أنهت كينيا بصفة شبه رسمية، جميع محاولات الجزائر لكبح التقارب السياسي والدبلوماسي الكامل بينها والمغرب. بعدما أعلنت نيروبي أمس الخميس، دعمها الرسمي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لحل نزاع الصحراء.
ووفقا لقراراءت تحليلية إعلامية، فإن هذا التحول في الموقف الكيني هو تطور لافت في مسار العلاقات الثنائية. خاصة أنه يأتي في سياق دينامية دبلوماسية متسارعة يقودها المغرب. لتعزيز الاعتراف الدولي بمقترحه للحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع.
وجاء إعلان هذا الموقف بمناسبة انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة للتعاون المغربية الكينية في نيروبي. برئاسة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة. ونظيره الكيني الوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية وشؤون المغتربين، موساليا مودافادي.
كينيا تنوه بالتوافق الدولي حول الحكم الذاتي
وفي البيان المشترك الصادر عقب هذه الدورة، نوهت كينيا بالتوافق الدولي المتزايد حول مبادرة الحكم الذاتي. كما نوهت بالدينامية التي يقودها الملك محمد السادس لدعم هذا المقترح على المستوى الدولي.
واعتبرت نيروبي أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل “الحل الوحيد ذي المصداقية والواقعي” لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء. في موقف يعكس تحولا نوعيا في مقاربتها لهذا الملف.
وأكدت كينيا أن هذا المقترح يشكل “مقاربة مستدامة” لحل النزاع. وأعلنت عزمها على التعاون مع الدول التي تتقاسم نفس الرؤية من أجل تعزيز تكريسه على الصعيد الدولي.
كما أشادت كينيا بتبني مجلس الأمن للقرار رقم 2797. وهو القرار الذي يكرس مبادرة الحكم الذاتي كأساس لتسوية عادلة ودائمة ومتوافق بشأنها لهذا النزاع.
وفي السياق ذاته، عبرت نيروبي عن دعمها للجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي. من أجل تيسير المفاوضات على أساس هذا المقترح.
من جهته، أشاد المغرب بدعم كينيا لإطار الأمم المتحدة باعتباره الآلية الحصرية للتوصل إلى حل سياسي دائم لقضية الصحراء. معبراً عن تقديره لاعتراف نيروبي بتعاون الرباط المستمر مع المنظمة الأممية.
كما نوهت الرباط بإقرار كينيا بجهود المغرب في الدفع بالعملية السياسية، وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وهو ما يعزز من مصداقية المقاربة المغربية على الساحة الدولية.
ضربة لمحاولات جزائرية لمنع التقارب
ويُعد هذا التحول ضربة للمساعي الجزائرية التي عملت لسنوات على منع كينيا من الانخراط في دعم الطرح المغربي. خاصة وأن نيروبي كانت من بين أبرز العواصم الإفريقية التي كانت تدعم جبهة البوليساريو واحتضنت مواقفها داخل الاتحاد الإفريقي.
وكانت الجزائر قد كثفت تحركاتها الدبلوماسية في إفريقيا، ولا سيما في شرق القارة، للحفاظ على مواقف تقليدية داعمة للبوليساريو، غير أن التحول الكيني يعكس محدودية تأثير هذه الجهود في ظل الدينامية المغربية المتصاعدة.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة، بالنظر إلى الوزن السياسي والاقتصادي لكينيا في شرق إفريقيا، ما يمنح الموقف المغربي دعما إضافيا داخل إفريقيا ويعزز من عزلة الأطروحة الانفصالية.
وفي المحصلة، يمثل دعم كينيا لمبادرة الحكم الذاتي انتصارا دبلوماسيا جديدا للمغرب، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى اقتراب الرباط من حسم هذا الملف على المستوى الدولي، عبر توسيع دائرة الدول الداعمة لمقترحها باعتباره الحل الأكثر واقعية ومصداقية.
ويُشار في هذا السياق، إلى أن هناك مفاوضات جارية بين الأطراف المعنية بنزاع الصحراء، تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف إنهاء مشكل الصحراء في إطار الحكم الذاتي المغربي.