حمل تعيين طبيب عسكري برتبة جنرال على رأس المجموعة الترابية الصحية بجهة سوس ماسة، خلال المجلس الوزاري الأخير برئاسة الملك محمد السادس، رسائل ضمنية تعكس جدية توجه الدولة نحو إرساء نموذج صحي أكثر صرامة وفعالية، عبر تجاوز اختلالات التدبير الحكومي الموسوم أحيانا بالتذبذب.
ويظهر هذا التوجه، انتقال الدولة نحو الاستعانة بكفاءات قادرة على فرض الانضباط والنجاعة. في تنزيل السياسات العمومية الصحية.
وفي هذا السياق، أوضح محمد صابر، باحث في العلوم السياسية، أن تعيين شخصية ذات خلفية عسكرية على رأس هذه المسؤولية لا يعكس بالضرورة فقدان الثقة في التدبير الطبي المدني أو السياسي. بل يعكس إشكالا متمثلا في عدم تحقيق النجاعة والفعالية المنتظرة من طرف المرضى.
وتابع في تصريح لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن “تكريس منطق الحكامة القائمة على النتائج”، وراء هذا التعيين. وذلك خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية. وضمان الولوج العادل إلى الخدمات الصحية.
ورجحَّ المتحدث، أن تكون جهة سوس ماسة، من أكثر الجهات التي تضررت بشكل مفرط من الخدمات الصحية المقدمة في السنوات التي مضت، وخلال سنة 2025 بشكل خاص. الأمر الذي جعل من إجراء تغيير نوعي في مواقع المسؤولية بها على المستوى الصحي أمرا ضروريا.
وتابع صابر، أن الخلفية المهنية للجنرال طارق الحارثي. الذي جرى تعيينه على رأس المجموعة الصحية. لها مميزات خاصة أكثر من غيره.
كما لفت في ذات السياق، إلى أن المسؤول العسكري يمتاز عن المسؤول المدني بالصرامة العسكرية. وكذا الصرامة في اتخاذ القرار الصحي. وفي تنفيذ السياسات الصحية بدقة كبيرة، دون تهاون، أو نقصان في أداء الخدمات. “وهو الأمر الذي قد يعاب على المسؤول المدني في بعض الفترات ولو بشكل نسبي”. وفق المتحدث.
وختم بالتأكيد على أن ما يُنتظر من الجنرال طارق الحارثي ليس بالأمر الهيّن، بل يتعلق بمسار متكامل ومتداخل تشارك فيه أطراف طبية ومدنية وعسكرية، بما يفرض عليه العمل على إرساء حكامة جيدة والارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى على مستوى الجهة.