حرب بلاغات بين التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية حول “الحصيلة”

marocain
3 Min Read

أعاد سجال سياسي بمقاطعة سباتة، خلال الأيام الأخيرة، إلى الواجهة النقاش حول حصيلة تدبير المجالس المتعاقبة وحدود الخطاب السياسي المسؤول في تقييم المنجزات التنموية، وذلك على خلفية تصريحات متداولة لرئيس مجلس المقاطعة، وردود فعل حزبية متباينة بشأنها.

الجدل تفجر عقب تداول مقطع فيديو لرئيس مجلس مقاطعة سباتة، تحدث فيه عن واقع المنطقة عند توليه المسؤولية، معتبرا أنه لم يجد منجزات تنموية تذكر، وهو ما أثار ردود فعل سياسية، خاصة من طرف الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية، التي اعتبرت هذه التصريحات مجانبة للصواب، وتنطوي على تبخيس لمجهودات المجالس السابقة، وعلى رأسها المجلس الذي كان يسيره الحزب نفسه خلال الولاية الماضية.

وفي بيان صدر عقب اجتماعها المنعقد مساء السبت 20 دجنبر 2025، أوضحت الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بسباتة أن هذا الاجتماع، وهو الأول بعد المؤتمر المحلي السادس، أسفر عن بروز طاقات شبابية جديدة، في إطار توجه يروم تشجيع الشباب على الانخراط في العمل السياسي وتحمل المسؤوليات، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تعزيز حضور الشباب في الحقل السياسي.

كما توقفت الكتابة المحلية عند ما وصفته بـ“التصريحات غير المسؤولة” لرئيس المقاطعة، معتبرة أن حزبه كان جزءًا من تسيير المجلس السابق، وهو ما يجعل هذه التصريحات متناقضة مع الوقائع المعروفة محليا.

وأكدت الكتابة المحلية أن المجلس السابق حقق مجموعة من المشاريع التي شملت تحسين الفضاءات والساحات العمومية، وتطوير البنيات الاجتماعية والثقافية والرياضية، من دور الشباب والمراكز الثقافية والمعاهد الفنية، إلى ملاعب القرب والقاعات المغطاة، معتبرة أن إنكار هذه المنجزات يشكل تضليلا للرأي العام المحلي وتبخيسا لعمل تراكمي شاركت فيه مختلف مكونات المجلس.

في المقابل، دخلت الكتابة الإقليمية لحزب التجمع الوطني للأحرار بفرع بن امسيك على خط الجدل، عبر بيان توضيحي أكدت فيه أن مداخلة منسق الحزب المحلي، كميل توفيق، التي أُثير حولها نقاش واسع، لا تتضمن أي تشكيك في منجزات المجالس السابقة ولا تستهدف أشخاصًا بعينهم، بل اقتصرت على تشخيص واقعي للخصاص التنموي الذي عانت منه مقاطعة سباتة خلال فترات زمنية طويلة، مقارنة بمناطق أخرى من مدينة الدار البيضاء.

وأوضح الحزب أن هذا التشخيص لا يندرج في إطار المزايدة السياسية، ولا يرمي إلى تصفية حسابات مع أي طرف، بل يعكس واقعًا معاشًا من طرف ساكنة المقاطعة، مشددًا في الآن ذاته على أن الإقرار بوجود اختلالات أو تأخر تنموي لا يعني إنكار ما تحقق في مراحل سابقة، باعتبار أن تدبير الشأن المحلي مسار تراكمي تحكمه إكراهات وإمكانيات متفاوتة.

ودعت الكتابة الإقليمية لحزب التجمع الوطني للأحرار إلى تجاوز السجالات السياسية العقيمة، والتركيز على العمل الميداني والاقتراح الجاد القائم على تشخيص دقيق وحلول عملية، مؤكدة أن قيمة العمل التمثيلي لا تقاس بالضجيج الإعلامي، بل بما ينعكس فعليا على حياة المواطنين.

وبين قراءتين مختلفتين للواقع التنموي بسباتة، يتقاطع خطاب الحزبين عند الدعوة إلى خطاب سياسي مسؤول، يعترف بالمنجزات كما يقر بالإكراهات، ويضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار، في ظل انتظارات اجتماعية متزايدة، وحاجة ملحة إلى عمل جماعي يرسخ الثقة في المؤسسات المنتخبة، ويعزز المشاركة السياسية، خاصة في صفوف الشباب.

Share This Article