أكدت عائشة خوخو، عضوة المجلس الوطني لمنظمة “نفيد” نساء فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن نضال المرأة المغربية داخل الأحزاب السياسية ما يزال يصطدم بعوائق بنيوية وثقافية تحول دون تحقيق مساواة فعلية في مواقع القرار، معتبرة أن “الحضور العددي تحسن نسبيا، لكن التغيير الهيكلي داخل مراكز النفوذ يسير بوتيرة أبطأ بكثير”.
وفي تصريح لـ“سفيركم”، شددت خوخو على أن الثقافة التنظيمية السائدة في معظم الأحزاب “لا تزال ذكورية، وتفضل الرجال في المناصب التنفيذية عبر شبكات الثقة والمحسوبية”، مضيفة أن غياب إرادة سياسية حقيقية لتحويل الشعارات إلى حصص قيادية فعلية يفرغ العديد من المبادرات من مضمونها، مشيرة إلى استمرار الصور النمطية التي تحصر النساء في الأدوار الاجتماعية بدل الاستراتيجية، إلى جانب نقص التمويل والتدريب المتخصص.
وبخصوص نظام الكوتا النسائية، أوضحت خوخو أنه ساهم في رفع نسبة تمثيل النساء بسرعة ومكن وجوها جديدة من دخول المؤسسات المنتخبة، غير أن أثره ظل محدودا من حيث النفاذ إلى مراكز القرار، مرجعة ذلك إلى وضع عدد من المرشحات في لوائح مضمونة أو مقاعد مخصصة، “دون إدماج حقيقي في هيئات القرار أو منح تزكيات في دوائر تنافسية”.
واعتبرت أن النتيجة كانت “تحسنا عدديا ملحوظا، مقابل بطء في إحداث تحول بنيوي داخل الأحزاب”.
وفي تقييمها لجهود الأحزاب في التكوين والتأطير، اعتبرت خوخو أن المبادرات الحالية غير كافية، إذ تقتصر غالبا على دورات وورشات مرتبطة بالمواسم الانتخابية، دون اعتماد برامج دائمة لبناء القيادات النسائية، مؤكدة أن غياب مسارات واضحة للتدرج من العمل القاعدي إلى المناصب القيادية يجعل التجربة السياسية للنساء “فردية وموسمية بدل أن تكون مؤسسية”.
وسلطت المتحدثة الضوء على تأثير ضعف الدعم المالي على حظوظ النساء في المنافسة السياسية، موضحة أن محدودية التمويل تعني حملات انتخابية أصغر، وتغطية ميدانية وإعلامية أضيق، وصعوبة في بناء فرق عمل أو توفير معطيات واستطلاعات رأي.
واعتبرت أن هذا الوضع يقلص فرص الفوز بمقاعد خارج نظام الكوتا، ويجعل المرشحات أكثر عرضة للخسارة في الدوائر المفتوحة، “بما يعيد إنتاج التمثيل الناقص نفسه”.
وشددت خوخو على أن نضال المرأة المغربية داخل الأحزاب السياسية يشكل جزءا أساسيا من مسار ترسيخ الديمقراطية، مؤكدة أن تحقيق مساواة فعلية في صنع القرار يقتضي إصلاحا عميقا في البنيات الحزبية، وتوفيرا عادلا للموارد، واعتماد سياسات تكوين مستدامة تضمن انتقال النساء من الحضور الرمزي إلى التأثير الفعلي داخل دواليب القرار.