مع قرب انتهاء ولايتها.. تقرير حزب التقدم والاشتراكية يرصد مظاهر الفشل الحكومي

marocain
7 Min Read

رصد حزب التقدم والاشتراكية مجموعة من مظاهر الفشل، التي قال إنها طبعت أداء الحكومة الحالية في عدة مجالات، ويتعلق الأمر بالسياسة والاقتصاد والحكامة والفساد، فضلا عن الجانب الاجتماعي.

وأوضح الحزب في تقرير أصدره قبل انعقاد الدورة السابعة للجنة المركزية، اليوم الأحد، تحت عنوان “مرحلة دقيقة وتحديات كبرى.. تستلزم تغيير المسار”، أن الحكومة، وهي تقترب من نهاية ولايتها، ما تزال تعتمد نفس المقاربات التي وصفها بـ”الفاشلة” والخيارات التي اعتبرها “طبقية”، دون تحقيق نتائج تتماشى مع الالتزمات المعلنة في برنامجها الحكومي أو مع أهداف النموذج التنموي الجديد.

واعتبر حزب التقدم والاشتراكية، أن الفشل السياسي للحكومة يتجلى في تصرفها كحكومة تكنوقراطية، وضعف اهتمامها بالأبعاد الديمقراطية، مسجلا تهجمها على المؤسسات الوطنية للحكامة، واستهتارها بالبرلمان والمعارضة وكذا تكميم الأفواه عبر الإغراء أو التهديد والوعيد.

وأشار التقرير إلى ما اعتبره تراجعا حقوقيا في حرية الاحتجاج، والحق في الإضراب، وحرية الصحافة والتعبير، فضلا عن بعض التعيينات الإدارية، التي قال إنها تمت وفق اعتبارات حزبية، مشيرا إلى تغييبها وتعطيلها لمسار الارتقاء بالمساواة وتمكين النساء من حقوقهن التامّة.

وطالب الحزب الحكومة بإخراج مشروع النص التشريعي المتعلق بالمدونة الجديدة للأسرة، بما يستجيب لمتطلبات الإصلاح والتحديث.

فشل اقتصادي

وعلى المستوى الاقتصادي، أرجع التقرير فشلها الاقتصادي إلى اختياراتها الطبقية، خاصة المعتمدة على سياسة التصدير والاستيراد، التي اعتبر أن المستفيد منها هي لوبيات وشبكات مصالح أوليغارشية تتحكم في دواليب التجارة والتوزيع بمنطق السوق، في الفلاحة والصناعة والتجارة، ما عمق التبعية للأسواق الخارجية، وأثر على القدرة الشرائية للأسر، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية.

وذكر التقرير أن مظاهر هذا الفشل تتجلى في ضعف متوسط النمو خلال السنوات الأربع الماضية، وضعف الاستثمار الخصوصي، وكذا هيمنة الاقتصاد غير المهيكل، الذي يضم أزيد من مليوني وحدة إنتاجية غير منظمة، إضافة إلى الصعوبات التي تواجهها المقاولات الصغرى والصغرى جدا والمتوسطة، مع تسجيل ما يقارب 10 آلاف حالة إفلاس سنويا.

وأشار التقرير إلى أن نظام دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة لم يخرج إلا في نونبر 2025، خلافا لنهاية سنة 2023 التي كان منصوصا عليها في ميثاق الاستثمار، كما أبرز أن العجز التجاري ارتفع من حوالي 200 مليار درهم سنة 2021 إلى 334 مليار درهم سنة 2025، إلى جانب ضعف مساهمة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام، إلى جانب ارتفاع المديونية.

وتوقف التقرير عند ارتفاع فاتورة الاستيراد، حيث استوردت 10.8 مليار درهم من الأدوية في سنة 2024، و130 مليار درهم من المواد الطاقية في السنوات الأربع الأخيرة، إضافة إلى 92 مليار درهم من المواد الغذائية في سنة 2024.

وانتقد المصدر ذاته سير الحكومة في اتجاه استنزاف الفرشة المائية بسبب زراعات تصديرية واستثمار أموال عمومية ضخمة في تحلية مياه البحر بعيدا عن كلفتها الحقيقي، وكذا تغيبها للبعد الإيكولوجي.

