استنكرت فيدرالية اليسار الديمقراطي الأوضاع التي تعيشها مدينة الفقيه بن صالح، معتبرة أن ما آلت إليه البنية التحتية والخدمات الأساسية مرده إلى ما وصفته بـ “التدبير الترقيعي” و”غياب رؤية تنموية حقيقية”.
وفي بيان صادر عن فرع الحزب بمدينة الفقيه بن صالح، توصلت به صحيفة سفيركم الإلكترونية، عقب اجتماعه الدوري، عبرت الفيدرالية عن قلقها من الاختلالات التي تعرفها البنية التحتية والإنارة العمومية والمرافق والخدمات الأساسية، وعلى رأسها القطاع الصحي، معتبرة أن هذه الأعطاب البنيوية تعكس أزمة تدبيرية شاملة.
وسجل البيان أن التساقطات المطرية الأخيرة عرت هشاشة البنية التحتية، بعدما تسببت في تشكّل حفر وانهيارات بعدد من الشوارع والأزقة، معتبرا ذلك نتيجة مباشرة لسوء التدبير وعدم احترام المعايير القانونية والتقنية في إنجاز الصفقات.
وتساءلت الفيدرالية عن مآل برامج إعادة الهيكلة التي رُصدت لها ملايين الدراهم على شكل قروض، والتي قالت إن مالية الجماعة لا تزال مثقلة بتسديدها لسنوات طويلة، مبرزة أن المواطنين لم يلمسوا أي أثر حقيقي لها على أرض الواقع.
كما ندد الحزب بعملية ردم «الفراغة» التي اعتبر أنها تمت خارج أي تصور بيئي وهندسي مستدام، وفي تجاهل تام للدور الحيوي الذي كانت تلعبه هذه المجالات في تصريف المياه وحماية المدينة من الفيضانات، مردفا أنها تجسيد لمنطق “العبث” و”التدبير القصير النظر”.
ولم تخف الفيدرالية استيائها من وضعية السوق الأسبوعي، التي وصفتها بـ”المزرية”، لافتة إلى أنه تحول بفعل التساقطات المطرية إلى “كتلة مائية موحلة” تعيق حركة الباعة والمرتفقين، وتحول دون قيامه بدوره الاقتصادي والاجتماعي.
وتوقفت الفيدرالية عند ما وصفته بـ“تبخر آمال الساكنة” بعد افتتاح المستشفى الإقليمي، الذي أصبح، بحسبها، مجرد بناية إسمنتية فارغة من أي محتوى اجتماعي وإنساني، مضيفة أن ما تعيشه المدينة هو نتيجة مباشرة لـ”التدبير الترقيعي”، و”غياب رؤية تنموية حقيقية”، و”استشراء منطق الإفلات من العقاب”.
وشددت على أن المدينة في حاجة ماسة إلى استراتيجية شاملة تقوم على تخطيط عقلاني بعيد المدى، وتشخيص تقني وعلمي يربط بين التعمير والبنية التحتية والبيئة والخدمات الاجتماعية، وفي مقدمتها الصحة.
وطالب الحزب بربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح ملفات الصفقات والمشاريع السابقة، خاصة تلك المتعلقة بالبنية التحتية وردم “الفراغة”، داعيا إلى إجراء افتحاص شامل وشفاف للقروض والاعتمادات المالية التي رُصدت للمدينة، وترتيب المسؤوليات بناء على نتائجه.
كما حمل الجهات المسؤولة مسؤولية وضع المستشفى الإقليمي، مطالبا بتوفير الأطر الطبية والتجهيزات اللازمة بشكل استعجالي، كما حث على ضرورة تأهيل السوق الأسبوعي في إطار رؤية تحترم دوره الاقتصادي والاجتماعي وتضمن كرامة الباعة والمرتفقين.
وختمت فيدرالية اليسار بيانها بالتأكيد على أن ساكنة الفقيه بن صالح لا تطالب سوى بحقها المشروع في مدينة آمنة، ببنية تحتية سليمة، وخدمات صحية تحفظ كرامتها، وتدبير عمومي نزيه يجعل من المال العام أداة لخدمة الصالح العام.