كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن وجود مواجهة مباشرة مع قيادات من حزب الاستقلال (المنتمي هو الآخر إلى الأغلبية الحكومية) على خلفية مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، بسببب بعض مضامين المشروع، مشددا في الوقت ذاته على أن الدولة لا تتصرف بردود الفعل ولا تحت الضغط، وأن أي تعديل يجب أن يتم داخل الإطار المؤسساتي وبناء على ملاحظات مكتوبة وواضحة.
وأكد وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، استعداد الحكومة الكامل لفتح نقاش موضوعي ومسؤول حول مشروع قانون مهنة المحاماة، بما في ذلك إدخال تعديلات أو تصحيحات أو تعويض مقتضيات يعتبرها المحامون ماسة بحقوقهم أو بحصانتهم أو بحرياتهم، غير أنه شدد في المقابل على أن سحب مشروع القانون غير ممكن دستوريا، داعيا إلى تقديم ملاحظات مكتوبة وواضحة بدل الاكتفاء بـ “الشعارات”.
وأوضح وهبي، أن معالجة الخلاف حول مشروع القانون، بحسبه، تقتضي تحديد مواضع الاعتراض بدقة، قائلا: “يقولون إن هناك مساسا بالاستقلالية أو بالحصانة، لكن المطلوب هو أن يحددوا لي أين يوجد هذا المساس، وأن يناقشوا معي النصوص المعنية”.
وأشار وزير العدل إلى أن مشروع القانون يوجد حاليا بين يدي المؤسسة التشريعية بعد إحالته من طرف رئيس الحكومة على البرلمان، معتبرا أن هذه الإحالة تجعل من البرلمان فضاء النقاش والتعديل، وتحمل الفرق البرلمانية مسؤوليتها الكاملة تجاه الدولة والمؤسسات، مضيفا أن الحكومة منفتحة على كل تعديل موضوعي يخدم المصلحة العامة ويحسن وضعية المهنة.
وفي رده على الدعوات المطالبة بسحب المشروع، أكد وهبي أن ذلك يتعارض مع المنطق الدستوري، موضحا أن الجهة المخولة لإحالة القوانين هي الحكومة، وأن البرلمان يمارس اختصاصه عبر المناقشة والتعديل والتصويت، وليس عبر تعطيل المسار التشريعي، معتبرا أن الدولة لا يمكن أن تتصرف بردود فعل أو تحت الضغط، بل اعتمادا على وثائق ومذكرات ومقترحات مكتوبة.
وشدد المسؤول الحكومي على أنه لا يحمل أي موقف عدائي تجاه مهنة المحاماة أو المحامين، مذكرا بتجربته السابقة داخل المهنة وبعلاقته المهنية مع عدد من النقباء، ومؤكدا أن الخلاف القائم لا يتعلق بالأشخاص، بل بنص قانوني قابل للاجتهاد، مضيفا: “هذا اجتهاد بشري، إن أصبت فلي أجران، وإن أخطأت فلي أجر واحد، لكن لا يمكن أن يستمر النقاش ثلاث سنوات دون تحديد نقاط الخلاف”.
كما دعا وهبي الهيئات المهنية والأحزاب السياسية إلى لعب دور الوساطة المؤسساتية، من خلال تجميع ملاحظات المحامين وصياغتها بشكل دقيق، قصد مناقشتها داخل الإطار البرلماني، بعيدا عن تسييس الملف أو الزج بالأحزاب في صراعات لا تخدم جوهر المهنة.
وأكد وزير العدل أن إصلاح مهنة المحاماة أصبح ضرورة مؤجلة منذ سنوات، مشيرا إلى أن خمسة وزراء تعاقبوا على هذا الملف دون حسمه، ومشددا على أن الحكومة الحالية عازمة على إنجازه، حتى وإن كلفها ذلك مواجهة الانتقادات، مضيفا: “ما يهمني هو إصلاح المهنة، وإذا كان في القانون ما يضر بالمحامين فأنا مستعد لتعديله أو تصحيحه أو تعويضه”.