ماكرون يفرض قيودا أكبر على التأشيرات الدبلوماسية الجزائرية

marocain
4 Min Read

‎دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الحكومة الفرنسية إلى اتخاذ موقف “أكثر حزما وتصميما” اتجاه السلطات الجزائرية، مشيرا إلى ما وصفه بـ”المعاملة غير المقبولة” التي تعرض لها كل من الكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال والصحفي الفرنسي كريستوف غليز، كمثال على تدهور العلاقات الثنائية.

‎وفي رسالة رسمية وجهها إلى الوزير الأول الفرنسي فرانسوا بايرو، نادى ماكرون باتخاذ “قرارات إضافية”، من أبرزها تعليق الاتفاق الموقع سنة 2013 مع الجزائر، والمتعلق بإعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية والرسمية من التأشيرات، مشددا على أن “فرنسا يجب أن تكون قوية وتفرض احترامها” وِفقا لما نقلته صحيفة “لوموند” الفرنسية.

‎وتابع الرئيس الفرنسي، أن دولته لا يمكن أن تنال الاحترام من شركائها ما لم تُظهر هي نفسها احتراما لمطالبها، مضيفا “هذه القاعدة تنطبق على الجزائر أيضا”.

‎ويأتي هذا الموقف في ظل سلسلة من التوترات بين البلدين، كان آخرها اعتقال الكاتب بوعلام صنصال والحكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهم من بينها “المساس بالوحدة الوطنية”، إلى جانب الصحفي كريستوف غليز الذي حُكم عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة “تمجيد الإرهاب”.

‎وانتقد ماكرون “رفض الجزائر احترام التزاماتها” في ما يتعلق بملف الهجرة، وتوقف التعاون بين القنصليات الجزائرية الـ18 في فرنسا مع أجهزة الدولة الفرنسية.

‎ولم يكن هذا التحول في الموقف الفرنسي مفاجئا، حيث سبق لوزير الخارجية جان-نويل بارو أن أعلن، في 14 ماي الماضي، إعادة كافة حاملي الجوازات الدبلوماسية الجزائرية إلى الجزائر ما لم يتوفروا على تأشيرة دخول صالحة، في خطوة ردّت بها باريس على قرار جزائري وصفته بـ”غير المبرر” يقضي بطرد موظفين فرنسيين من الجزائر.

‎وطالب الرئيس الفرنسي كذلك الحكومة باستخدام “آلية التأشيرة والعودة” المنصوص عليها في قانون الهجرة لسنة 2024، والتي تتيح لفرنسا رفض منح التأشيرات القصيرة للمسؤولين الجزائريين، كما تسمح برفض التأشيرات الطويلة لمختلف طالبيها.

‎وأوصى أيضا بالتنسيق مع شركاء فرنسا في فضاء شنغن لمنع تنقل المسؤولين الجزائريين إلى فرنسا عبر دول ثالثة، وِفقا لذات المصدر.

‎وفي سياق متصل، دعا ماكرون وزير الداخلية، برونو روتايو، المعروف بمواقفه الصارمة تجاه الجزائر، إلى إيجاد “سبل فعالة” للتعاون مع نظيره الجزائري، وشدد على ضرورة التعامل بصرامة مع “الجريمة المرتكبة من قبل جزائريين في وضعية غير قانونية على الأراضي الفرنسية”، مطالبا بـ”التحرك دون كلل أو تهاون”.

‎وأكد ماكرون أن “الهدف النهائي” يبقى هو “استعادة علاقات فعالة وطموحة مع الجزائر”، مشيرا إلى أن استئناف الحوار سيفتح المجال لمعالجة ملفات ثنائية حساسة، من بينها الديون الاستشفائية، الأنشطة المشبوهة لبعض الأجهزة الجزائرية في فرنسا، بالإضافة إلى الملفات الذاكرية العالقة.

‎وأوضح ماكرون في ختام رسالته أنه يمكن السماح لثلاثة قناصل جزائريين بمزاولة مهامهم في فرنسا، “عندما تُستأنف بشكل فعلي التعاونات في ملف الهجرة”، على أن يتم لاحقا قبول اعتماد خمسة قناصل إضافيين، في حال تحقق تقدم فعلي في هذا الملف.

‎ويشار إلى أن وزير الداخلية الفرنسي صرح، يوم 23 يوليوز، بأن باريس بصدد تقييد حركة بعض الشخصيات الجزائرية البارزة، وذلك ردا على رفض الجزائر استقبال 120 شخصا صدرت في حقهم قرارات ترحيل من فرنسا.

‎ويبدو أن مستقبل العلاقات الفرنسية-الجزائرية سيبقى رهينا بقدرة الطرفين على تجاوز الأزمة الحالية والعودة إلى مسار التعاون المتوازن، في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتشابك المصالح الثنائية.

Share This Article