صوت مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، في جلسة تشريعية برفض مقترح القانون المتعلق بالمناطق الجبلية، الذي تقدمت به المجموعة النيابية العدالة والتنمية، وقالت النائبة سلوى البردعي إن الحكومة اختارت شعار “الرفض” و”الاستقواء بالأغلبية”.
وفي هذا السياق، قالت، عضوة الفريق النيابي، خلال تقديمها لمقترح هذا القانون، بالجلسة التشريعية المنعقدة اليوم، إن هذا المقترح هو استجابة لتوجيهات الملك محمد السادس، ومحاولة للانتقال من منطق “التدخل الموسمي” و”الحلول الظرفية” إلى منطق “التخطيط والاستباق” و”السياسات المندمجة”.
وأضافت: “نعرف أن هذا المقترح سيواجه بالرفض لأن الحكومة اختارت شعار الرفض والاستقواء بالأغلبية، لكننا نمارس أدوارنا الدستورية كمعارضة وسننتج في مجال الرقابة والتشريع انطلاقا من مسؤوليتنا أمام الله وأمام الوطن”.
وواصلت النائبة أن اللحظات الإنسانية الصعبة من انقطاع للكهرباء والطرقات وانهيارات ثلجية، تعكس أن معاناة المناطق الجبلية هي معاناة بنيوية مزمنة تتجدد مع كل فصل شتاء، لافتة إلى أن مقترح هذا القانون يأتي في وقت تعيش فيه دواوير وجماعات جبلية في أقاليم مثل الحسيمة، بولمان، ميدلت، تنغير، أزيلال، شيشاوة، شفشاون وتارودانت على وقع العزلة وانقطاع الطرق.
وأردفت قائلة: “نتحدث عن دواوير مقطوعة، معزولة ومحرومة من أبسط شروط العيش الكريم، لا نتحدث عن الهامش البعيد، بل عن مغرب يعيش داخل حدود هذا الوطن”.
وفي تعليقها على واقع التعليم بهذه المناطق، أبرزت النائبة سلوى البردعي، أن المدرسة ليست حقا مضمونا دائما، بل مغامرة يومية عبر مسالك خطيرة من أجل الوصول إلى مدرسة تفتقر أحيانا إلى التدفئة والسور والصرف الصحي.
وأكدت أن التعليم الجيد من حق الجميع ولو في أعالي الجبال، منتقدة تصريحا سابقا لوزير التعليم نصح فيه الأسر باختيار مدارس بعيدة إذا كانت توفر تعليما أفضل، مشيرة إلى إشكالية الانقطاع عن الدراسة والهجرة القسرية للأسر بسبب دراسة أبنائها.
وفيما يتعلق بالصحة، قالت إن “المرض لا ينتظر لكن الطريق إلى المستشفى قد تستغرق ساعات، وقد تنقطع بالكامل مع أول تساقط للثلوج، ونساء حوامل قد يحملن على الأكتاف نحو دور الولادة، ومرضى في وضعيات حرجة، وأشخاص مسنون يواجهون مصيرهم لأن أقرب مركز صحي بعيد، وغير مجهز، وأحيانا مغلق”.
ونبهت النائبة إلى عدم توفر الكهرباء بشكل مستقر بسبب الأعمدة الرابطة بين الجبال التي وصفتها بـ”المتهالكة”، وعدم توفر التغطية بالشبكة، ما يحول أحيانا، بحسبها، دون إجراء مكالمة هاتفية أو طلب النجدة في حالة الطوارئ.
وتوقفت عند الاحتجاجات التي بدأت في آيت بوكماز ومنها إلى عدد من الدواوير، مبرزة أنها ليست نزوة أو تحريض بل نتيجة مباشرة لسنوات من التهميش وغياب الإنصاف المجالي، معتبرة أن استمرار هذا الوضع لا يهدد التنمية فقط بل السلم الاجتماعي.
وذكرت النائبة بالتوجيهات الملكية في خطاب العرش 2015 الذي دعا فيه إلى إرساء مقاربة جديدة لحكامة المناطق الجبلية لتأمين التقائية السياسات العمومية عن طريق اعتماد البرنامج المندمج للتنمية، ودعوته في خطاب العرش 2025 إلى ضرورة القطع مع المغرب بسرعتين، وإرساء برامج تنموية مندمجة تفرض وجود إطار قانوني سلس وملائم.
وأبدت افتخارها بقدرة المغرب على بناء الملاعب الكبرى، إنجاز الطرق السيارة، تشييد القطار فائق السرعة، تقديم صورة مشرفة عن المملكة وتنظيم كأس إفريقيا في أحسن نسخة، معبرة عن رفضها قبول “مغرب ينجح في إبهار العالم، بينما ساكنة أعالي الجبال ما تزال تعاني من عزلة”.