ذكرى 20 فبراير.. البكاري: مكاسب الحركة كانت ظرفية ولم تُحصّن سياسيا فيما بعد

marocain
3 Min Read

تحل اليوم الذكرى 15 لحركة 20 فبراير، التي عاش المغرب على إيقاع مظاهراتها سنة 2011، بالموازاة مع ماعرف ب”الربيع العربي”، الذي انطلق من تونس واشتعل لهيبه بعدد من الدول العربية التي لم يكن المغرب بمعزل عنها، إذ كسر المغاربة جدار الصمت ورفعوا شعارات المطالبة بالكرامة، الحرية والعدالة الاجتماعية.

تلت حركة عشرين فبراير، احتجاجات متفرقة، تباينت مطالبها حسب السياقات التي تولدت عنها، لكن 20 فيراير ظلت ياروميتر الوضع السياسي والحقوقي، ومرحلة لمقارنة فاعلية الشارع، خاصة وأنها أفرزت إقرار دستور 2011 بما تضمنه من مكتسبات، لطالما كانت من صميم مطالب الحركة الديمقراطية بالمملكة.

خالد البكاري، الفاعل الحقوقي والأستاذ الجامعي، قال في تصريحه لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، إنه لا يجب التعامل مع الحدث التاريخي باعتباره قطيعة عما سبقه، وهو المنظور الذي لا يمكن مقاربة حدث بحجم احتجاجات حركة 20 فبراير بمعزل عن احتجاجات وتوترات سياسية واجتماعية سابقة، ولا بما وقع بعد أفول وهج هذه الحركة، وفقا للمتحدث.

وأضاف أن الأمر مرتبط بسيرورة من الصراع بين السلطة التي تسعى للهيمنة، وبين التعبيرات المضادة التي تشتغل في الحقلين الاجتماعي والسياسي، والتي تسعى إلى تحرير المجال العام ما أمكنها ذلك، في سعي إلى خلق توازن بين السلطة والمجتمع، موردا أن هذه السيرورة ظلت إصلاحية بالمغرب في شكلها ومضمونها، ولم تنح منحى ثوريا، بما في ذلك حركة 20 فبراير وحراك الريف واحتجاجات جيل زد.

البكاري أوضح أن الأمر في كليته على المستويين الحقوقي والسياسي مرتبط بالقدرة على خلخلة ميزان القوى في اتجاه التعبيرات التي تمثل السلطة المضادة.

وتابع أن هذه الخلخلة هي ما وقع نسبيا إبان الديناميات الاحتجاجية سنة 2011، مما أفرز وثيقة دستورية “متقدمة على ما سبق، ومتقدمة حتى قياسا لدساتير الدول في المحيط الإقليمي”، وفقا للبكاري.

وأضاف إن هذه الدينامية أفرزت كذلك انفراجا حقوقيا على مستوى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وتوسيع هامش حرية الرأي والتعبير، ومكاسب اجتماعية على مستوى توظيف حاملي الشهادات المعطلين والزيادة في الأجور، فضلا انتخابات سابقة لأوانها تميزت باستقطاب سياسي وإيديولوجي يبقى مفيدا للحياة السياسية،

ويرى الأستاذ الجامعي، أنه بعد خمس سنوات، وبسبب الإنهاك الذي تعرضت له الديناميات الاحتجاجية، والتحول في السياق العالمي الذي لم يعد داعما لحركات المطالبة بالحقوق والحريات والديموقراطية، استطاعت السلطة استرجاع المبادرة، وبالتالي تمت العودة إلى نسق يغلب عليه الاستبداد والتضييق على الفاعلين المدنيين والحقوقيين، ومحاولة تجذير سردية وطنية تماهي بين الدولة والسلطة والوطن، والانتصار لأمننة المجال العام.

وخلص إلى القول بأن المكاسب التي حققتها حركة 20 فبراير، كانت ظرفية، ولم تكن هناك أي ضمانات من طرف الدولة لعدم التراجع عنها من جهة، كما من جهة أخرى لم تكن هناك أي قوة سياسية قادرة على تحصينها.

Share This Article