تواجه الأسر المغربية ضغوطاً معيشية حادة جراء القفزات المتتالية التي تشهدها أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب. في وقت فشلت فيه المؤسسة التشريعية حتى الآن في تفعيل آلياتها الرقابية للوقوف على أسباب هذا الغلاء. وسجلت الأسواق الوطنية أرقاماً قياسية. حيث تجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد في أسواق الجملة 130 درهماً. بينما اقترب من حاجز 150 درهماً لدى الجزارين في مختلف مدن المملكة.
أسباب ندرة العرض في الأسواق
وعزت مصادر مهنية بمدينة سلا هذا التصاعد الصاروخي إلى نقص حاد في العرض مقابل الطلب المتزايد. وأوضح مهنيون أن عدداً من مربي الماشية اختاروا الاحتفاظ بالقطيع وعدم توجيهه إلى الأسواق حاليا. في خطوة استباقية لبيعه مع اقتراب موسم عيد الأضحى لضمان هوامش ربح أكبر. مما زاد من حدة الضغط على السوق المحلي.
علاوة على ذلك، يعاني قطاع اللحوم من اختلالات بنيوية مرتبطة بتراجع القطيع الوطني نتيجة توالي سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف والنقل. وفي هذا السياق، تنعكس هذه العوامل مباشرة على أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب. مما يضع الحكومة أمام انتقادات واسعة حول نجاعة الدعم الموجه للمستوردين واستقرار الأمن الغذائي.
بلوكاج سياسي يعطل التحقيق
على المستوى الرقابي، تواجه مساعي البرلمان للتحقيق في هذه الاختلالات “بلوكاجاً” سياسياً حاداً. إثر خلافات بين الفرق النيابية حول هيكلة ورئاسة المهمة الاستطلاعية. وتهدف هذه المهمة، التي تقدم بها الفريق الحركي، إلى تشخيص أعطاب منظومة التسويق وتحديد المسؤوليات حول فشل الإجراءات الحكومية في خفض الأثمان وضمان شفافية الدعم العمومي.
واعتبر إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، أن التأخر في تفعيل هذه الآلية يثير تساؤلات حول وجود “تضارب في المصالح”. وأكد السنتيسي أن التحقيق يمثل واجباً تجاه الرأي العام. لاسيما وأن المبادرة تصطدم بصراع المواقع بين الأغلبية والمعارضة حول أحقية رئاسة اللجنة وتوسيع مهامها لتشمل التدقيق في مآل الأموال الموجهة لمستوردي الأغنام.
تدابير حكومية لحماية القطيع الوطني
في مقابل هذا الجمود البرلماني، أعلنت وزارة الفلاحة عن استكمال عملية ترقيم واسعة للقطيع الوطني متم دجنبر 2025، ضمن برنامج إعادة تكوين الثروة الحيوانية. وتهدف هذه الخطوة إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة تشمل 32.3 مليون رأس من الماشية. لتكون المرجع الوحيد لاعتماد لوائح الكسابة المستفيدين من الدعم المالي المباشر.
وبناءً عليه، يظل ملف أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب ورقة ضغط سياسية قوية ومطلباً شعبياً ملحاً، في انتظار ما ستسفر عنه جولات الحوار داخل البرلمان لإيجاد صيغة توافقية تسمح ببدء التحقيق الفعلي، وضمان عدم تكرار سيناريوهات الغلاء الفاحش مع اقتراب المناسبات الدينية الكبرى.