أكد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن تقديم البوليساريو لطعن إلى المحكمة الأوروبية حول الاتفاقيات التجارية المغربية الأوروبية لا يشكل أي تهديد على الأخيرة، مؤكدا أن محاولات توظيف الهيئات القضائية الدولية للتشويش على هذه الشراكات الإستراتيجية لن يغير من طبيعة العلاقات التعاقدية بين الرباط وبروكسيل.
وأوضح سالم عبد الفتاح، في تصريح قدمه لموقع “سفيركم” الإلكتروني، أن الطعن الذي تقدمت به جبهة البوليساريو أمام القضاء الأوروبي، يأتي في سياق سياسي وقانوني بات يتسم بتراجع هوامش المناورة أمام الأطروحة الانفصالية، خاصة بعد اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 الذي كرس بشكل واضح واقع السيادة المغربية، من خلال مرجعية المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تشكل حلا سياسيا واقعيا وبراغماتيا منسجما على مبادئ الشرعية الدولية.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه الخطوة التي أقدمت عليها البوليساريو تندرج ضمن محاولات خصوم المملكة توظيف الهيئات القضائية الدولية للتشويش على الشراكات الإستراتيجية التي تعقدها المملكة مع مختلف القوى الدولية الوازنة، والتي تشكل اعترافا ضمنيا بمغربية الصحراء.
وواصل قائلا إن خصوم المملكة يحاولون إعادة إحياء نقاشات قانونية سبق وأن تم حسم جوهرها على مستوى التوجه العام للمجتمع الدولي، مبرزا أن هذا الأخير أصبح ينظر إلى مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الإطار الوحيد الجاد وذي المصداقية لتسوية النزاع المفتعل.
واعتبر أن لجوء البوليساريو إلى هذا المسار يعكس اصطدام خصوم المملكة مع الدينامية الأممية الجارية، التي تؤكد على مركزية المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، وليس عبر مسارات قضائية موازية ذات طابع تقني ومحدود الأثر، لا سيما وأن الهيئة العدلية الأوروبية ذات طابع استشاري وغير ملزم.
وأكد سالم عبد الفتاح أن هذا الطعن لن يكون له أي تأثير على الاتفاقيات التجارية القائمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، موضحا أن المعطيات القانونية والمؤسساتية لا تشير إلى أي تهديد فعلي، مردفا أن الأمم المتحدة لا تعترف بالبوليساريو كدولة ولا ككيان ذي سيادة، كما أنها لا تمنحها صفة الطرف التعاقدي في العلاقات الدولية، وهو ما ينسجم أيضا مع موقف الاتحاد الأوروبي الذي يتعامل مع المملكة المغربية باعتبارها الشريك السيادي الوحيد في إبرام وتنفيذ الاتفاقيات.
وواصل قائلا: “إن الاتحاد الأوروبي اعتمد خلال السنوات الأخيرة مقاربة أكثر وضوحا وبراغماتية، تقوم على احترام الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، وعلى إدماج الأقاليم الجنوبية ضمن الدينامية الاقتصادية والتنموية، مع استحضار البعد التنموي ومصلحة الساكنة المحلية”.
وخلص بالإشارة إلى أن أي طعن قضائي يظل محكوما بسقف قانوني ضيق، ولا يمكنه أن يغير من طبيعة العلاقات التعاقدية بين الرباط وبروكسيل، ولا من الاتجاه العام الذي يؤطر التعاون الثنائي، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية والإقليمية التي عززت موقع المغرب كشريك موثوق واستراتيجي للاتحاد الأوروبي في مجالات التجارة والأمن والاستقرار الإقليمي.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الطعن الذي تقدمت به البوليساريو، التي تزعم أنها الممثل الوحيد للصحراويين، إلى المحكمة الأوروبية، يوم الـ28 دجنبر الماضي، يأتي بعد مرور عام كامل على دخول الاتفاق التجاري بين الطرفين حيز التنفيذ في 3 أكتوبر 2025.
وجدير بالذكر أيضا أن البرلمان الأوروبي كان قد أسقط في الـ26 نونبر الماضي، تعديل المفوضية الأوروبية الداعي إلى تغيير صفة منشأ المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية المغربية، حيث ظفر بـ359 صوتا في مقابل 360 صوتا اللازمة لاعتماده، حيث صوت 188 عضوا ضده، بينما امتنع 76 عضوا عن التصويت.