قبل انتهاء ولايته.. أخنوش يترك توجيهاته للحكومة المقبلة

marocain
4 Min Read

دعا رئيس الحكومة عزيز أخنوش مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية إلى إعداد مقترحاتها المتعلقة بالبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات (2027-2029)، معززة بأهداف دقيقة ومؤشرات لقياس نجاعة الأداء.

وأكد رئيس الحكومة، في مراسلة موجهة إلى الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبين الساميين والمندوب العام، أن هذا التوجه يندرج في سياق تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 130.13، الذي يكرس برمجة متعددة السنوات يتم تحيينها سنويا، بما يضمن رؤية استشرافية وتخطيطا ماليا أكثر انسجاما مع الأولويات الوطنية.

وأكد رئيس الحكومة أن إعداد هذه البرمجة يتطلب استحضار التوجهات الاستراتيجية الكبرى للمملكة، كما حددها الملك، وعلى رأسها ترسيخ مسار التنمية المستدامة والعدالة المجالية، وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية التي تتجاوز الأفقين الحكومي والبرلماني، ضمن رؤية “المغرب الصاعد”.

وشددت المراسلة على أن الاختيارات التنموية للمملكة تقوم على بناء اقتصاد تنافسي متنوع ومنفتح، في إطار توازنات ماكرو-اقتصادية مستقرة، مع ضرورة تعبئة شاملة للطاقات الوطنية وتعزيز المسؤولية الجماعية لتنزيل المشاريع المهيكلة، وفق مقاربة تدبيرية ترتكز على ثقافة النتائج واستعمال المعطيات الدقيقة والتكنولوجيات الرقمية.

وفي هذا السياق، أبرزت الوثيقة أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية يشكل أحد أعمدة الإصلاح الهيكلي، حيث أفضت مراحله الأولى إلى توسيع التغطية الصحية لتشمل فئات واسعة، من بينها الأشخاص في وضعية هشاشة وفئات جديدة من العمال غير الأجراء، إضافة إلى أشخاص غير مزاولين لأي نشاط مهني وقادرين على أداء الاشتراكات.

كما أكدت أن استكمال هذا الورش يمر عبر تفعيل نظام التقاعد وآلية التعويض عن فقدان الشغل، مع التركيز على ضمان استدامة تمويل أنظمة الحماية الاجتماعية، خصوصا التأمين الإجباري عن المرض، من خلال توسيع قاعدة الاشتراكات وترشيد نفقات الأدوية واعتماد بروتوكولات علاجية ملزمة.

وفي ارتباط وثيق، اعتبرت المراسلة أن إصلاح المنظومة الصحية يمثل دعامة أساسية لإنجاح هذا الورش، حيث تم تسجيل تقدم على مستوى تأهيل المستشفيات وتعزيز طاقتها الاستيعابية، وتطوير مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، إلى جانب توسيع التكوين وتحسين وضعية الموارد البشرية.

كما تم، وفق المصدر ذاته، استكمال الإطار التنظيمي لعدد من المؤسسات الصحية، وتفعيل وكالات استراتيجية في المجال، مع اختيار جهة طنجة تطوان الحسيمة كنموذج أولي لتفعيل المجموعات الصحية الترابية، تمهيدا لتعميمها تدريجيا على الصعيد الوطني، في أفق تقليص الفوارق المجالية وتعزيز الولوج العادل للخدمات الصحية.

وبموازاة ذلك، أكدت المراسلة أن قطاع التربية والتكوين يأتي في صلب الأولويات الوطنية، باعتباره رافعة أساسية لتأهيل الرأسمال البشري، حيث يتطلب إصلاحه نفسا طويلا وتعبئة مجتمعية مستمرة، في إطار تفعيل القانون الإطار 57.17، الذي يشكل مرجعية تعاقدية لإصلاح المنظومة التعليمية.

وفي هذا الإطار، يرتقب مواصلة تحيين الإطار القانوني للتعليم الأساسي والأولي والتعليم الخصوصي، مع تجميعه في نص تشريعي موحد، يهدف إلى تعزيز إلزامية التمدرس وتحقيق تمييز إيجابي لفائدة المناطق القروية وشبه الحضرية والمناطق ذات الخصاص.

كما كشفت المراسلة عن توجه لتوسيع برنامج “مؤسسات الريادة” ليشمل 80% من المدارس الابتدائية ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، بعد تسجيل تحسن في مستوى التعلمات الأساسية، وذلك في انسجام مع أهداف خارطة الطريق لإصلاح التعليم.

أما في مجال التعليم العالي، فقد أكدت الوثيقة العمل على استكمال الترسانة القانونية والتنظيمية للقطاع، واعتماد تنظيم جديد للمؤسسات الجامعية ذات الولوج المفتوح، بما يتلاءم مع متطلبات سوق الشغل المستقبلية، ويعزز البحث العلمي والابتكار.

Share This Article