فاطمة التامني: يجب الانتقال من “تأنيث الواجهة” إلى “تأنيث السلطة” وتمكين النساء من مواقع القرار

marocain
3 Min Read

اعتبرت النائبة البرلمانية عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي فاطمة التامني أن السياق السياسي الراهن يطرح سؤالا مركزيا حول ما إذا كان المغرب يشهد انتقالا من التنافس على المشاريع إلى التنافس على التموقع والتدبير والصورة، وهو تحول ينعكس، بحسبها، على فعالية العمل السياسي وعلى موقع النساء داخل المؤسسات، في ظل محدودية الأثر الحقيقي لمشاركتهن.

وأوضحت التامني، خلال مداخلتها بمؤسسة الفقيه التطواني أمس الخميس 2أبريل، أن النقاش لا ينبغي أن يظل حبيس التشخيص، بل يتطلب مساءلة عميقة لطبيعة المرحلة السياسية، خاصة في ظل وجود سقف سياسي موحد تتحرك داخله مختلف الأحزاب، مما يطرح إشكال تعدد المرجعيات ومدى قدرتها على تقديم بدائل فعلية.

وسجلت المتحدثة أن الأحزاب التي تولت تدبير الشأن العام لم تظهر، في تقديرها، امتلاكا فعليا لمشاريع مجتمعية متمايزة، مبرزة أن السياسات العمومية المتعاقبة اعتمدت نفس الأدوات والآليات، سواء في ما يتعلق بالسياسات الاجتماعية أو الخوصصة أو إصلاح التقاعد أو قطاعي التعليم والصحة، وهو ما أدى إلى تكرار نفس النتائج دون تحقيق تحول ملموس.

وفي ما يخص وضعية النساء، أكدت التامني غياب سياسة عمومية واضحة موجهة لهن، سواء على مستوى الحكومات المتعاقبة أو البرامج الحزبية الحالية، مشيرة إلى أن حضور قضايا النساء في المحطات السياسية، مثل مشاورات القوانين الانتخابية، يظل محدودا، رغم أهمية إدماج المساواة كعنصر جوهري في أي مشروع ديمقراطي.

وأبرزت أن نظام “الكوطا” لا يزال يعكس استمرار الحاجة إلى آليات تصحيحية، معتبرة أنه لم يتم بعد بلوغ مرحلة الإنصاف، في ظل استمرار مظاهر الحيف، من بينها تأثير المال في الانتخابات ووجود ما وصفته بـ”السقف الزجاجي” الذي يعيق وصول النساء إلى مواقع متقدمة.

وشددت التامني على ضرورة التمييز بين التمثيلية العددية والتمثيلية في مواقع القرار، مبرزة أن حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة يبقى في الغالب رقميا، دون ترجمة فعلية على مستوى القرار الإداري أو المالي أو السياسي، حيث تظل مراكز القرار محدودة الولوج بالنسبة لهن.

وفي تقييمها لأثر هذا الحضور، اعتبرت أن مشاركة النساء داخل المؤسسات اتجهت في نسبة كبيرة نحو الإدماج بدل إحداث التغيير، وهو ما انعكس في محدودية تأثيرهن على بنية الواقع السياسي، مضيفة أن عددا من الفاعلات يتم استيعابهن داخل المنظومة، ليقتصر دورهن أحيانا على الدفاع عن الحكومات، بدل الدفع نحو إصلاحات عميقة.

وأكدت أن تحقيق أثر حقيقي يمر عبر الانتقال من “تأنيث الواجهة” إلى “تأنيث السلطة”، بما يعني تمكين النساء من مواقع القرار الفعلي داخل المؤسسات، متسائلة عن الجهات التي تمسك اليوم بسلطة القرار، سواء في المؤسسة التشريعية أو التنفيذية.

وشددت التامني على أن المساواة يجب أن تشكل جزءا لا يتجزأ من المشروع الديمقراطي، معتبرة أن استمرار نفس منطق السياسات العمومية، وبنفس الأدوات والنتائج، يفسر فشل عدد من التجارب السياسية في تقديم إجابات حقيقية للإشكالات المطروحة، سواء في المغرب أو في تجارب إقليمية أخرى.

Share This Article