فشل في مجال الحكامة والفساد

ولفت التقرير إلى أن مجال الحكامة عرف، خلال الولاية الحكومية الحالية، توالي الفضائح المرتبطة بتدبير الصفقات العمومية وتضارب المصالح، والتغاضي عن المضاربات والريع والاحتكارات، مع التوجيه المقصود للدعم العمومي إلى لوبيات الريع وشبكات المصالح خِدمةً للأوليغارشية، بحسب المصدر ذاته.

وقال إنه رغم قرار مجلس المنافسة، ما تزال الأرباح “الفاحشة” و”غير المشروعة” متواصلة في سوق المحروقات، مشيرا إلى شبهات تنازع المصالح المرتبطة بعدد من الصفقات العمومية، من بينها صفقة إنشاء محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، وصفقات الأدوية، وكذا مستلزمات مدارس الريادة، والمستشفيات الجامعية.

وواصل أن “عدداً من أشكال الدعم العمومي، عوض أن تساهم في خفض الأسعار، فإن الحكومة، وخاصة الحزب الأغلبي، وجهتها إلى إغناء لوبيات المصالح، كما هو الحال بالنسبة لفضيحة دعم أرباب النقل بحواليْ8.6 مليار درهماً دون أثر إيجابي ملموس. وكذا بالنسبة للدعم المباشر وللإعفاءات الجمركية والضريبية برسم استيراد المواشي (ما يُعرف في أوساط الرأي العام بفضيحة الفراقشية)”.

وبين التقرير أن ترتيب المغرب في مؤشر مدركات الفساد قد تراجع خلال هذه الولاية الحكومية، إذ انتقل من 73 سنة 2018 إلى 99 سنة 2024، موضحا أن الفساد يكلف المغرب 50 مليار درهم سنويا، وأن 68% من المقاولات المغربية تـعتبر أن الفساد منتشر أو منتشر جدا بالمغرب، حسب تقرير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

واستطرد أن مظاهر فشل الحكومة في الحكامة، تكمن في ضعف العدالة الجبائية، إذ أن الاستثناءات الضريبية تشكل حواليْ 2% من PIB؛ ببلوغها 32 مليار درهماً في سنة 2025، وأيضا في تأخر إصلاح القطاع العام على أساس الحكامة الديمقراطية، إذ تبلغ خسارة الميزانية العامة في علاقتها بالمحفظة العمومية حوالي 60 مليار درهم سنويا.

فشل في الجانب الاجتماعي:

على المستوى الاجتماعي، أبرز التقرير استمرار غلاء الأسعار، وتأثر نسبة 80٪ من الأسر بتراجع مستوى المعيشة خلال السنة الأخيرة، مقابل تراجع معدل الأسر التي ادخرت جزءا من مداخيلها 2.3٪، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة، وفقدان مناصب شغل، وعدم تحقق وعد الحكومة بإحداث مليون منصب شغل، ورفع نسبة مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، التي تراجعت إلى حوالي 18٪ و19٪.

وأردف أن الفشل الاجتماعي للحكومة، يظهر أيضا في تعمق الفقر حيث بلغ عدد الفقراء في سنة 2024 2,5 مليون نسمة، 72% منهم في العالم القروي، و3 ملايين نسمة في وضعية هشاشة، 82% منهم في العالم القروي، مشيرا إلى أن أزيد من 4 ملايين أسرة تعيش على الدعم الاجتماعي المباشر، ما يؤكد، بحسبه، على عدم وفاء الحكومة بوعد إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة.

وقال إن تعميم الحماية الاجتماعية قد تعثر، إذ أن ما يناهز 8.5 مليون مغربية ومغربي لا يزالون دون تغطية صحية، إلى جانب تأخر إصلاح منظومة التقاعد وعدم مباشرة ورش التعويض عن فقدان الشغل وفق الآجال المحددة.

وفيما يخص الولوج إلى الصحة، أردف التقرير أن المؤمنين صحيا يؤدون أزيد 60% من مصاريف العلاجات والأدوية، وذلك في ظل هيمنة القطاع الصحي الخصوصي، ولوبيات تجارة الأدوية، وأضاف أن متوسط تحمل ملف صحي في مصحة خصوصية يفوق نظيره في المستشفى العمومي بحوالي 5 مرات، وأن معظم نفقات ومرجوعات صناديق التأمين الصحي، المهددة بالإفلاس، يستفيد منها القطاعُ الصحي الخصوصي.

Share This Article