معهد واشنطن: المغرب أمام فرص استراتيجية في الطاقة والأسمدة وحرب إيران تُحرّك ملف الصحراء

marocain
5 Min Read

وضع “معهد واشنطن” المغربَ في قلب قراءته لتداعيات حرب إيران على منطقة شمال أفريقيا، مُشيرا إلى أن المملكة تجمع في هذه المرحلة بين ضغوط اقتصادية حقيقية وفرص استراتيجية نادرة في الطاقة المتجددة وسوق الأسمدة العالمية، فيما تُوظّف الرباط الأزمةَ الإقليمية رافعةً دبلوماسية في ملف الصحراء.

ويستند هذا التقييم إلى تحليل موجز أعدّته الباحثة سابينا هينبرج، الزميلة في المعهد، صادر في الثاني من أبريل 2026، رصدت فيه ارتدادات الحرب على دول شمال أفريقيا الأربع — الجزائر وليبيا والمغرب وتونس — المتباينة في مواقعها من منظومة الطاقة العالمية وفي هشاشتها الداخلية.

المغرب: ضغط الطاقة… ودافع التحوّل

يُصنّف التقرير المغرب ضمن الدول المستوردة للطاقة، مما يعني أن ارتفاع الأسعار العالمية سيُثقل الميزانية العامة بفعل منظومة الدعم الحكومية. غير أن الباحثة ترى أن هذا الضغط بالذات قد يكون الدافع لتسريع مسار التحول الذي حقق فيه المغرب تقدماً ملموساً بالفعل، إذ يستطيع توظيف صدمة الطاقة العالمية لتعجيل استثماراته في قطاع الطاقة المتجددة.

الفوسفات: من عبء سلاسل التوريد إلى ورقة عالمية

وبحسب ما أوردته الباحثة، فإن المغرب يُعدّ من كبار منتجي الأسمدة الفوسفاتية عالمياً، وهو ما يضعه في قلب معادلة الأمن الغذائي الدولي في أوقات الأزمات. بيد أن جزءاً من مستلزمات هذه الصناعة يُستورد من دول الخليج المتضررة من الحرب، مما يهدد سلاسل التوريد. وتوصي الباحثة المغربَ بأن يُحوّل هذا التحدي إلى فرصة، بالتموضع لاعباً محورياً في سوق الأسمدة العالمية في لحظة تشحّ فيها البدائل.

الصحراء: الحرب توقيت لا تبرير

على الصعيد الجيوسياسي، يُشير التقرير إلى أن المغرب جدّد ضغطه على الكونغرس الأمريكي لتصنيف جبهة البوليساريو منظمةً إرهابية، مستنداً إلى ارتباطها بطهران. وتُقرأ هذه الخطوة بوصفها استثماراً للحرب لترسيخ الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية الصادر في دجنبر 2020. غير أن الباحثة تُلفت إلى أن التقدم في تجاوز العقبات الجوهرية ظل محدوداً حتى قبل اندلاع الحرب، وأن واشنطن قد تحتاج إلى مزيج من الحوافز الأكبر والضغوط الأشد لتغيير هذه المعادلة.

الداخل المغربي: الإسلاميون يُحيون الزخم الانتخابي

وداخلياً، يرصد التقرير مشهداً سياسياً متحركاً؛ إذ تسعى الأحزاب الإسلامية، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية الذي مُني بهزيمة في انتخابات 2021، إلى استعادة زخمها في برلمانيات مطلع الخريف، مستثمرةً المشاعر الشعبية المتأججة إزاء الهجوم على إيران. في المقابل، أقدمت الحكومة — التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل عام 2020 — على حظر الاحتجاجات التي سعت إليها مجموعات موالية لإيران وللفلسطينيين، وهو امتداد للنهج ذاته المتبع منذ الحرب على غزة 2023.

موقف الرباط الدولي: إدانة صريحة تميّزها عن جيرانها

ويُسجّل التقرير أن المغرب كان الأوضح في مواقفه الإقليمية، إذ أدان سلوك النظام الإيراني صراحةً، في تباين واضح مع تونس التي تحاشت أي توجيه انتقاد مباشر، ومع الجزائر التي أحجمت هي الأخرى عن الإدانة لاعتبارات تتصل بخلافاتها مع الإمارات.

الجزائر: طاقة واعدة وقيود هيكلية

تملك الجزائر إمكانات تصديرية ضخمة من الغاز، بلغت طاقتها من الغاز المسال 1,215 مليار قدم مكعب سنوياً والغاز الأنبوبي 3,262 مليار قدم مكعب، وقد استقطبت مؤخراً زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تعبيراً عن الرغبة الأوروبية في تعزيز الإمدادات. بيد أن الحفاظ على مستويات الإنتاج القياسية يستلزم استثمارات ضخمة في البنية التحتية عبر شركة سوناطراك، في ظل طلب داخلي متنامٍ يُنافس حصة التصدير.

ليبيا: فرصة محاصرة بالانقسام

تنتج ليبيا نحو 1.7 مليون برميل يومياً وتستهدف مليوني برميل بحلول 2030، غير أن الانقسامات السياسية وسوء الإدارة الاقتصادية تحول دون ذلك. ويُحذّر التقرير من أن ارتفاع عائدات النفط قد يُعمّق الصراع بين الفصائل المتنافسة، ويرفع من مخاطر الحصار النفطي الذي قد تفرضه الجماعات المسلحة.

تونس: الحلقة الأشد هشاشة

تبقى تونس الأكثر عرضة للخطر؛ فدينها العمومي يتجاوز 80% من ناتجها المحلي الإجمالي، وكل دولار يُضاف إلى سعر النفط يكلّف خزينتها ما يعادل 55 مليون دولار إضافية. ويُحذّر التقرير من أن تفاقم الأوضاع الاقتصادية قد يُعيد إشعال موجات الاضطراب التي شهدتها البلاد على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية.
توصيات واشنطن

يختم معهد واشنطن بدعوة صانع القرار الأمريكي إلى الإبقاء على انخراط دبلوماسي مستدام مع دول المنطقة كافة، وتجنّب أي عقوبات بحق الدول التي لا تُجاهر بمناهضة طهران، مع تشجيع استثمارات الطاقة في الجزائر وليبيا. ويُشير إلى أن المغرب يمثّل في هذه المعادلة رهاناً استراتيجياً واعداً قادراً على أن يكون شريكاً أمنياً واقتصادياً أكثر رسوخاً لواشنطن في مرحلة ما بعد الحرب.

Share This Article