أكدت النائبة البرلمانية عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، أن مشروع القانون رقم 54.23 الرامي إلى دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) ضمن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، يفتقر إلى الأسس المنهجية والاجتماعية الضرورية، وأنه دون استثمار فعلي في المستشفيات العمومية وتحسين ظروف عمل الأطر الصحية لن يؤدي إلا إلى تعميم الأعطاب بدل تعميم الحق في العلاج.
وأوضحت التامني في مداخلتها خلال الجلسة العمومية المخصصة للتصويت على مشروع القانون، أن توحيد الصندوقين في شكله الحالي لا يشكل إصلاحا بنيويا حقيقيا، مشيرة إلى غياب تقييم موضوعي من الوزارة المعنية، وهو ما يجعل المشروع مرتجلا ويثير مخاوف بشأن حماية حقوق المنخرطين وموظفي الصندوقين، خاصة فيما يتعلق بمستوى الخدمات وسلة العلاجات.
وشددت التامني على غياب رؤية واضحة للحكامة والتمثيلية داخل الصندوق الموحد، مؤكدة أن تجميع الموارد والمخاطر يقتضي اعتماد حكامة ديمقراطية صارمة تضمن الشفافية والمراقبة وتمنع أي انفراد بالقرار، وأن المشروع يتجاهل جوهر الإشكال المتمثل في ضعف العرض الصحي العمومي.
وأعربت النائبة البرلمانية عن تخوفها من أن يتحول هذا التوحيد إلى آلية لتسهيل تفويت غير مباشر للخدمة الصحية نحو القطاع الخاص، مطالبة بضوابط قوية تضمن أولويات المرفق العمومي وتكافؤ الولوج، مسجلة أن أي إصلاح للتأمين الإجباري عن المرض يجب أن يكون وسيلة لتعزيز التضامن والحقوق وليس مجرد إجراء تقني أو محاسباتي.
ومن جانبه، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن المشروع يقضي بإسناد تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالقطاع العام، الذي كان يديره CNOPS، إلى CNSS، لتصبح أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض مدبرة من قبل هيئة واحدة.
وأضاف أن العمل بالاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات التعاضدية سيستمر خلال مدة تحدد بمرسوم، مع ضمان استفادة المؤمنين وذوي حقوقهم وفق اتفاقيات خاصة، مع نقل ودمج المستخدمين المعنيين تلقائيا، واستمرار انخراطهم في أنظمة التأمين والمعاشات الأساسية والتكميلية.
وصادق مجلس النواب، الثلاثاء 13 يناير 2026، بالأغلبية، على مشروع قانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مع رفض جميع التعديلات التي تقدمت بها المعارضة.