حجي ل”سفيركم”: واقع المغربيات لم يتغير السنة المنصرمة والحكومة تفتقد لإرادة تمكين المرأة

marocain
4 Min Read

يشكل اليوم العالمي لحقوق المرأة فرصة للوقوف عند المكتسبات التي راكمتها المرأة في مختلف المجالات، سواء السياسية أو الحقوقية أو الاقتصادية، كما يمثل مناسبة لتقييم مسار نضال الحركة النسوية والحقوقية بالمغرب، من أجل تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص.

وفي هذا السياق، يتجدد النقاش حول واقع تمثيلية النساء في مواقع القرار، ومدى تقدم مسار المناصفة، خاصة على مستوى المؤسسات المنتخبة.

قالت سمية حجي، رئيسة لجنة المساواة وحقوق النساء بحزب التقدم والاشتراكية، إن الواقع يظهر أن أوضاع المغربيات والنهوض بحقوقهن لم تشهد أي تغيير يُذكر خلال السنة المنصرمة، معتبرة أن الزمن يبدو وكأنه توقف مع الحكومة الحالية، التي لم تقارب أيا من الأوراش الحقوقية الهامة المرتبطة بأوضاع المرأة، وفق تعبيرها.

وأشارت حجي، في تصريح لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، إلى غياب أي تقدم في ورش مراجعة مدونة الأسرة منذ الندوة الصحفية المنعقدة بتاريخ 24 دجنبر 2024، معتبرة أن استمرار هذا الجمود “يدعو إلى القلق والاستياء، بل وحتى الإحباط”.

وتابعت في ذات السياق، أن الأمر يتعلق بورش مجتمعي هام بل بالركيزة الأساسية التي تبنى عليها كل حقوق المرأة، لكنه “لا يدخل في أولويات هذه الحكومة”، بحسب المتحدثة.

وترجح حجي أن الحكومة الحالية، ربما لا يهمها استمرار زواج القاصرات، ولا معاناة الأمهات مع الولاية القانونية أو مشاكل الحضانة وغيرها من المشاكل التي تتخبط فيها المرأة المغربية والتي تنعكس سلبا على تمكينها الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي.

وشددت على أن حقوق المرأة هي منظومة متكاملة، عناصرها مترابطة فيما بينها وكل إخلال بوجه من أوجهها يؤدي لضعف في حق من حقوق المرأة، متسائلة “أين نحن من الدولة الاجتماعية التي تتكلم عنها الحكومة والجزء الكبير من النساء تشتغلن في القطاع غير المهيكل بدون أدنى حماية اجتماعية ولا تغطية صحية؟.

ولفتت في سياق حديثها عن غياب المناصفة، إلى أن الفجوة في الأجور لايزال مستواها يدعو للقلق، وأن التعيين في المناصب العليا يطرح أكثر من سؤال حول الرغبة الحقيقية في جعل النساء في مراكز القرار.

وانتقدت في تتمة تصريحها قانون العنف على اعتبار أنه لم تتوفر له الإجراءات والتدابير المواكبة من مراكز وتكوين للموارد البشرية المعنية، مما ينعكس على المشاركة السياسية للنساء.

وعلى المستوى السياسي، أشارت حجي، إلى أن إصلاح القانون المتعلق بالانتخابات لم يأت بجديد يذكر، ماعدا تخليق الحياة السياسية الذي من شأنه أن يشجع النساء على خوض غمار العملية الانتخابية، مستدركة أنه لوحده غير كاف، وأن الرفع من اللائحة الجهوية لن يوصلنا للمبتغى.

قالت المتحدثة إن عدد البرلمانيات اللواتي وصلن إلى قبة البرلمان عبر الدوائر المحلية لا يتجاوز 6 برلمانيات من أصل 96، وهي نسبة وصفتها بالضعيفة جدا، رغم مرور أكثر من 24 سنة على اعتماد نظام الكوطا.

وأوضحت أن حزب التقدم والاشتراكية سبق أن طالب بإقرار آليات من شأنها دعم التمثيلية النسائية على المستوى المحلي، باعتبار أن الرهان الحقيقي يكمن في كسر “السقف الزجاجي” الذي يعيق ترشيح النساء وفوزهن في الدوائر المحلية، غير أن هذه المقترحات لم يتم الأخذ بها.

وأضافت أن الإشكال لا يرتبط فقط بالمناصفة العددية، بل أيضا بنوعية تمثيلية النساء داخل المؤسسة التشريعية، سواء من حيث كفاءة البرلمانيات اللواتي يلجن قبة البرلمان، أو من حيث طبيعة المهام والمسؤوليات التي تسند إليهن داخل المجلس.

وتساءلت في هذا السياق عن عدد النساء اللواتي يتولين رئاسة فرق برلمانية أو لجانا دائمة، ونوعية اللجان التي يتم إسنادها لهن، مشيرة إلى أن اللجنة المكلفة بالمساواة داخل البرلمان ليست سوى لجنة مؤقتة، وهو ما يعكس حجم التحديات المطروحة، بحسب المتحدثة.

وخلصت إلى أن تحقيق المناصفة يظل رهينا بإصلاح القوانين وتغيير العقليات، لكنه قبل ذلك يتطلب إرادة سياسية حقيقية، معتبرة أن الحكومة الحالية تفتقر إلى هذه الإرادة.

Share This Article