تمكن محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، يومه الأربعاء 24 دجنبر 2025، من استغلال الأغلبية العددية بمجلس المستشارين لتمرير مشروع القانون 25-26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك وسط غياب مكونات المعارضة، التي أعلنت انسحابها احتجاجا على تشبث الحكومة بموقفها ورفضها لكافة التعديلات المقترحة على النص.
وشهدت الجلسة انسحاب كل من فريق الاتحاد المغربي للشغل، والفريق الاشتراكي، والفريق الحركي، إلى جانب مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وعدد من مستشاري الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، تعبيرا عن رفضهم لمنهجية التعاطي الحكومي مع المشروع.
وأعلنت مكونات المعارضة، تشبثها بالتعديلات، حيث أوضح لحسن نازهي، رئيس مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، في نقطة نظام أن “هذا المشروع يهم هيئة دستورية ذات طابع مهني وتنظيمي، ويفترض فيه أن يتم إعداده في إطار تشاور واسع مع الهيئات المهنية المعنية، وهو ما لم يتم بالشكل الكافي، الأمر الذي يمس بمبدأ التشاركية المنصوص عليه دستوريا، ويجعل النص في حاجة إلى تعميق النقاش داخل اللجنة المختصة.
وأضاف نازهي أن التعديلات المدخلة على المشروع، سواء على مستوى تركيبة المجلس أو آليات التعيين والانتخاب أو صلاحياته، تعد تعديلات جوهرية تمس جوهر وفلسفة القانون، وهو ما يستوجب إعادته إلى اللجنة المختصة قصد دراستها دراسة معمقة، بدل الاقتصار على مناقشة شكلية .
وشدد على أن بعض مقتضيات المشروع تثير إشكالات حقيقية مرتبطة باستقلالية المجلس الوطني للصحافة، وهو مبدأ أساسي لضمان حرية الصحافة والتنظيم الذاتي للمهنة، الأمر الذي يستدعي إعادة فتح النقاش داخل اللجنة المختصة لضمان ملاءمة النص مع الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وأكد أن إحالة النص في صيغته الحالية على الجلسة العامة، دون استكمال النقاش المؤسساتي داخل اللجنة، قد ينعكس سلبا على جودة التشريع، ويعرض القانون لاحقاً للطعن أو الانتقاد، وهو ما يتعارض مع مسؤوليتنا الدستورية في إنتاج تشريع متوازن ومستقر.
وطالب رئيس مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، رئيس مجلس المستشارين بإحالة هذا القانون على المحكمة الدستورية، وإعادة مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة إلى اللجنة المختصة، قصد تعميق النقاش، والاستماع لمختلف الفاعلين، وضمان احترام المبادئ الدستورية وجودة التشريع.
حمزة غطوس