامه وأبناء عمومته. توفوا بسبب السرطان.
وتطالب الجمعية العالمية الأمازيغية بناء على ذلك. بالاعتراف باستخدام الجيش الإسباني لأسلحة محظورة. وبوجود مصانع للأسلحة الكيميائية مثل “لا مارانيوسا” في مدريد. ومنشأة للغاز في بني أنصار قرب مليلية.
كما تدعو إلى أن يقترن هذا الاعتراف بتعويضات جماعية، من بينها تطوير البنية التحتية الصحية في شمال المغرب، وتزويدها بالتجهيزات اللازمة لعلاج الأمراض السرطانية.
وفي ذات السياق، اعتبر رئيس الجمعية أن اعتراف إسبانيا بهذه الوقائع “قد يحول الاستعمار، الذي كان أمراً سلبياً وغير إنساني، إلى عامل يقرب بين الشعبين”.
كما أشار إلى أهمية عدم نسيان هذا التاريخ المشترك، خاصة في ظل تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.