طالب حزب العدالة والتنمية، مساء الخميس 27 نونبر 2025، بتمكين الأحزاب من محاضر مكاتب التصويت لضمان شفافية الانتخابات، مجددا التأكيد على ضرورة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في قطاع الأدوية، واصفا توصيات اليوم الدراسي حول تثمين العمل المنزلي للنساء بـ”الغريبة”.
وأوضح في بلاغ توصلت به صحيفة “سفيركم” الإلكترونية، عقب اجتماع الأمانة العامة للحزب، برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن كيران، أن اللقاء خصص لمناقشة مختلف المستجدات الوطنية والحكومية والبرلمانية وقضايا تنظيمية وحزبية عدة، وأصدر مجموعة مواقف رسمية بشأنها.
في ما يخص الرسالة الملكية الموجهة إلى رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، ثمنت الأمانة العامة مضمون الرسالة، معتبرة أن تأكيد جلالة الملك على التزام المملكة بالدفاع عن القضية الفلسطينية والتضامن مع الشعب الفلسطيني وتشجيع جهود المصالحة يعكس الموقف الثابت للمغرب من هذه القضية.
كما أشاد “البيجيدي” بدور الملك، بصفته رئيس لجنة القدس، في جهود صون الطابع الحضاري للقدس والحفاظ على وضعه القانوني والدفاع عن حرْمَة مقدساتها الإسلامية والمسيحية، مستشهدا بعبارة الملك: «لا يمكن الحديث عن حل عادل ومستدام للقضية الفلسطينية دون معالجة جادة ومسؤولة لقضية القدس الشريف…».
واستنكرت الأمانة العامة الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والانتهاكات المتكررة لحرمة المسجد الأقصى والقدس الشريف، والاعتداءات على سيادة لبنان وكذا عملياته العسكرية في الضفة الغربية، مدينة ما وصفته بـ “التواطئ المفضوح” و”صمت معظم الحكومات الغربية” وكذا عجز الدول العربية الإسلامية.
وبالنسبة لمشاريع القوانين الانتخابية، عبّرت الأمانة العامة عن تمسك الحزب بضرورة تمكين الأحزاب من الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت “بغض النظر عن نتائجه” باعتبارها ركيزة لضمان نزاهة وصدقية العملية الانتخابية، كما نددت بما اعتبرته تحويرا لتعديلاته، التي أكدت أنها نابعة من حرصه على تخليق الحياة العامة والسياسية والحزبية والعملية الانتخابية.
وشددت الأمانة العامة على أن التشريع يجب أن ينضبط لمقتضيات الدستور وأن يحترم الفصل التام بين مجال تدخل السلطات الإدارية والسلطات القضائية، مبرزة أن الحكومة ملزمة، قبل التشريع ومن تلقاء نفسها، بمراعاة المبادئ الدستورية الواضحة، منتقدة تعليلها بكون القوانين التنظيمية ستُعرض في النهاية على المحكمة الدستورية.
وأكد الحزب أنه لا يمكن تقييد الحريات أو الحد من حق الترشح عبر إنزال عقوبات إدارية تحل محل السلطة القضائية، مستسهدا بالفصول الدستورية ذات الصلة (الفصل 1)، وذكر بأن الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء وحدها من تكون ملزمة (الفصل 126)، وأن قرينة البراءة مبدئية حتى تثبت الإدانة بحكم قضائي (الفصل 119).
وشدد البلاغ على أن تخليق العملية الانتخابية لا يقتصر على الجانب التشريعي فحسب، بل هو جهد مشترك يتطلب التزام الأحزاب بعدم ترشيح من لهم سوابق فساد انتخابي، والتزام الإدارة الحياد، وحث المواطنين على ممارسة التصويت بحرية وعدم الانسياق وراء مال الانتخابات.
