عمر هلال: “الذكاء الاصطناعي بصنع مغربي” رافعة سيادية وقوة ناعمة للتعاون جنوب- جنوب

marocain
4 Min Read

أكد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، أن مشروع “الذكاء الاصطناعي بصنع مغربي (AI Made in Morocco)” يشكل رافعة استراتيجية للتحول الرقمي وتعزيز الخدمات العمومية، وأداة جيوسياسية جديدة لترسيخ القوة الناعمة الرقمية للمغرب، وقيادة تعاون جنوب- جنوب أكثر عدلا وتوازنا في مجال الذكاء الاصطناعي.

وجاء ذلك خلال مداخلته في اللقاء الرفيع المستوى المنعقد بالرباط، المخصص لتقديم المشروع الوطني للذكاء الاصطناعي، تحت عنوان: “الرؤية الجيوسياسية لمشروع الذكاء الاصطناعي بصنع مغربي: القوة الناعمة الرقمية وأداة للتعاون جنوب- جنوب”، بحضور مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وخبراء دوليين.

وأوضح هلال أن المغرب اختار التحرك برؤية استباقية في سياق دولي يتسم بتسارع غير مسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحولها إلى عنصر حاسم في موازين القوة الاقتصادية والجيوسياسية، معتبرا أن المشروع المغربي يهدف إلى تمكين المملكة من امتلاك أدوات السيادة الرقمية، وبناء اقتصاد رقمي تنافسي قائم على الابتكار والاستدامة والانفتاح.

وأشار المتحدث إلى أن العالم يشهد اليوم مرحلة “تصنيع شامل” للذكاء الاصطناعي، حيث تجاوزت الاستثمارات الخاصة في هذا المجال 202 مليار دولار سنة 2025، فيما انتقلت نماذج التعلم الآلي من مليارات إلى تريليونات من العمليات الحسابية خلال سنوات قليلة، مع نمو قدرات الحواسيب العملاقة بمعدل سنوي يناهز 150 في المائة منذ 2019.

وفي المقابل، نبه السفير إلى أن هذه الطفرة تخفي سباقا جيوسياسيا محتدما، تحتكر فيه الولايات المتحدة والصين الجزء الأكبر من الكفاءات وبراءات الاختراع والمواد الأولية، بينما لا تزال إفريقيا لا تتوفر سوى على نحو 2 في المائة من القدرة العالمية لمراكز البيانات، ولا تستقطب أكثر من 1.5 في المائة من الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، شدد هلال على أن مشروع “الذكاء الاصطناعي بصنع مغربي” يقوم على ثلاثة محاور استراتيجية، في مقدمتها تطوير ذكاء اصطناعي سيادي، يرتكز على التحكم في البنيات التحتية الرقمية، خاصة السحابة الوطنية السيادية التي شرع المغرب في نشرها منذ سنة 2025، بما يضمن حماية البيانات الوطنية وتعزيز الاستقلال الرقمي.

وأضاف أن هذا التوجه لا يقتصر على البعد التقني، بل يجعل من المغرب نموذجا قاريا بديلا للتحرر من التبعية التكنولوجية، وأداة دبلوماسية ناعمة تتيح تصدير نموذج ذكاء اصطناعي مغربي قابل للتكييف مع حاجيات بلدان الجنوب، خصوصا الإفريقية.

أما المحور الثاني، فيتعلق بتعزيز التعاون التضامني، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، عبر تعاون جنوب- جنوب يتيح للدول النامية تطوير حلول ذكاء اصطناعي موجهة للتنمية المستدامة، وتحسين السياسات العمومية في مجالات حيوية مثل الصحة والحماية الاجتماعية ومواجهة التغيرات المناخية.

وفي هذا الإطار، أبرز السفير دور المركز الرقمي من أجل التنمية المستدامة (D4SD)، المحدث بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كنموذج عملي لتقاسم البيانات والخبرات بين الدول العربية والإفريقية، واستثمار الذكاء الاصطناعي في التعليم والصحة والحكامة.

كما يشمل هذا المحور تعاونا شمال- جنوب، عبر شراكات تكنولوجية رائدة مع فاعلين دوليين، من بينها اتفاقيات مع شركات عالمية لتطوير نماذج لغوية عربية، وإنشاء مراكز تميز في البيانات والذكاء الاصطناعي، وتعزيز البنيات التحتية السحابية بالمغرب، فضلا عن تعاون ثلاثي يجمع خبرات الشمال وكفاءات المغرب لفائدة دول الجنوب، بدعم من المنظمات الدولية والمؤسسات المالية.

ويهم المحور الثالث التعبئة الدبلوماسية الجماعية، حيث أكد السفير هلال أن الدبلوماسية المغربية ستواصل الترافع عن مبادرة “الذكاء الاصطناعي بصنع مغربي” داخل المحافل الدولية، باعتبارها أداة للتعاون والتموقع الاستراتيجي، مستحضرا ريادة المغرب في تقديم أول قرار أممي حول الذكاء الاصطناعي المعتمد في مارس 2024، ورئاسته لمجموعة أصدقاء الأمم المتحدة للذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة.

وشدد على أن المشروع المغربي يعكس التزام المملكة بالعدالة الرقمية والسيادة المشتركة، ويؤهلها لتكون فاعلا إقليميا ودوليا في الذكاء الاصطناعي الأخلاقي والمسؤول، وقصة نجاح رقمية قابلة لأن تصبح مرجعا عالميا في خدمة التنمية والتعاون الدولي.

Share This Article