رضوان اعميمي لـ”سفيركم”: غياب البرامج الواضحة عند الأحزاب يضعف الثقة في العمل السياسي

marocain
3 Min Read

يكتسي النقاش حول البرامج الحزبية أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها المجتمع وتنامي تطلعات المواطنين إلى سياسات عمومية أكثر فعالية وعدالة، فوجود برامج واضحة وقابلة للتنفيذ يسهم في تمكين الناخبين من اتخاذ قرارات مبنية على معرفة حقيقية بمضامين العروض السياسية، كما يعزز ثقافة الاختيار الواعي بين المشاريع المجتمعية المختلفة بدل الاقتصار على الشعارات العامة أو الاعتبارات الظرفية.

ومن هذا المنطلق، يبرز دور البرامج السياسية في ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، باعتبارها مرجعا يمكن من خلاله تقييم أداء الفاعلين السياسيين بعد الانتخابات.

وفي هذا  السياق أكد رضوان اعميمي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن البرامج السياسية تكتسي أهمية محورية في إعادة الاعتبار للعمل الحزبي واستعادة ثقة المواطنين في الفعل السياسي، معتبرا أن هذه البرامج تمكن الناخبين من التمييز بين مختلف العروض السياسية على أساس الرؤية والالتزامات العملية، وليس فقط على أساس الخطاب أو الاعتبارات الظرفية..

وأضاف عميمي  في تصريح لموقع “سفيركم”، أن وجود برامج سياسية واضحة وواقعية وقابلة للتنفيذ والقياس يشكل شرطا أساسيا لترسيخ ثقافة التعاقد السياسي بين الأحزاب والمواطنين، مشيرا إلى أن هذه البرامج تتيح أيضا إمكانية تقييم السياسات العمومية لاحقا ومساءلة الفاعلين السياسيين على ضوء ما التزموا به خلال الحملات الانتخابية

. واعتبر استاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط،  أن هذا المنطق يعزز تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه دستوريا، باعتباره أحد الركائز الأساسية لترسيخ الممارسة الديمقراطية وضمان شفافية العمل السياسي..

وفي سياق متصل، شدد المتحدث  على أن المرحلة الراهنة، بما تحمله من رهانات سياسية واجتماعية واقتصادية، تفرض على الأحزاب السياسية العمل على تطوير برامج أكثر دقة وجرأة وابتكارا، تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.

كما أبرز اعميمي،  أن هذه المرحلة تستدعي أيضا تعزيز النقاش العمومي حول مضامين البرامج الحزبية، حتى يصبح التصويت مبنيا على الاختيار الواعي بين مشاريع مجتمعية واضحة المعالم، وليس فقط على اعتبارات ظرفية أو شعارات عامة.

وخلص المحلل السياسي،  إلى أن البرامج السياسية الجادة والقابلة للتقييم تظل أحد المفاتيح الأساسية لإحياء الثقة في المؤسسات المنتخبة، وتعزيز المشاركة السياسية للمواطنين، وترسيخ الممارسة الديمقراطية القائمة على المنافسة البرامجية وخدمة المصلحة العامة.

Share This Article