وبخصوص قضية تضارب المصالح في قطاع الأدوية، أشاد حزب العدالة والتنمية بالدور الرقابي الذي تقوم به المجموعة النيابية للحزب من موقع المعارضة، مشيرة إلى ما وصفه بـ”أشكال استغلال النفوذ وتضارب المصالح” في عمل رئيس الحكومة وبعض أعضائها.
ولفت البلاغ إلى الصفقات التي حصلت عليها شركة مقربة من أحد أعضاء الحكومة في إطار التراخيص الاستثنائية للاستيراد لتزويد السوق الوطني ببعض الأدوية، معربا عن استغرابه من تصريح وزير الصحة الذي اعتبر فيه أن «تطوير مفاهيم تضارب المصالح ليست قضية قطاعية بل هي مسألة إرادة جماعية يمكن أن تتبلور في إطار تشريعي لا يستهدف طرفا دون الآخر».
ودعا البيجيدي إلى ضرورة مواصلة العمل لتكوين لجنة لتقصي الحقائق بشأن قطاع الأدوية؛ مبرزا أن الاختلالات التي أثارتها مؤسسات دستورية متعددة تتعلق بالاحتكار وغياب المنافسة وهوامش ربح تفوق المعمول به في الدول المعيارية، بالإضافة إلى ما وصفه البلاغ بـ”التشريع للريع” من خلال زيادة مباشرة وكبيرة في هامش ربح بعض المستوردين على حساب صحة المواطن وقدرته على تحمل أعباء الاستشفاء والدواء وموارد الميزانية العامة ومصلحة تطوير الصناعة الدوائية الوطنية.
ولفت البلاغ إلى أن سياسات قوانين المالية شملت منذ سنة 2022 إعفاءات أو تخفيضات جمركية من 30% إلى 2.5% لفائدة لائحة طويلة من الأدوية دون أن يصاحب ذلك قرار حكومي بتخفيض سعر البيع للعموم بنفس نسبة التخفيض، مع تحميل الحكومة مسؤولية تحديد سعر بيع الأدوية.
وانتقد الحزب الترخيص لرئيس الحكومة لوزيره في الصحة باللجوء إلى المسطرة التفاوضية بدون إشهار مسبق وبدون إجراء منافسة لإنجاز عشرات الصفقات العمومية لتأهيل وإصلاح وترميم البنايات والتجهيزات والمنشآت التقنية بالمؤسسات الاستشفائية، فضلا عن تجاوزات شابت مستلزمات طبية وصفقات الحراسة والنظافة وصفقات الرقمنة.
وعبرت الأمانة العامة عن استغرابها من مضامين وتوصيات اليوم الدراسي الذي نظمه مجلس النواب بشراكة مع وزارة التضامن وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوكالة الإسبانية للتعاون، والذي خرج بأكثر من 32 توصية لبلورة “السياسة الوطنية لتثمين العمل المنزلي غير المؤدى عنه”.
وذكر الحزب أن هذه التوصيات توصي، بإصلاح جذري للمناهج التعليمية وإدماج التربية على المساواة وتقاسم الأدوار داخل الأسرة، وإحداث “اللجنة الوطنية لتثمين العمل المنزلي”، ولجنة برلمانية خاصة لمراقبة تنفيذ توصيات اليوم الدراسي ودمج مخرجاته في عمل اللجان الدائمة، وإصدار تقرير سنوي مشترك تصدره الوزارة ومجلس النواب وصندوق الأمم المتحدة للسكان حول تتبع التوصيات والتقدم المحرز.
وطالب البلاغ بأن تتم هذه التوصيات في إطار الورش الوطني لإصلاح مدونة الأسرة، وفق مرجعية دينية ودستورية ووطنية رصينة، مشددا على أن التعاون الدولي يجب أن يتم في إطار احترام الثوابت والسيادة الوطنية واستقلالية القرار الوطني ومراعاة أدوار واختصاصات المؤسسات الوطنية، وأن لا تتحول الشراكات إلى توصياتٍ آمرة تتجاوز هذه الثوابت.